قال منسق برنامج الأغذية "تليفوود" التابع لمنظمة الفاو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إسماعيل أبوزيد إن إنتاج العالم من الحبوب بلغ 2300 مليون طن في العام وهي كمية تزيد على احتياجات البشر ومع ذلك فإنه مازال هناك جوع في العالم حيث حدثت زيادة 90 بالمائة في أسعار المواد الغذائية خلال عام مما اضطر الدول النامية لتخصيص مليارات الدولارات لمواكبة هذه الزيادة.
وأوضح أن منظمة الأمم المتحدة للأغذية انتهجت منذ 14 عاما توجها يهدف إلى تقليل الجوع في العالم حيث كان عدد الجوعى في ذلك الوقت 864 مليون إنسان وزاد هذا العدد إلى مليار و20 مليون نسمة الآن مشيرا إلى أن الدول الغنية أحجمت عن المشاركة في مؤتمر الأمن الغذائي العالمي في نوفمبر 2009 كما أن بعضها تقاعس عن الوفاء بالتزاماته المالية السابقة.
وحذر منسق برنامج الأغذية /تليفوود/ إسماعيل أبوزيد من أنه في كل دقيقة يموت عشرة أطفال أي بمعدل طفل كل ست ثوان بسبب الجوع في الوقت الذي يتم فيه التركيز بشكل مبالغ على الحديث عن انفلوانزا الخنازير بينما هناك 17 مليون جائع يموتون كل عام.
وأضاف قائلا "لا أقلل من شأن ما تقوم الأجهزة المعنية بمرض إنفلونزا الخنازير ولكن إذا كان عدد الضحايا هو المعيار فإن الجوع هو الأخطر" ..مستنكرا حدوث هذا في الوقت الذي ينتج فيه العالم أغذية تزيد على حاجته وينفق على التسلح في يوم واحد ما يكفي للقضاء على الجوع في دول العجز الغذائي.
وبدوره قال الممثل المقيم لمنظمة /الفاو/ لدى مصر عبد السلام ولد أحمد القائم بأعمال مكتب الشرق الأدنى في المنظمة إن الشراكة بين الفاو والمجتمع الدولي تشكل حجر الزاوية لجهود المنظمة في مكافحة الجوع موضحا أن السياسات الإقتصادية غير المتوازنة وضعف الإستثمارات في القطاع الزراعي وعدم فاعلية برامج الحماية الزراعية إضافة إلى تأثير الأزمة المالية العالمية تمثل أسباب تدهور الموقف العالمي إزاء مكافحة الجوع حيث زاد عدد الجوعى 105 ملايين شخص في عام 2009. وأوضح أن الدول العربية تستورد 50 بالمائة من احتياجاتها الزراعية حيث أن العالم العربي أكبر مستورد للحبوب مما يجعله أكثر عرضة لتقلبات السوق محذرا من أن هذا الوضع سيزداد بسبب التغيرات المناخية وزيادة السكان. ولفت إلى توصية الأمم المتحدة بضرورة وضع خطة أمن غذائي متكاملة على المستوى الإقليمي على أن تضم الحكومات والمنظمات الإقليمية التي لا تستطيع بمفردها أن تواجه الجوع مؤكدا في هذا الصدد أهمية الشراكة التي يتم وضع أسسها اليوم لخدمة التنمية في العالم العربي.
جاء هذا أثناء أثناء التوقيع على اتفاقية شراكة بين المكتب الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة /الفاو/ واتحاد المستثمرات العرب للتعاون بشأن مكافحة الجوع والفقر في البلدان العربية والذي تم اليوم في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة
من جهتها رحبت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشئون الإجتماعية السفيرة سيما بحوث بتوقيع بروتوكول التعاون والشراكة بين اتحاد المستثمرات العرب والفاو في مجال مكافحة الجوع مشيرة إلى أن الجامعة العربية تولي اهتماما بالغا للمشاركة مع المجتمع المدني في هذا السياق.

