كان عبيد محمود 8 سنوات يعبث في حطام سوق تعرضت للنسف بالقنابل في مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان بحثا عن معادن وقطع بلاستيكية عندما عثر في شئ غير عادي وكان هذا الشيء "مقلة عين".
وكانت هذا الشيء من بقايا الجثة التي أحرقها الانفجار القوي أو بعثر أشلاءها قبل ذلك بيوم ذا لون وبريق كاف لجذب الطفل الذي جمعه على الفور في كيس بلاستيكي. وبعدها بساعات عثر الطفل في وعاء بلاستيكي وقام بغمس المقلة في الماء وبدأ في البحث بين الانقاض عله يجد شيئا جديدا.
وقال محمود وهو يعرض الوعاء على احد الصحفيين " لقد جمعت سبعة أعين لكن لابد وان يكون هناك المزيد . فعلى كل حال كل فرد له مقلتين".
وقال في "مينا بازار" - السوق الذي كان مزدحما حيث قتل قاتل انتحاري 119 شخصا وأصاب اكثر من 200 آخرين في 28 أكتوبر الماضي" أنهم يتميزون بالجمال أليس كذلك".
وقد صارت اللامبالاة بالموت آلية دفاع بصورة متزايدة بالنسبة للأطفال القلقين نفسيا في بيشاور حيث قتلت طالبان بضعة مئات في عشرات الهجمات الانتحارية على مدى العامين الماضيين.
وقال خبير علم النفس والاخصائي الاجتماعي خالد مفتي في بيشاور " نشاهد المزيد والمزيد من الاطفال الذين يبدون رد فعل ضعيف أمام الموت وأمام القتلى".
وأضاف المفتي " في اليوم التالي قال لي طفل في الحادية عشرة فقد والده وضاعت قدم شقيقه في هجوم حديث انه في انتظار دوره مثل أي فرد آخر في المدينة".
وأضاف " كان الطفل يبتسم. لعلك تعرف ماذا تفعل الحرب بالاطفال : انها تسلب منهم براءتهم".
بعض الأطفال الذين نجوا من انفجار أو شاهدوا الدمار يعانون من هستيريا مصحوبة بفقدان القدرة على الكلام نتيجة مشاهدته أو مروره بتجربة مؤلمة. وكثيرون شاهدوا الشوارع وقد ملئت ببقع الدم والأطراف المتطايرة على شاشات التليفزيون و عانوا من ردود فعل.
وقال مفتي " كانت عندهم كوابيس واستيقظوا في الليل مذعورين يصرخون. قنوات التليفزيون لم تتحل بالمسئولية. كان يتعين عليها الامتناع عن بث هذه الصور المروعة".
وظل الأطفال متسمرون أمام شاشات التليفزيون بشكل اكبر بعد حادث التفجير المزدوج في جامعة إسلام اباد في أكتوبر ما دفع الحكومة لإصدار قرارها بإغلاق المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد لعدة أسابيع.
وقد مسحت طالبان الفارق بين الأهداف المدنية والأهداف الرسمية للانتقام - على ما يبدو - من الهجوم العسكري الدائر في قلب جنوب وزيرستان لجعل باكستان تبدو كدولة فاشلة غير قادرة على حماية مواطنيها.
وربما أن هذا الأسلوب الوحشي قد نجح على الأقل مع الشباب الذين بدأ كثيرون منهم في الافتراض أن طالبان أصبحت أقوى من الدولة بشكل متزايد. في الاقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور بدأ الاطفال يغيرون من لعبتهم التقليدية " عسكر وحرامية" حيث يطارد " العسكر" اللصوص. في الطبعة الجديدة تطارد طالبان الشرطة والولد ألأقوى يفخر بقيادته " للفريق العسكري".
ويوضح المفتي " الأطفال يجرون وراء رمز السلطة . رجل الشرطة والجندي والقاضي هم رموز السلطة في أية دولة سوية".
وأضاف المفتي " لكن في منطقة أثبتت فيها طالبان حتى الان أنها متفوقة ولها اليد العليا على القوات الأجنبية ) في أفغانستان( والقوات الباكستانية ) في باكستان( فان الرمز الذي يتم التطلع إليه سيتغير بشكل تلقائي".
فالقاتل الانتحاري الذي توافرت لديه القدرة علي إحداث أقصى دمار يبرز كرمز للسلطة لدى بعض الأطفال- ليس فقط هؤلاء الذين ضربهم الفقر وتعرضوا لعمليات غسيل مخ في ندوات راديكالية لكن ايضا أولئك الذين ولدوا في بحبوحة من العيش ويدرسون في مدارس اللغات) الانجليزية(.
ديمتري ايفانوف صحفي روسي كان يزور مركزا للتسوق في واحد من الأحياء الراقية في العاصمة الباكستانية إسلام اباد عندما جرى طفل في الثانية عشرة من عمره نحوه وهو يصيح " ضجة".
يقول ايفانوف " في البداية اعتقدت أن الطفل سيخطف حقيبتي فشددت قبضتي عليها . بعدها أوضح صديقي الذي خاف عندما اقترب الطفل منا وأوضح لي أن الطفل كان يتظاهر بوجود انتحاري". وأضاف ايفانوف راح 3 أو 4 من أصدقاء الطفل الواقفين عند احد النواصي يضحكون بصوت عال ويصفقون بينما كانوا يشاهدون صديقى - وهو صحفي أجنبي أيضا- وقد تملكه الرعب.
