الخطأ القرائي لمعنى الثقافة الذي يمارسه البعض في مجتمعنا من خلال اعتقاده بأن الحوار يعني فرض رأي أو تهجم على الطرف الآخر معتقداً أن ذلك من أنواع النقد أمراً قد لا نجني منه سوى ثقافة عقيمة ونتائج سلبية ولا تفيد صاحبها من خلال ذلك المنهج و اللغة التي يستخدمها في أسلوبه الحواري والتعامل بأسلوب عشوائي من الآخرين هي مجرد صفة ممقوتة ، وبالطبع لا نلوم من تكون تلك هي ثقافته ومستواه الفكري المنحصر حيث لم يكن أمامه سوى نهل تلك الثقافة من مجتمعه الذي يحيط به وبيئته التي يعيش بها حيث يكون لها الدور الكبير في وهم لا يتعدوه في المستوى التعليمي والثقافي او الأخلاق التي تلعب دوراً هاماً في تطوير الذات وتحسين مستوى الثقافة للفرد والمجتمع .
يؤسفنا حقاً أن نشاهد بعض الشرائح من مجتمعنا لا تزال تعاني من تدني مستوى ثقافة الحوار مع الآخرين وهي تفتقد حتى لفكرة الصواب في الأسلوب والمنهج الثقافي الذي لا يحتاج إلا لشيء من التقيد بالأدب وحسن الاستماع للآخرين وتطوير للذات من خلال دورات تثقيفية وتعليمية ولا ننسى بان ذلك متطلب ديني في التعامل فيما بيننا ، للأسف مازلنا نعاني في مجتمعنا من التحزبات الفكرية التي لا تدل إلا على جهل من هؤلاء في زمن لا يليق بأن نرى فيه أمثالهم للأسف ، في ظل المنهجيات التي تطرحها كثير من المؤسسات التعليمية لأي فرد قد خلت ثقافته من أقل المستويات في تطوير ذاته وفكره .
التعصب الفكري يشكل خطراً على أفراد مجتمعنا إذا ماظل في دائرته المغلقة التي يُجبر نفسه على البقاء بداخلها ولا يحاول الخروج لمشاهدة من حوله ممن أصبحوا نموذجاً في التعامل البشري ويملكوا مستوى لثقافة الحوار والتعامل مع الغير والذي يتناسب مع الإنسان العصري وفي المقابل نجد أن تلك الفئة قد خلقت لنفسها نهجاً ثقافياً وشروطاً ومعايير وأساليب في الحوار الفكري الذي يفتقر لجميع أنواع وأسس ثقافة الحوار والأخلاق البشرية والصفات الدينية .
هناك من تم وصفهم بالجماعة المتطرفة في دينهم لتشددهم وتعصبهم الديني ونحن هنا نرى أن هذه الفئة لا تقل سوء وضرر عن تلك وبالفعل نشاهدها بنفس النظرة والمستوى لهؤلاك لأن جميعهم متطرفين بالفكر والثقافة والرأي وجميعهم يشكلوا خطراً ذريعاً على الآخرين من المجتمع لأنهم قد يتسببوا في مضرة للغير من خلال أسلوبهم الذي لا يحمل سوى محاصرة أنفسهم وإقناعها بأن الصواب هو منهجهم وهم بالتأكيد أبعد من ذلك بكثير لأنهم بتلك الأساليب التي يتخذونها في ثقافة الحوار وطرق اعتراضهم على الغير بأسلوب متخلف لا تعني سوى طرقاً ومنهجاً بليد ومذموم ولا يمت للثقافة والأخلاق بأي صلة على الإطلاق .
كم نتمنى أن نرتقي بأنفسنا وذلك من خلال الإدراك بأننا قد نحتاج إلى تطوير ذاتي يساعدنا على فهم من حولنا وكذلك فهم أنفسنا أولاً كي نستطيع أن نواكب زمن الرقي في الحوار وطرق انتقاد الغير حتى وإن كًنّا على صواب .!
