قال خبراء في مجال الزراعة بالأمم المتحدة اليوم أن وتيرة إقبال المستثمرين في الدول الغنية على شراء أراض زراعية في دول نامية تباطأت مع تراجع أسعار الغذاء هذا العام من أعلى معدل بلغته في عام 2008.
وكان الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية قد أدى الى إقبال دول غنية منها دول الخليج العربية على عمليات شراء واسعة النطاق لأراض زراعية في خطوة وصفها منتقدون بأنها تضر مصالح السكان المحليين.
وذكر خبراء بوكالات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء والزراعة خلال منتدى دولي عن الأمن الغذائي أن تراجع أسعار السلع الغذائية والزراعية في الوقت الحالي وتذبذبها والدعاية السيئة التي أثارتها عمليات الاستحواذ على الأراضي أدت الى عزوف المشترين وخاصة المستثمرين في المدى القصير.
وقال جان فيليب أودينيه القائم بأعمال مدير قسم السياسات بصندوق الأمم المتحدة للتنمية الزراعية (أيفاد) خلال المنتدى "الذين كانوا يستهدفون الإنتاج الغذائي ربما يقلصون (الاستثمارات) الآن.
"ربما لا يريد بعضهم الأقدام على هذه المخاطرة السياسية والمخاطرة بالسمعة والمخاطرة الاقتصادية".
وقال ديفيد هالام نائب مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) لشؤون تنمية التجارة والأسواق أن المستثمرين اتجهوا الى طرق أخرى لتأمين إمدادات منتظمة تحت ضغط متزايد من منتقدين بتقليص مساحات الأراضي المتاحة للمزارعين المحليين في الدول الفقيرة.
وذكر هالام أن البدائل لما يصفه المنتقدون بأنه "استيلاء على أراض" شملت إنشاء مشروعات مشتركة أو إبرام اتفاقيات طويلة الأجل للتوريد.
وقال خبراء الأمم المتحدة انه لا تتوفر لديهم بيانات دقيقة عن تباطوء الاستثمارات واسعة النطاق في الأراضي بالخارج وأشاروا الى معلومات مستقاة من مستثمرين من القطاع الخاص وهيئات دولية مثل البنك الدولي. وقالت منظمات اجتماعية وغير حكومية عقدت منتدى موازيا في روما بخصوص الأمن الغذائي أن المستثمرين من الدول الغنية "اغتصبوا" أكثر من 40 مليون هكتار (99 مليون فدان) من الأراضي الخصبة في الدول النامية خلال أقل من عام الأمر الذي أدى الى "تبديد الإنتاج المحلي للغذاء من أجل مصالح التصدير". وكان المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء وهو مركز للأبحاث مقره واشنطن قد قدر في وقت سابق من العام الجاري أن ما بين 15 مليون و20 مليون هكتار من الأراضي في دول فقيرة بيعت أو يجري التفاوض لبيعها الى مشترين أجانب منذ عام 2006. وقال أودينيه أن عمليات شراء مساحات كبيرة من الأراضي ربما تتسارع مجددا بمجرد أن تبدأ أسعار المواد الغذائية في الارتفاع مضيفا أن استخدام المحاصيل في إنتاج وقود حيوي ساهم أيضا في الإقبال غلى شراء الأراضي. وبدأت وكالات الأمم المتحدة مشاورات مع الحكومات والقطاع الخاص وسكان محليين وخبراء مستقلين لوضع خطوط عريضة عالمية لإدارة الأراضي. وقال الخبراء أن الأمر سيستغرق عامين على الأقل لوضع مجموعة من القواعد غير الملزمة.
