أكد البروفيسور شيه تشون فونج رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، أن السعودية بلد غني بالموارد الطبيعية، وستستطيع أن تكون دولةً مصدرةً للطاقة كما هي مصدرةً للنفط، مع تطوير التكنولوجيا التي تستدعيها الطاقة النفطية.
وقال شيه الذي كان يتحدث في الجلسة الثانية لليوم الثالث من منتدى التنافسية الدولي الرابع 2010 والذي اختتم أعماله البارحة في العاصمة الرياض، إن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية هي استمرار للتقاليد والإنجازات العلمية الكبيرة للحضارة الإسلامية، انطلاقا من نظرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن رؤية الملك عبد الله ركزّت على الاستثمار في العقول البشرية، لتقوية وتعزيز التعاون بين العلم والابتكار.
وتابع: ''إن الجامعة ستكون بوابةً للعلوم والتقنية لتحقيق الازدهار الدائم''، مُستدلاً بما أبرمته الجامعة من عقود بحثية وعلمية مع عدة جهات عالمية، والتي بلغ عددها 37 شراكة في مجال البحوث الزراعية، والطاقة النووية والطاقة الأحفورية، إضافة إلى سبعة تحالفات أكاديمية، وسبع شراكات تقنية محدودة، و21 شراكة صناعية، إضافة إلى تعاونات عدة مع شركة أرامكو السعودية، وشركة سابك للصناعات الأساسية.
#2#
وزاد قائلا: ''إن الربط بين الأشخاص والمشاريع خصوصاً القوية منها، سيؤدي أثر ومردود عال جداً، من خلال تقديم الموارد الكفيلة بتحقيق الإصلاح وبلوغ الطموح، والذي يتأكد عند تبني الانفتاح وتقبل الأفكار الجديدة وتوفير فرص العمل في المشاريع التي يتم تبنيها.
وأوضح رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية أن رسالة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ترتكز على استقطاب الشباب من الجنسين من مختلف دول العالم، ليعملوا في مجالات بحثية، بعد إخضاعهم لبرامج تدريبية يقوم عليها أساتذة يعتبرون الأفضل تعليمياً على المستوى العالمي، لتحقيق أحلامهم بالدرجة الأولى، وخدمة المملكة والعالم أجمع بالدرجة الثانية.
وبين أن الاستثمار في العقول البشرية مفتاح أساسي للاستثمار وتحقيق التنافسية المستدامة، باعتبار العقول البشرية محركاً لصناعات الاقتصاد الجديد، وهو ما تسعى إليه حكومة المملكة، لتحقيق الرخاء المستدام.
وأضاف: ''طلاب الجامعة في صدروهم أرواح تعشق التحدي والمغامرة، فيجب أن نوفر لهم البيئة المناسبة ونتعامل مع قضايا كبيرة في التعليم، وهذا ما نقوم عليه في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، لتحقيق الانسجام بين التعليم البحثي والتعليم في مجالات الطاقة، فهذه عملية مشتركة، نحن نريد أن نصنع قادة ورواد لهذا المجتمع، لامتلاكهم روح المغامرة، فالعلم لا يؤدي للاختراع والإبداع، فنحن بالتأكيد لا بد أن نعمل على تطوير العلاقة بين العلم والبحوث، وبالتالي تنمية روح الاستثمار''.
ويرى شيه أن الجامعة تعمل على ربط الناس بينهم، ورفع مستوى الحياة في المجالات التقنية، والاستفادة منها في الاقتصاد السعودي، فالملك عبد الله بن عبد العزيز يرى أن الجامعة يجب أن تتبنى ربط الجسور بين المملكة ودول العالم، لتحقيق التعاون بين الثقافات والقارات لبلوغ التنافسية العالمية.
وأشار رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجية إلى أن الجامعة استثمرت في موارد كبيرة بالنسبة للبنى التحتية، بحكم امتلاكها معامل بحثية ذات مستوى عال ولم يسبق لها مثيل، إضافة إلى عمل الجامعة على مجالات بحثية في الطاقة النووية والطاقة الشمسية والوقود الأحفوري، إلى جانب مشاريع عدة تختص بتأمين المياه الصالحة للشرب، وتطوير الأغشية النباتية، وصناعة جينات مناسبة لزراعة نباتات في البيئات القاسية من حيث المياه، لمواجهة الزيادة في أعداد البشر، واضمحلال الموارد الزراعية، وعلى رأسها مواجهة إشكالية الجفاف.
وكشف شيه عن وجود فريق دولي يعمل على تطوير نباتات قابلة للزراعة في أجواءٍ قاسية يتكون من عدة جامعات عالمية، وأن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجية تعمل على مشروع كبير جداً لمواجهة التحديات الكبرى في هذا العصر، فهي تملك أكثر من 200 بحث عالي الجودة، وقال: ''البحوث الأكاديمية يجب أن تؤدي لاختراعات تكون ذات مردود على الاقتصادات المحلية والعالمية في آنٍ واحد''.
وأشار شيه إلى تبني جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية لمنتدى عالمي، ستنطلق أعماله في كانون الثاني (يناير) من العام المقبل على ضفاف البحر الأحمر، تحت اسم (منتدى البحر الأحمر)، ومن المتوقع أن يكون منتدىً سنويا، يعمل على تأطير العلاقة في المجالات البحثية والعلمية وتطويرها في الوقت ذاته، وتطبيقها على أرض الواقع.


