الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الإعفاءات الضريبية دعم لمكاتب المحاسبة والمراجعة المحلية -2

الجمعة 27 نوفمبر 2009 2:29
الإعفاءات الضريبية دعم لمكاتب المحاسبة والمراجعة المحلية -2

تعرض الجزء الأول من المقال إلى الخبر الذي نشرته الاقتصادية حول ضوابط منح المستثمرين حوافز ضريبية (على شكل إعفاءات لمدة عشرة أعوام) في ست مناطق من المملكة (وهي حائل – الحدود الشمالية – جازان – نجران – الباحة – الجوف)، وكان من شروط الحصول على تلك الحوافز أن يمسك المشروع حسابات نظامية مدققة من محاسب قانوني محلي مرخص له. وما زلت أردد في هذا الجزء أهمية تحديد معنى محلي وأن تطور المهنة في المملكة يسير في منعطف مهم ويحتاج إلى تقديم دعم حقيقي للمهنيين السعوديين خاصة الصغار منهم. نص الخبر أشار إلى ست مناطق واعدة وقلما توجد فيها مكاتب محاسبة ومراجعة محلية وإذا كنت في الجزء السابق قد طالبت بأهمية تحديد معنى محلي بشكل واضح بل قصرها على المحاسب السعودي أو الشركاء السعوديين فقط فإنني أتمنى المزيد من التحديد في هذا الجزء وهو أن تكون الأولية للمحاسب المحلي في هذه المدن الست. بمعنى آخر فإن من يرغب في الحصول على الإعفاء الضريبي يجب أن يبحث أولا عن محاسب محلي (وفق تعريفي له) له مكاتب في المدن الست أولا ثم غيرها من المدن السعودية وذلك تشجيعا لتطور المهنة في هذه المناطق التي حصلت على الإعفاء الضريبي حتى تحقق خطوة الإعفاءات الضريبية هدفها في تطوير وتنويع الاقتصاد.

أطالب بمثل هذا الدعم للمكاتب المحلية لعدة أسباب منها: (1) أن تطوير هذه المهنة أمر حتمي لتطوير الاقتصاد السعودي، فهذه المهنة ذات خطورة على سلامة النظم الاقتصادية وخاصة مع توسع تأثير التجارة العالمية وهيمنة الشركات العابرة للقارات. وإذا أضفت إلى هذا، الاتجاه الدولي لفرض هيمنة المعايير الدولية على الاقتصاديات الوطنية ومع سيطرة مكاتب المراجعة الكبار العالمية الأربعة فإن القرن الحالي - ووفقا لهذا التصور - هو قرن السيطرة الأجنبية على مهنة المحاسبة والمراجعة من الألف إلى الياء وهذه الحال ستكون شديدة الخطورة على الاقتصاديات الناشئة ومنها المملكة. هناك الكثير ممن يرى العكس ويقلل من هذه الخطورة لكن عندما تختفي المكاتب المحلية عن الساحة إلا في مجرد تواجد شرفي تدعمه بعض اللوائح فإن الصورة ستكون عندئذ مأساوية وأي معالجة في ذلك الوقت ستكون – وفي أحسن الأحوال – قد فات أوانها. دعم المكاتب المحلية الآن سيجعل أمام مؤسساتنا الاقتصادية تنوعا ضروريا وستعمل كصمام أمان للمهنة في المملكة وتأثيرها في القرارات الاقتصادية المختلفة.

(2) تتمتع المكاتب العالمية الكبار بنفوذ مؤثر في كل الاقتصاديات التي تقتحمها ولديها القدرة على الضغط باتجاه المعايير التي ترغبها وتعمل دائما وبنشاط على إزالة العوائق التي قد تتطلب منها تكاليف أو أعباء إضافية, ونحن لسنا بدعا من البشر في ذلك بل لدينا تجاربنا، لذا فإن إصدار تشريع يقلل من فرص سيطرتها سيجد – كما هي الحال دائما – معارضة حتى من داخل أروقة المهنة نفسها وفي حال تمت لها السيطرة الكاملة على السوق فإن الفرص، حتما، ستقل بشكل جوهري أمام أي محاولة لإصدار مثل تلك التشريعات. لدعم المكاتب المحلية لدينا الآن فرصة مع تشريع وزارة المالية المتعلق بالإعفاء الضريبي لتمرير قرارات تحد من سيطرة هذه المكاتب الأربعة وتخلق فرصا حقيقية للمحاسب السعودي المؤهل وتواجده المؤثر.

(3) يواجه المحاسب السعودي تحديات كبيرة لفتح مكتب للمحاسبة والمراجعة وهذه التحديات تجعل معظم الخريجين يسيرون في الطريق الأسهل – البحث عن وظيفة. تاركين وبمحض الإرادة فرص سوق حقيقية لكنها تتطلب الكثير من التدريب والكثير من الاختبارات لاجتيازها. هناك نقد حاد له ما يبرره يواجه الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين يدور حول صعوبة اختبار الزمالة كذلك الشروط القاسية حول نظم مراقبة الجودة والشروط الحادة حول التفرغ التام للمهنة. لا شك أن الهيئة تهدف من ذلك إلى ضمان مستويات عالية من الجودة والاستقلال والمصداقية في العمل المهني قلما تتواجد في دولة ذات اقتصاد ناشئ وبالمقارنة بدول متقدمة فإن المملكة بلا شك حققت تقدما كبيرا، لكن هذه الشروط القاسية إضافة إلى ما تتطلبه المهنة من تدريب وضعت عوائق كبيرة لدخول المهنة أمام الشباب السعودي والذي أصبح يفضل طريقا أكثر سهولة وأكثر أمانا ودخلا أيضا – موظف حكومي أو في شركة مرموقة أو في أحد المكاتب الأربعة الكبار. نعم لم يزل هناك نقص في المحاسبين المؤهلين يحتاج إليه القطاعان العام والخاص لكن المحاسبة والمراجعة مهنة يجب أن تمارس وفقا لهذا التصور وليس مجرد تغطية عجز موظفين هنا أو هناك. إذا لم تدعم المهنة بشكل عام سواء في جانبها التشريعي أو الهيكل العام لها أو حتى في جانبها الاقتصادي وإذا لم تدعم المكاتب المحلية بشكل خاص فإن هذه المهنة قد تختفي (كمهنة) من خريطتنا الاقتصادية وتأثير ذلك لن يقف عند مستوى التوظيف بل سيمتد إلى جوانب عدة منها – على سبيل المثال لا الحصر – عملية إعداد المعايير والتحليل المالي وكذلك التعليم المحاسبي ككل. وكما قال الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية