الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

حين تولى خالد الفالح في بداية هذا العام رئاسة «أرامكو السعودية»، أكبر شركة نفط حكومية مؤثرة وذات نفوذ في العالم مملوكة من قبل الدولة، بدا التوقيت سيئاً للغاية.

بدا أن فقاعة النفط انفجرت، وانخفضت الأسعار إلى أدنى بكثير من 50 دولاراً للبرميل من مستوياتها العالية تاريخياً، بينما بدا أن توقعات الطلب كئيبة في الوقت الذي غاصت فيه اقتصادات العالم في الانكماش. ومع ذلك يبدو الفالح بعد 11 شهراً شخصية هادئة ــ ولسبب وجيه.

عادت الأسعار إلى مستوى يقارب 70 دولاراً للبرميل، وهذا «مستوى جيد للمستهلكين والمنتجين كي يعملوا ضمن نطاقه»، حسبما قال في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز».

ومع إبداء الاقتصادات العالمية إشارات حذرة على التعافي، يتوقع الفالح أن يزداد الطلب «بوتيرة معقولة» وعلى الأرجح أن يزداد سنوياً بما يراوح بين مليون و1.5 مليون يومياً، ابتداء من عام 2010.

وفي الآونة الأخيرة رفعت المملكة ــ وهي صاحبة أكبر احتياطيات مثبتة من النفط في العالم ــ طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يومياً، في أعقاب وضع برنامج للتنمية بقيمة مائة مليار دولار.

ومن شأن ذلك أن يعطي السعودية طاقة إضافية تبلغ نحو أربعة ملايين برميل، الأمر الذي يؤكد من جديد مركزها غير المتنازع عليه منتجا رئيسيا نافذا في العالم.

مع ذلك، أجبرت الأزمة الاقتصادية العالمية أرامكو على تخفيض ميزانية صيانة عمليات الاستكشاف والإنتاج من نحو سبعة مليارات دولار سنوياً إلى ما بين 4 – 5 مليارات. وجاء التخفيض «استجابة لحقيقة أن لدينا طاقة إضافية مهمة وتراجع إنتاجنا بأكثر من 1.5 مليون برميل»، حسب الفالح.

أما بالنسبة لتطوير طاقة جديدة، فـ «لا توجد خطط لذلك في الوقت الحاضر». وتمت إعادة جدولة بعض المشاريع، بما في ذلك تطوير حقل منيفة، الذي كان المقصود منه في الأساس زيادة الطاقة بنحو 900 ألف برميل يومياً بحلول عام 2011، لكن حين انخفض الطلب تم تأجيل ذلك إلى عام 2013 أو نحو ذلك.

ووفقا للفالح: «حالما نقترب من منيفة، سنقلل الإنفاق في مجالات أخرى لإفساح المجال لمنيفة كي يحل مكان طاقة تشغيلية أخرى بدلاً من الإضافة إليها».

ومنحت ديناميكيات السوق المتغيرة أرامكو كذلك الفرصة لإعادة التفاوض بشأن الشروط مع المتعاقدين. ويقول الفالح: «لم نلغ أي شيء، بل جلسنا حول الطاولة وخرجنا بشيء ما أبقى الجميع سعداء».

ويختلف كل ذلك تماماً عن الوضع في حزيران (يونيو) من العام الماضي، عندما استضافت السعودية قمة طارئة حين اتجهت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها؛ 147 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف غربية متزايدة بشأن العرض العالمي. ورغبة في تهدئة المخاوف ــ وفي الوقت ذاته سعيا إلى الإشارة إلى مسؤوليتها بوصفها أكبر منتج ــ قال المسؤولون السعوديون إن بمقدورهم زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 15 مليون برميل يومياً.

وبعد أكثر من عام، يحذر الفالح فيما يتعلق بالحاجة إلى زيادة الطاقة بهذا القدر عند ازدياد الطلب مستقبلا ويقول: «إنك تعرف ذلك جيداً مثلي تماماً». ويضيف: «حين تنظر إلى الزيادات المعلنة على الطاقة التشغيلية من جانب الآخرين، تصل إلى استنتاج أن السعودية ليست مضطرة إلى ذلك».

ويتابع: «ربما يجادل آخرون بأن هناك تراجعاً مهماً في كل مكان آخر، لكننا رأينا حتى روسيا التي تحدثت عن تراجع الإنتاج، تزيد من إنتاجها فعلياً».

على أية حال، مصدر القلق هو أنه بوجود «كثير للغاية من المستثمرين الماليين واللاعبين ممن هم ليسوا من المشاركين في الصناعة (...) لا يمكنك أن تتوقع على الإطلاق ماذا سيكون عليه سعر النفط. ويسبب لي عدم اليقين هذا مشكلة كبيرة».

وحين ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في العام الماضي، وجه المسؤولون السعوديون اللوم إلى مضاربات السوق وليس إلى العرض.

مع ذلك، الطاقة الاحتياطية المعززة للسعودية، حسبما يقول الفالح «تجعلنا مرتاحين أيا كانت التطورات التي تحدث، سنكون قادرين على الاستجابة».

وبوجود هذه القدرة على مواجهة التحولات، تتجه أرامكو بتركيزها إلى قضية الطاقة الأكثر إلحاحاً، التي تواجه المملكة: إنها بحاجة إلى مزيد من الغاز لتلبية زيادة في الطلب المحلي على الطاقة.

وبحسب الفالح الذي تشمل سيرته المهنية العمل في أرامكو لمدة 30 عاماً، منها فترة تولى فيها منصب نائب الرئيس الأعلى لعمليات الغاز: «القصة الكبيرة في يومنا هذا هي الغاز».

فعلى الرغم من أنها موطن رابع أكبر احتياطيات الغاز المثبتة في العالم، إلا أن المملكة تناضل لمجاراة زيادة سنوية في استهلاك الغاز نسبتها 7 في المائة. وفي محاولة لتخفيف الضغوط، يقول الفالح إن أرامكو «تستكشف المملكة على اتساع مساحتها». وللمرة الأولى، تبدأ عمليات الحفر في البحر الأحمر عام 2012.

ويستمر الاستكشاف كذلك في الربع الخالي، حيث منحت السعودية شركات دولية حقوق استكشاف، دون تحقيق أي اكتشافات تجارية حتى الآن. لكن الفالح يقول: «لم نيأس بعد بشأن الربع الخالي. الأمر أكثر صعوبة مما كنا نتخيل، لكن هذه طبيعة الاستكشاف».

وإذا فشلت المملكة في تحقيق اكتشافات غاز أساسية، سيكون عليها أن تتعايش مع المشكلة في الوقت الذي تحاول فيه تنويع اقتصادها بمزيد من التطورات الصناعية. ووفقا للفالح: «يجب أن تكون المملكة انتقائية. هل يجب علينا أن نستخدم الغاز الذي يعتبر محدوداً من حيث الكمية، أم نستخدم النفط ووقود النفط الذي تعتبر أسعاره عالية دولياً؟ كذلك الاستغلال الأمثل لمزيج من النوعين يعتبر تحدياً تجب مواجهته».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية