بطلتاي الإماراتيتان.. فائزة وماهرة
* أهلا بكم في مقتطفات الجمعة رقم 335.
***
* بينما في مانيلا..
***
* حافزُ الجمعة: لا يمكن أن تكتسب ولا تتعلم القدرة على أن تترك أمراً يتعلق به قلبُك، ويتعطش له وجدانك، مهما بالغت بمحاولة تركه، حتى لو كانت الظروفُ صعبةٌ وشاقة، والمهمة متعالية التعقيد في الوصول والبقاء والاستمرار.. لا يمكنك أن تتمتع بجمالياتِ الحياة مهما لصِقـَت بفيزيائك المادي متى كان ذاك الأمرُ فوّارا بمجمل حضورك الذهني والجسدي والعاطفي.. فلا تملك إلا أن تنجرف خاضعاً مع التيّار.. لعلك تصلُ إلى ساحلٍ يمكن لقارب هذا التعلـّقِ أن يجد فيه مرفأه النهائي.
***
* رابطة العودة للجذور: طلبت من الأستاذة ''شريفة'' المشرفة على رابطة العودة للجذور في مانيلا، وهي أيضا واحدة من أعضاء الرابطة، وعامِلة مُجِدّة في السفارة السعودية هناك أن تخبر جميع أعضاء الرابطة للاجتماع كعادتنا عندما نكون في مانيلا.. نناقش فيها الأمور الخاصة لكل ابن أو ابنة، والأمور العامّة للرابطة على الإجمال. ووجدتُ هذه المرة أن هناك تعلقاً واضحاً أكبر في بلادهم الأم.. وفي دينهم، صحيح أني طلبت منهم الاطلاع على معلوماتٍ عن بلدنا وديننا في مواقع بالإنترنت، ولكني فوجئتُ بحجم المعلومات، والحفظ الذي استقر بالأذهان، وكان هناك شيء أكبر وهو.. الفخر. ''نوّاف'' يهمس في أذني بأنه يحفظ سوراً صغيرة من القرآن لأول مرة، وذهب من تلقاء نفسه لإخوان سعوديين وعرب في مانيلا ليتعلم النطقَ وقراءة الحرف العربي.. وأخته مشاعل تتعلق بأي شيءٍ سعودي حتى أنها لا تلبس إلا ملابس يكون الأخضرُ بها غالبا، و''جميل'' ينتظر وعدنا له أن يعمل بالسعودية أول تخرجه في الجامعة، والمفاجأة أنه تفوق بفصله الجامعي من دافع الحماسة ليكون كما قال ''لائقاً كي أعمل في بلدي الأم''. كل يوم تكبر الرابطة، ويتفاعل أثرُها، وتتأصل العلاقة بينهم وكأنهم أسرة واحدة، وجاء الوقتُ لتكون رابطة رسمية معترفا بها من حكومتنا، ومدعومة منها ومن الخيّرين الذين لا يمكن أن يرضوا أن يروا سعوديين وسعوديات يعيشون متروكين في الفلبين ثم يعتنقون ديانةً ولغةً جديدة. على حرصي على البدء في إندونيسيا حيث مئات من أطفالنا المتروكين، إلا أن الذي يجعلني أبدي الأولوية للفلبين هي مسألة الدين، فيبقى أولادُنا في إندونيسيا والعالم العربي مسلمين، ولكن في الفلبين يتخلون عن كل شيء.. أو يتخلّى عنهم. واجبنا أن نحتويهم، حتى وإن تركهم آباؤهم، عندي شعورٌ أن اللهَ سيحاسبنا إن عرفنا عنهم وتركناهم ونحن بمقدورنا أن نعمل أشياءَ من أجلهم.
***
* قابلتُ سعادة الأستاذ ''عبد الله بن إبراهيم الحسن'' سفيرنا الجديد في مانيلا، وبالطبع نفتقدُ حضورَ ولطافة سفيرنا السابق سعادة الأستاذ ''محمد أمين ولي''. السفيرُ الحسن رجلٌ مثقفٌ بالغ الدبلوماسية بطبيعته الطلِقة، وليس في اكتسابه، فهو رجل إدارة أكثر من كونه دبلوماسيا ممتهناً، إنما طبعه الغالبُ هما الكياسة والتهذيب الواضحان فصارت الدبلوماسية من عفو الطبيعة. الأستاذ ''الحسن'' أمامه مهمة أن يجعل الفلبين وبالذات الجنوب المسلم ''ميندناو'' منطقة ذات منفعة مضافة لنا في الباسفيك. فما زال تعاملنا مع الفلبين برأيي أقل مما يتناسب من المنافع التي من الممكن أن تعود علينا ماديا وحضاريا منها، وكذلك ستعود فائدة أعمّ بالتبادل على الفلبين. الفلبين دولة لها ''خصوصية'' وحيدة في آسيا إن لم تكن في العالم، وهي أنها دولة أرضية عالمية لا تنغرس بها ثقافةٌ مغلقة أو أصلية، وبالتالي التفاهم مع الرأي العام الفلبيني سهلٌ جدا لوضوح الرأي والذوق العامَّيْن. أما ''الميندناو'' فهي من آخر قلاعنا الدينية الصافية في آسيا، وبدأ الغزوُ يأتيها من كل صوب.. إلا منا نحن! بإمكان السعوديين أن يسجلوا حضوراً عمليا وتجاريا يفيد الاقتصاد، وفي الطريق سيكون ذلك عاملاً لتعزيز الارتباط مع مسلمي المنطقة وسيساهم في تعزيز السلام فيها.. إنها ليست كنزنا الضائع، بل هي كنزنا الذي لم نحاول فتحه. وأتفاءل أننا بوجود شخصية مثل السيد السفير ''الحسن'' ستبدأ أبعادٌ لفهمٍ جديد.
***
* حكاية ولا من ألف ليلة وليلة: تقول ''شهر زاد'' عن بعض حكاياتها إنها ''تُكتَبُ بالأُبَرِ على مآقي البصر لتكون عبرةً لمن اعتبر.. وكذا قصة بطلـَتَـَي الصغيرتين ''فائزة وماهرة'' – الاسمان مستعاران- الكبيرة فائزة عمرها 18 عاما، والأصغر 17عاما. تركهما أبوهما وهو من دولة الإمارات، بعد أن كان أبا صالحاً، والكبيرة في العاشرة من عمرها. أما الأم، وهنا حادثة أسمع عنها لأول مرة من حكايا رابطة العودة للجذور، فقد تركت الزوجَ والفتاتين والكبرى لم تبلغ السادسة، بعد أن عشِقـَت أسترالياً، ورحلت معه وأنكرت ابنتيها. وجدَتْ الفتاتان نفسيهما وحيدتين وهما في العاشرة والتاسعة، مقطوعتين من أي صلة. لن يكفي المكانُ لسرد معاناتهما التي تذيب الصخرَ الأصم، ولكن الكبرى صارت الأم والأخت للصغرى ونجحتا بما يشبه المعجزة أن تبحرا معا ببحرٍ مليء بالخطر وضواري البحر لتتمكنا من التفوق في كلية التمريض، واحدة من بناتنا السعوديات هناك عرفت من الوهلة الأولى أنهما عربيتان. قابلتني الفتاتان، وبكينا معا، وتفاءلنا معا.. ولما أرادتا أن تشكراني فاجأتاني بأن وقفتا أمامي متلاصقتين، لا يعرفان من دينهما ولا لغتهما شيئا، لترفعا رأسيْهما للسماء، وتضعا يديهما بطريقة التضرع في الدعاء، وتنشدان:'' طلعُ البدرُ علينا..'' آه، لن أقول لكم ما صار لي بعد ذلك!
***
* شكري العظيم وامتناني للقائم على سفارة الإمارات الأستاذ الصديق ''إرحمة الشامسي''، الذي أخذتُ البنتين إليه مع أوراقها، فقال لي، بعد أن ظهر عليه التأثر العميق: ''اطمئن فهما الآن ابنتاي!''.
***
* اليوم الذي قابلت فيه ''فائزة'' الأخ ''الشامسي''، تغيرت حياتها وأختها إلى الأبَد، وانتهى فاصلُ مأساتهما المُرّة.. ذاك اليومُ صادف يوم ميلاد فائزة!
في أمان الله.







21 تعليق
صباح الخير ,,, استاذي [الناااادر جدآآآ].. ابونورا
وصباحكم ورد جوري ,, وجمعه مباركه ,, لل عين تقرأ لهذا المبدع المرفقه صورته أعلاه وهو يبتسم
يارب أعد نجيب الزامل الى بلادي و هو يرفل بثوب الصحه والعافيه
حافز الجمعه :القلب او كما اسميه [ النابض الاحمر ]هو جهاز التحكم او الريموت كنترول ..الذ يضعنا أحيان في مواقف لانحسد عليها
اسجل إعجابي وإن كانت شهادتى مجروحه بك وبشعورك الابوي لازلت تجاهد من اجل رابطة العوده للجذور ,, وفقك الله وسدد خطاك
دمتم بووود
صباح الخير أستاذي وصديقي الأوحد نجيب..
(رابطة العودة للجذور) ماأروعها من رابطة ، وماأجملها من جسر يوصل بين قلب الإنسان وأرضه، اخواننا في الفلبين هم جزء لايتجزأ من ترابطنا الديني والوطني ، وعودتهم لجذورهم لن تطول بإذن الله مادام نجيب الخير والحب يشرف بنفسه على أوضاعهم..
أما بالنسبة لفائزة وماهرة فلقد فازتا برحمة الله وعطفه بهم واكتسبتا مهارة شرف العمل العصامي..
الله يشفيك ابو يوسف وترجع لنا سالم غانم ويحقق على يديك كل خير لاهل رابطة العودة للجذور
*الحافز
اذا صار الشىء بالنسبة لك في مكانة نفسك لك فلن تترك نفسك ولن تقهرك الظروف
*الرابطة
كم اتمنى ان اعضائها في تناقص وان لا تزيد. كفى المرء اثما ان يضيع من يعول. فما بالنا بمن يرمي فلذة كبده على قارعة الطريق تتلقفة الحياة بصعوباتها وتعقيداتها من اول يوم يرى النور فيه.
لو كان تعلق الاب بالزوجة مثلما تقصد استاذي في الحافز لكان عدد اعضاء الرابطة اقل من اصابع يدك
لكنه كان تعلق ظرفي نصيب الجسد فيه اكبر
لآفوضى فوك أخي نجيب والله لقد ابكيت قلبي قبل عيني أسأل المولى أن يبارك لك وفيك وان يبارك للقائم بأعال سفارة الامارات الاخ أرحمه ومن المؤكد بأنه يحمل من اسمه الكثير ,اخيرا ابشركم بأذن الله بمرافقة خير الورا بالفردوس الاعلى صلى الله عليه وسلم. وأريد بأن أخبركم بأني تكفلت بأيتام زوجتي وكانو صغارا وحتى بلغو الخامسة والعشرون فوالله الذي لااله الا هو أكرمني اخر كرم في مالي وذريتي بسببهم وهذه تجربه شخصيه ولكم تحياتي.
أستاذي القدير : نجيب
أعتقد ان بعدك عن الوطن قد زاد من حرارة مشاعرك التي هي في الأصل ملتهبة , وصلتني هذه الأحاسيس الجميلة مع كل حرف من حروف مقالتك اليوم , ولا تعليق سوى سؤال جال بخاطري
هل كتاباتك هي ماجعلتني أحبك؟
أم حبي لك يصور كل ماتكتبه جميل؟
سأسميك : محمد سعيد نجيب الزامل، وحفظك الله آآآمين يارب العالمين وقولوهامعي يالمشاركين
الله يجعل ما تقوم به في ميزان اعمالك
ويجزاك الف خير
على فكره
اندونيسيا ومندناو تتحول الى الى دين جمهورية مجوسستان اللاسلاميه !!
ونحن نترقب مهرجان ام رقيبه !!!!!!!!
تألمنا و ذرف الدمع .. ما الخطوة ٢ ؟
ألا نستطيع المساعدة بطاقتنا المهدرة في تصفّح الإنترنيت ٤٥+ ساعة اسبوعياً ؟
لم لا نتساعد مع رابطة الجذور هناك عن طريق الإنترنيت ، لن يعيقنا سوى اللغة وهذه
بيدنا مكافأة خادماتنا بساعة يصاحبونا فيها التصفح مقابل ترجمتهم للنصوص !
لم لا تكون هناك عروض تلفزيونية توقظ قلوب الآباء هنا ! - وعذراً على وصفهم بالآباء -
لم لا نقوم بإيقاف المنبع بدلاً من تشتيت الجهود في محاولة إعادة الماء المسكوب لمنبعه !
إلى ذلك الحين .. سنلهج بالدعاء أن يجمع ربي شملهم ، كلما ذكرناهم .
رابطة العودة للجذور تعنى الاصالة وحب الوطن وهذا دائما محور اساسى فى السعى لخدمة المجتمع والناس
جزاك الله خير الجزاء وتمنياتنا بالشفاء العاجل و حمدا لله على سلامتك . جمعه مباركة
اسال الله لك التوفيق .
استاذ نجيب : ابكيتني يارجل
السلام عليكم
جمعة مباركة,,,
شدني لمودتك ايها النجيب حرصك في مقلاتك على رابطة العودة للجذور وهذا التوجه الانساني النبيل .
والرابطة ستبلغ اهدافها قريبا ان شاء الله فالظاهر للجميع ومن خلال اهتمامكم الشخصي وفريق الرابطة الحالي بأن العمل مدعّم بثقافة حضارة الإسلام والأخلاق المحمدية السامية في التكافل الاجتماعي.
وفق الله الخطى بعطفه ولطفه انه سميع مجيب وأعادك لنا سالماً غانماً أستاذي الحبيب نجيب,,, ودمتم.
ابو عبدالله """""""""""
تعليق رقم (5)
مشاعر تدل على الخير الكثير فينا شكرا خاص مني لك.
عفوا تعليق رقم 4
جزاك الله خير على انسانيتك وطرحك الحضاري
يا الله ..
حقاً هي (ولا من ألف ليلة وليلة )
لايوجد حتى الآن عبارات قادرة على وصف الشعور ، والمقال أسقط كل قواه على مشاعرنا ، لا أعرف ماذا يمكن أن يُسمى ، والله لا أعرف ..
يالله ... حسبي الله ونعم الوكيل...
أعانك الله يانجيب وأمثالك على تحمل هذه المأسي ...
أشباه الرجال من يترك أبنائه ويتخلى عنهم ...
الهروب من المسؤلية خسة ونذاله ....
أجر وعافية أستاذي نجيب لعل ما أصابك هو حمل هم هؤلاء الأبناء ..
آه .. حنى أنا عيناي ملئتا بالدموع ..
أي قلب يحمله هؤلاء الآباء -تجاوزا- بين أضلعهم .. لينعموا بالحياة وابنائهم هناك يقاسون عذابات وويلات الغربة .. غربة في كل شيء ..
أنت تقول أستاذي .. أنك تشعر أننا سنحاسب إن تواصل الأمر هكذا .. وبالتأكيد كل من تسبب في هذه المأساة أو سمع بها وله القدرة على إصلاحها سيحاسب ! ربااه سامحنا ..!
مستجدات تحمل معها التفاؤل والأمل لأخوتنا في أقاصي الشرق ..
أسأل الله تعالى لك أستاذي نجيب ولكل من يسعى في قضيتهم الإعانة والسداد وحُسن الجزاء في الدنيا والآخرة ..
( وجاء الوقتُ لتكون رابطة رسمية معترفا بها من حكومتنا، ومدعومة منها ومن الخيّرين الذين لا يمكن أن يرضوا أن يروا سعوديين وسعوديات يعيشون متروكين في الفلبين ثم يعتنقون ديانةً ولغةً جديدة ).
أتمنى أن تتحول هذه العبارة من أُمنية إلى واقع.. قريباً بإذن الله ..
حفظك الله أخي نجيب و أمدك بالصحة والعافية ..
تحيتي للجميع ..
أسأل الله أن يبارك في هذه اليد الحانية التي تحاول المسح على قلب كل مهموم ومكلوم ويكلل جهودها بالتوفيق .. و يحفظك ويرجعك لنا سالم يامعلمنا نجيب ..
السلام عليكم ..
دعوة خالصة لك في الثلث الأخير من الليل ..
ليتني كنت معكم ..
شكرا حبيبنا و حبيبهم و محبنا و محبهم نجيب..
ولك شكري أخي كشكول على حسن ظنك بي فكلامك جميل وتعليق أجمل بارك لك وفيك