أكد خبيران اقتصاديان اليوم على سلامة الاقتصاد السعودي وعدم تعرضه بدرجة كبيرة لأزمة دبي المالية الأخيرة مشددين على أن تأثر السوق المالية السعودية كان نفسيا بالدرجة الأولى ولم يكن لأسباب اقتصادية بحته.
جاء ذلك كأبرز ما تضمنته محاضرة / مدى تأثير أزمة دبي المالية على السوق السعودي والاقتصادي / التي نظمتها لجنة الأوراق المالية بالغرفة التجارية بالرياض مساء اليوم بمشاركة الدكتور عبدالوهاب أبو داهش المستشار الاقتصادي والمالي وسهيل الدراج المحلل المالي والخبير في الشؤون الاقتصادية الدولية وأدارها الأستاذ طلعت حافظ عضو لجنة الأوراق المالية.
وأكد الدكتور أبو داهش في ورقة عمله التي قدمها في المحاضرة أن أزمة دبي ليست طارئة حسبما يعتقده وذلك لأن هناك إرهاصات عديدة كان يجب الحذر منها سبقت ظهور الأزمة التي جاءت في أتون أزمة مالية عالمية ساهمت في تضخيم تبعاتها المالية والاقتصادية خاصة في دبي مشيرا إلى أن اقتصاد دبي يعاني في الأساس من ارتفاع حجم المديونية وأن القائمين على اقتصادها بذلوا مساعي كبيرة في التوسع حتى بات نموذج دبي لافتا لأنظار الكثير من اقتصاديات المنطقة ودول العالم وأن المشكلة تكمن في كون معظم تلك الاستثمارات أجنبية خاصة في مجال التطوير العقاري المتضرر الأكبر من الأزمة الحالية وارتباطها بشكل أكبر من غيرها باقتصاديات الأسواق الدولية.
وقال إنه لم يكن من المستغرب أن يحدث انهيار في القطاع المصرفي وقطاع التشييد والبناء في دبي بسبب استمرار القطاع المصرفي على الاقتراض الخارجي لتأمين القروض للشركات المحلية مقدرا نسبة انكشاف القطاع المصرفي السعودي على شركات دبي المتعثرة بنحو 2.7 مليار ريال فقط وأن هذا الرقم ليس رسميا ولكنه تحليل خاص به.
ودعا الدكتور أبو داهش في محاضرته البنوك والمصارف المحلية إلى ضرورة الإفصاح عن حجم تعرضها وانكشافها على شركات دبي المتأثرة بالأزمة مشددا على أن وضعية البنوك السعودية مطمئن للغاية وأن القطاع المصرفي المحلي قد شهد أزمات أكبر من أزمة دبي المالية ونجا منها وتجاوزها وإن الأمر لن يتجاوز تراجع أرباح البنوك السعودية بشكل ملحوظ بسبب تلك الأزمة رغم أن المصارف السعودية لديها مخصصات احترازية تقدر بنحو 6 مليارات ريال وهو ما يتجاوز بكثير انكشافها على الشركات الإماراتية إن وجدت.
ورأى عبدالوهاب أبو داهش أن تراجع القطاع العقاري في دبي قد سبق ظهور الأزمة المالية الأخيرة إذ شهد منذ العام 2008م تراجعا ملحوظا ولم تكن الأزمة إلا حلقة من ضمن حلقات التراجع في هذا القطاع مبينا أن هناك شركات عائلية سعودية قد تضررت من جراء الأزمة المالية الحالية بدبي كما أن هناك أفرادا قد تعرضوا بالمثل لتلك الأزمة.
وأوضح أن الأسواق المالية الخليجية قد خسرت نحو 50 مليار دولار من قيمتها منذ ظهور أزمة دبي كما إنه من الملاحظ أن أسعار بعض الأسهم في السوق المالية السعودية قد شهدت بدورها تراجعا في أسعارها منذ ظهور الأزمة وحتى الآن خاصة في قطاع التطوير العقاري والبناء والتشييد لافتا إلى أن هناك ترقبا لإعلان نتائج القطاع المصرفي السعودي في نهاية سنته المالية ونتائج الربع الأخير خصوصا مع أن هناك ما يدعوا للتفاؤل بشأن تحرك قطاع البتروكيماويات والصناعة والتي تبدو في حال أفضل من باقي القطاعات الأخرى في السوق المالية وذلك لارتباطها بالأسواق الدولية وقدرته على الاقتراض لتمويل توسعاته في الفترة القادمة.
ودعا إلى ضرورة سن تشريعات تتناول حالات الإفلاس وزيادة الشفافية وضرورة إقرار نظام الرهن العقاري الذي سيتضمن حزمة من التشريعات التي ستساهم في استمرار تطور القطاع في الفترة القادمة.
من جانبه عرض سهيل الدراج في محاضرته لمحة موجزة عن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة ومساهمة إمارة دبي المعنية بالأزمة المالية الأخيرة مشيرا إلى أن مساهمتها لاتتجاوز 32% من الاقتصاد الإماراتي كما أن دبي لاتساهم إلا بنسبة 3% فقط من الإنتاج النفطي للإمارات ولذلك عمدت إلى تنويع اقتصادها والتركيز على قطاعات السياحة والنقل والخدمات المالية والتطوير العقاري مشيرا إلى أن دولة الإمارات عملت فيما مضى على سن تشريعات لتنويع اقتصادها وعدم اعتماده فقط على الإنتاج النفطي.
وقال إن أزمة دبي اتضحت بصورة أكبر في القطاع العقاري بشكل خاص وعلى القطاع المالي مبينا أن القطاع العقاري في دبي توسع بشكل كبير في الفترة الماضية من خلال الاقتراض من مصادر محلية وخارجية لتبلغ مستويات الإقراض لمشاريع القطاع العقاري مستويات قريبة من المستويات التي ساهمت في اندلاع الأزمة المالية العالمية وانهيار نظام الرهن في دول عديدة عندما وصلت إلى مستويات قريبة من 94% وهو ما يجعل المتابع يلحظ تشابها كبيرا في أسباب نشوء أزمة دبي وهي مشابهة للأسباب التي أدت إلى نشوء الأزمة المالية الدولية.
ورأى الدراج في محاضرته أن ديون دبي لاتزيد عن 80 مليار دولار ولذلك سيكون أثرها محدودا على الاقتصاديات الدولية وأن تأثيرها على الأسواق المالية كان نفسيا فقط ولم يكن لأسباب جوهرية حسب اعتقاده.
واتفق الدكتور عبدالوهاب أبوداهش وسهيل الدراج في محاضرتهما على أن القطاع العقاري في المملكة والاقتصاد السعودي لن يتأثر بمشكلة دبي وأن هناك فرصا استثمارية واعدة في المجال العقاري متى ماتم إقرار نظام الرهن العقاري الذي سيتضمن حزمة من التشريعات المحفزة لمواصلة نموه في الفترة القادمة وأن هناك فرصا لنموه بسبب توقف بعض الشركات الخليجية عن دخول السوق السعودي العقاري لتأثرها بالأزمة التي باتت تعانيها في دولها وهو ما سيتيح الفرصة مجددا للشركات المحلية العقارية باغتنام الفرص المتاحة في هذا المجال.
وجرت خلال المحاضرة نقاشات تناولت فرص النمو في السوق المالية السعودية ومدى تأثرها بالأزمتين المالية الدولية وأزمة دبي الأخيرة والتشديد على ضرورة الاستفادة من الدروس والعبر والعمل على عدم الوقوع في نفس المشكلة في الاقتصاد السعودي في الفترة القادمة.
