الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

قدم الأخ عامر الحسيني في العدد 5884 من جريدة ''الاقتصادية'' طرحا مهما تطرق فيه إلى أهمية تفعيل دور وحدات المراجعة الداخلية في القطاعات العامة والحكومية، وكذا التأكد من استقلالها، وعدم ارتباطها تنظيمياً بالإدارات التنفيذية. وأكد الحسيني في مقاله المعنون ''وحدة المراجعة الداخلية ... أو حوكمة القطاع العام'' أن استقلال وحدات المراجعة الداخلية يعد مطلبا أساسيا لدحض أي عارض قد يؤدي إلى تضارب المصالح عند تطبيق الخطط العامة والخاصة المرتبطة بما يصدر عن تقارير المراجعين الداخليين أو الخارجيين.

وتطرق الحسيني أيضا إلى أن وظيفة العضو المستقل في اللجان المشكلة ومجالس الإدارات تعد مطلبا ذا ضرورة ماسة لإعطاء الرأي والمشورة لهذه المجالس مع المحافظة على الاستقلال في الوقت ذاته. ثم تطرق بشكل سريع لحوكمة الشركات وتساءل عن إمكانية تعميم مبادئها وأدواتها لتشمل القطاع العام. بيد أنه توقف عند هذا الحد من الطرح مما دفعنا إلى المشاركة بمقالنا هذا.

ظهر مفهوم حوكمة القطاع العام أو ما يعرف بحوكمة الحكومات بشكل تطبيقي في نقاشات قادتها وزارة المالية الهولندية في عام 2000 حين عقدت عددا من الاجتماعات وورش العمل بهدف تفعيل دور حوكمة القطاع العام في هولندا ومحاولة للإجابة عن ماهية هذا النوع من الحوكمة وكيفية تطبيقها. إن أهم ما عنيت به حوكمة القطاع العام هو تكريس تضافر الجهود من كافة القطاعات الحكومية لدرء حدوث الأزمات الإدارية التي تؤدي بشكل عام إلى هدر الأموال الحكومية والعامة وإلى فقدان التحكم في النظام الإداري وفقدان المسؤوليات عند حدوث خلل في تطبيق الأنظمة والمشاريع المختلفة أو تشغيل العمليات العامة بشكل يعرف بالأفقي بين دوائر القطاع العام. وقد لا يشك القارئ الكريم أنه في كافة الأحوال المذكورة أعلاه أن المواطن هو المتضرر الأكبر ويليه النظام الإداري بما قد يفقده من موارده وكفاءته، دع عنك تلك المظاهر التي تنجم عن هذا الضرر من فقدان الثقة ببعض المبادرات أو حتى السياسات والإجراءات المشتركة بين دوائر القطاع العام.

إن تطوير مبادئ ونهج حوكمة القطاع العام لهي مسؤولية الجميع بلا استثناء، إلا أن تطبيقها يتطلب العمل الجاد لتفعيل برامج التوعية سواء للإدارات نفسها أو للمواطن. تعد حوكمة القطاع العام مشروعا وطنيا يبدأ بالإرادة والعزيمة على تكريس الشفافية في القطاعات المشتركة بنظرة أفقية لا عمودية، ويعمل المشروع على محاور عدة من أبرزها معالجة حالات تعارض المصالح وانعدام المسؤوليات وتقليل المخاطر والخسائر المتوقعة بكافة أوجهها، ويعتمد المشروع اعتمادا جذريا على قياس وتقييم الأداء المشترك بين دوائر القطاع العام. فلا يجزئ النظر لدائرة دون أخرى. وهنا فإن تقييم الأداء لا يقصد به الأداء المالي من حيث دراسة وتحليل ميزانيات القطاعات المختلفة بل يعتمد أيضا على قياس مستوى الخدمة العامة وعلى مقدار المعرفة والنضج الناشئين من جراء تطبيق حوكمة القطاع العام.

إن حوكمة القطاع العام عندنا تعد مطلبا ملحا في الوقت الحاضر بشكل أكبر من أي وقت مضى. فقد أولت الدولة كامل اهتمامها للتطوير بشكل عام من خلال المبادرات والمشاريع المختلفة التي ينصب جلها في إصلاح الأنظمة الإدارية والتشغيلية في القطاعات العامة المختلفة. ونحن في انتظار مبادرة أخرى لا تقل أهمية لتفعيل حوكمة القطاع العام لوضع الحلقة المفقودة في سلسلة التطوير التي تشهدها بلادنا.

خالد العجمي

كاتب متخصص في التقنية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية