يقول رئيس كوريا الجنوبية، لي ميونغ – باك: سوف تصبح كوريا محور الاهتمام العالمي كبلد مضيف لقمة مجموعة العشرين، وبتوليها تلك المسؤولية، ستصبح بلداً متقدماً بصورة حقيقية. تعتبر رئاسة المجموعة مسألة عزة وطنية بالنسبة لبلد دمرته الحرب في خمسينيات القرن الماضي، وكان الدخل السنوي للفرد فيه يقل عن 100 دولار في أوائل الستينيات. لقد أصبح دخل الفرد فيه الآن نحو 20 ألف دولار (ما يعادل 14 ألف يورو، 12.5 ألف جنيه استرليني) وتعتبر كوريا الجنوبية واحداً من أكبر البلدان المصدرة والمصنعة في العالم.
تقدم عمدة سيئول باقتراح لبناء جزيرة عائمة وسط نهر هان الذي يحيط بالعاصمة، لتكون مقراً لقمة تشرين الثاني (نوفمبر)، التي سوف تتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الستين لاندلاع الحرب الكورية.
بالنسبة لمن يعرفون البلد من خلال شركته العملاقة، شركة سامسونغ للإلكترونيات، ومن خلال كبرى شركات بناء السفن في العالم، فقد يتفاجأون عندما يسمعون إصرار المسؤولين في كوريا الجنوبية، على القول إنهم ما زالوا أحد بلدان العالم النامي.
غير أن برنامج الأمم المتحدة للتنمية سوف يغلق مكتبه في كوريا الجنوبية هذا الأسبوع، عندما يتم الاعتراف بخامس أكبر اقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كأحد المانحين المهمين على الصعيد الدولي.
على الصعيد البيئي، يعتقد الدبلوماسيون أن الاتفاق الذي خلف بروتوكول كيوتو حول الانبعاثات الكربونية، سوف يضع كوريا الجنوبية ضمن الاقتصادات المتقدمة المطالبة بخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، خلافاً للبلدان النامية التي لا تترتب عليها هذه الالتزامات. وتصميماً منها على قيادة مجموعة العشرين بالقدوة، أعلنت سيئول أخيرا أنها تهدف إلى خفض الانبعاثات في عام 2020 بنسبة 4 في المائة عن مستويات عام 2005.
وتخطط كوريا الجنوبية للاستفادة من وضعها الانتقالي عندما تتولى قيادة مجموعة العشرين. قال كيم يونغ ــ باك نائب الوزير لشؤون التجارة والطاقة والموارد في وزارة اقتصاد المعرفة: تأمل كوريا أن تعمل كجسر بين البلدان المتقدمة والنامية.
كيم أضاف أن رئاسة سيئول لمجموعة العشرين، سوف تحاول تسوية الخلافات بين البلدان الغنية والفقيرة، حول موعد تنفيذ استراتيجيات الخروج من الحوافز الاقتصادية، وسوف تبحث عن طرق لتجنب الحمائية وعن ممارسات اقتصادية أكثر صداقة للبيئة.
وقال مسؤولون آخرون إن كوريا الجنوبية سوف تقود جهود مجموعة الـ 20 الرامية لتقليل تذبذب الأسواق الذي سببته المضاربة. ويقول بعض المصرفيين والدبلوماسيين إن كوريا الجنوبية مهتمة بالشهرة التي ستجلبها لها زعامة مجموعة الـ 20، أكثر من اهتمامها بالتركيز على السياسة المالية. قال مصرفي أجنبي كبير: بالنسبة للناحية التي تهمهم فقد نجحوا بالفعل، إن الأمر يشبه اختيار كوريا لاستضافة الألعاب الأولمبية - إنه شيء رمزي.
عبر الدبلوماسيون عن إعجابهم بسرعة استجابة المسؤولين في كوريا الجنوبية للتكيف بسرعة، مع الأدوار التي لم يسبق لهم أن تصدوا لها، غير أنهم يرون أن ضعف مهارات اللغة الإنجليزية، يتسبب في بطء الاستعدادات، لأن الكوريين يسعون لمعالجة الاتصالات كتابة وليس شفاهة.
وقال كيم إن كوريا الجنوبية مدركة جيداً لمسؤوليتها في مجموعة الـ 20: إننا مستعدون لأخذ زمام المبادرة في المباحثات. تأتي رئاسة كوريا الجنوبية للمجموعة في وقت يدفع فيه لي، لخلق علامة تجارية وطنية لبلد يرفض كثير من الناس اعتباره صيناً صغيرة: أو ياباناً صغيرة، ذلك أن الحملة ركزت وما زالت على «القوة الناعمة» المتمثلة في تصدير الموسيقى والأفلام وأساليب الطبخ الكورية.
إن لي يدرك أن دوراً عالمياً أكبر يتطلب مزيداً من «القوة الصلبة» المرئية أيضاً. ولذلك أرسلت كوريا الجنوبية سفينة حربية للمساعدة في الجهود الرامية للتغلب على القرصنة الصومالية هذا العام، وينوي لي إرسال 350 جندياً لحراسة أعمال تطوير أفغانستان.

