تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الخميس 06 صفر 1431 هـ. الموافق 21 يناير 2010 العدد 5946
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1551 يوم . عودة لعدد اليوم

صلاح الدين المنجد ..الاسم القابل للقسمة على كل المناهج المعرفية

صلاح الدين المنجد

صلاح الدين المنجد

هيثم السيد من الرياض

«مؤلفاتي هي انعكاس لثقافتي . نشّأت نفسي أن أكون عالمًا مشاركًا في جميع نواحي الثقافة العربية الإِسلامية. لذلك تجدون في مؤلفاتي ألوانًا من هذه الثقافة» هكذا تكلم الدكتور العلامة صلاح الدين المنجد قبل 26 عاماً حين استضافته إثنينية الخوجة الشهيرة في جدة، وكان حينها الضيف المكرم على كونه العالم الموسوعي والأديب الغزير والمؤرخ الكبير ، ولربما كان الإرث الذي تجاوز 150 مؤلفاُ شاهداُ صريحاً على أن الثقافة العربية قد فقدت رائداً من روادها قبل أيام، فالمنجد لم يمثل وجهة واحدة في مشروعه الثقافي ، بل اختط لنفسه –كما يقول – منهجية التوسع المنهجي إن شاء لنا تسميتها، ولعله بذلك يتجاوز ما درج عليه الأدباء والعلماء من تخصصية المبحث ليرسم لحضوره في وجدان الأمة وثقافتها شخصية غزيرة في كم إنتاجيتها ، متنوعة في نوعها.

صلاح الدين المنجد، أراد أن يكون مختلفا ونجح في ذلك، فهم الثقافة ضمن تعريف كونها معرفة شيء من كل شيء فانطلق في سمائها بأجنحة من قراءات موضوعية وكتابات موسوعية لامست مجالات معرفية متعددة ربما لايرتبط بعضها ببعض إلا باسم المؤلف فقط.

وربما من الطريف أن نشير إلى أن منطلق الحضور اللافت للمنجد في المكتبة التراثية العربية كان من خلال مقال كتبه ينتقد فيه محاضرة للعالم الدمشقي الأشهر ورئيس المجمع العلمي العربي محمد كردعلي وكانت خطوته التي لا تنقصها الجرأة هي التي جعلت كردعلي يستدعيه ويشيد بأسلوبه قبل أن ينصحه بالاهتمام بالتراث والعلماء والتخصص في المخطوطات قراءة وعناية وتحقيقا، وهو المجال الذي شهد ريادة المنجد – كما تبنأ له كردعلي – بل إن الأول كان كذلك أول من وضع قواعد لتحقيق المخطوطات العربية بعد أن لاحظ أن هذا العمل يتم دون منهجية علمية وقد أقر مؤتمر المجامع العلمية في دمشق هذه القواعد وترجمها إلى لغات كثيرة.

المنجز المرتبط باسم صلاح الدين المنجد واسع حقاً، وكي نحاول استدراك شيء من ذلك فسنتحدث عن شخصية ركبت درب التأليف المعجمي بما يعنيه ذلك من مسؤولية توثيقية عظيمة وخاضت غمار الدراسات التاريخية متنقلا بين أزمنة ودول وحقب مختلفة، نتحدث كذلك عن المنجد الذي كتب في الجغرافيا وأدب الرحلات والسيرة الذاتية والإعلام والأحداث والطرائف ، المنجد ذاته الذي خاض بفكره بحر السيرة النبوية، ومخر عباب الأدب بمختلف تجلياته شعراً ونثراً ونقداً وتوثيقاً، فضلاً عن تحقيقه لأكثر من 25 كتاباً أدبياً من التراث العربي، ولن يتوقف الأمر هنا، فهناك تحقيق المطبوعات الذي كان عرابه ومؤسس مفهومه الحديث، وهناك الدراسات السياسية والدبلوماسية والمذكرات والرسائل والوثائق، فضلا عن نصوص محققة لا يمكن حصرها عن تاريخ دمشق والخط العربي والآثار والفتاوى. إذن، نحن أمام قامة ثقافية لا نستطيع أن نسبق اسمها بصفة دون أن تنازعنا إليه صفة أخرى، لكنها الثقافة بمفهومها الأوسع الذي لا يدركه إلا القليلون ولا يطبقه إلا الأقل، ولهذا فإن فقد الثقافة لصلاح الدين المنجد يعني فقدها لأديب ومؤرخ ومحقق وكاتب وناقد ووراق ومفكر وعالم وفقيه وباحث وقانوني وسياسي وقبل كل هذا إنسان كان في خدمة أمته ودينه، أثرى عقول أجيال وأضاف للمكتبة مكتبة قائمة بذاتها، وقال ذات يوم «كان لدي مفتاح التأليف الأول : وهو الثقافة المشاركة في كل علم عرفه العرب. ومكتبتي التي كانت تمدني بكل مصدر أريده في أي موضوع».

يذكر أن حياة صلاح الدين المنجد ومسيرته الثرية الثرة بدأت في حي القيمرية في دمشق عام 1920م

وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة البحصة، أما المرحلة الثانوية فقد أكملها بالكلية العلمية الوطنية .

وكان من أساتذته الشيخ العلامة محمد بهجت البيطار، والشاعر الكبير خليل مردم بك. التحق بعد حصوله على الشهادة الثانوية بدار المعلمين العليا.

عمل بعد تخرجه من دار المعلمين سكرتيرًا للتعليم العالي والفني بوزارة المعارف.انتسب خلال عمله بوزارة المعارف إلى كلية الحقوق، وحصل على ليسانس الحقوق بعد ثلاث سنوات. تدرج في وزارة المعارف حتى عين مديرًا للعلاقات الثقافية والبعثات. ابتعث للحصول على شهادة الدكتوراة، وحصل عليها في القانون الدولي العام والتاريخ.

• عمل مديرًا لمعهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية حتى عام1961م.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل