الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

حصل 62 من نزلاء السجون في ولاية إلينوي على حريتهم في أوائل الأسبوع الماضي، وأصبحوا أول مجموعة من ألف شخص سيطلق سراحهم من سجون الولاية قبل انتهاء محكوميتهم خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وتجيء الخطوة التي يستفيد منها المحكومون في مخالفات بسيطة لا تتعلق بالعنف، في وقت تحاول فيه إلينوي التغلب على عجز في ميزانيتها يمكن أن يصل إلى 12 مليار دولار في العام المقبل.

وتقول إدارة الإصلاحية في ولاية إلينوي إن وضع المخالفين تحت المراقبة بدلاً من الزج بهم في السجون يوفر عليها خمسة ملايين دولار سنويا. وعمدت الولاية في الأشهر الأخيرة إلى وضع السجناء تحت المراقبة ومعالجتهم من الإدمان بهدف الحد من نمو أعداد نزلاء السجون.

ويعتبر برنامج ولاية إلينوي للإفراج المبكر عن السجناء واحداً من مجموعة تدابير اتخذتها الولايات الأمريكية في وقت تواجه فيه مشكلتين تتمثلان في اكتظاظ السجون بالنزلاء وتراجع الإيرادات الضريبية. وتعاني جميع الولايات من عجز في ميزانياتها لعام 2010، باستثناء ولايتين، وفقاً لتقرير صدر هذا الأسبوع عن مركز بيو.

ووضعت نحو 28 ولاية خططاً لخفض الموازنات المخصصة للسجون في العام المقبل: تعتزم كانساس خفض ميزانيتها بنسبة 22 في المائة، نبراسكا 18 في المائة، إلينوي 17 في المائة، وجورجيا بنسبة 15 في المائة، رغم أن استخدام أموال التحفيز الفيدرالي خفض من قوة الضربة.

والنتيجة المترتبة على ذلك هي أن الولايات المتحدة يمكن أن تشهد أول انخفاض في نزلاء السجون منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، كما يقول جون بفاف، الأستاذ في جامعة فوردهام في نيويورك، الذي يعكف على دراسة أعداد السجناء.

وسبق للولايات الأمريكية أن أجرت تخفيضات على ميزانياتها في دورات التراجع السابقة، كما حدث في 2001/2002، إلا أن نطاق التدابير الحالية أوسع لأن الولايات تحاول أن تحد من عمليات الزج بالمخالفين في السجون من جهة، والإفراج عن بعض المساجين قبل انتهاء فترات محكوميتهم من جهة أخرى.

ويقول بيرنارد هاركورت، أستاذ القانون في جامعة شيكاغو: «سجن الشخص الواحد يكلف نحو 35 ألف دولار في السنة. ولذلك نحاول الآن معالجة بعض التكاليف المترتبة على بعض ممارساتنا الجزائية في هذا البلد».

ويذهب أكثر من ثلثي المبالغ التي تنفقها الولايات على السجون إلى تكاليف الموظفين، ولذلك ارتأت مجموعة من الولايات أن تخفض أعداد العاملين في السجون وأعداد السجون فيها.

مثلا، تعتزم ميتشجان التي تواجه عجزاً مقداره 2.8 مليار دولار في ميزانيتها، إغلاق ستة معسكرات اعتقال وخمسة سجون، في حين تخطط نيويورك لإغلاق ثلاثة معسكرات اعتقال أمنية على الأقل، وأجزاء من سبعة سجون أخرى. وستغلق ولايات كانساس، ونيوجيرسي، وكارولينا الشمالية، وواشنطن هي الأخرى بعض السجون، بينما جمدت ولايتا ألاسكا وكولورادو خططا لبناء سجون جديدة.

وبينما قد لا يكون هناك مفر من اتخاذ قرارات صعبة، فإن كثيرين يشعرون بالقلق من الآثار التي يمكن أن تترتب على عمليات خفض التكاليف. ففي ولاية ميتشجان، مثلاً، أضرب ضباط السجن لأنهم يقولون إن إغلاق السجون أدى إلى اكتظاظ سجون أخرى لدرجة أصحبت معها غير آمنة بالنسبة لهم وللنزلاء. وفي ولايات أخرى تشكو المجتمعات من أن إغلاق السجون يقلل عدد الوظائف.

وهناك قلق أيضاً بشأن الإفراج عن مزيد من السجناء خلال فترة الركود الاقتصادي. يقول بيل جونسون، من الاتحاد الوطني لمنظمات الشرطة، أكبر نقابة للضباط العاملين في الولايات المتحدة: «حتى لو كانت لدى الناس أفضل المؤهلات، فمن الصعب أن يجدوا عملاً في هذا الوقت القاسي». ويتابع: «لذلك يخشى من أن يعود كثيرون إلى حياة الجريمة في الشوارع».

لكن آخرين يرون أن تقليل أعداد المساجين لا ينبغي أن يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات الجريمة. ويقول البروفيسور بفاف: «الدولار الذي ينفق على الشرطة أكثر فاعلية في تقليل معدلات الجريمة من الدولار الذي ينفق على السجون».

ويرحب الذين ينادون بإصلاح العدالة الجنائية بحقيقة أن أزمة الميزانية تدفع إلى إجراء مراجعة جوهرية للسياسات. وتقول بولا وولف، من شيكاغو متروبوليس 2020، وهي مؤسسة فكرية: «إننا ننفق حالياً أموالاً طائلة بصورة غير فعالة أبداً ــ حبس الناس في مؤسسات مكلفة جداً، والإفراج عنهم، وإعادتهم عندما يخالفون تعهداتهم ــ دون أن نحقق إلا أثراً قليلاً، أو دون أن نحقق أي أثر على السلامة العامة».

وأثارت التكاليف أيضاً جدلاً جديداً حول أكثر الممارسات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، وهي عقوبة الإعدام. فقد ألغت ولاية نيومكسيكو عقوبة الإعدام هذا العام بسبب تكلفتها الباهظة.

ويقدر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، وهو جهة تقود حملة مناهضة لهذه العقوبة، أن بإمكان ولاية كاليفورنيا أن توفر مليار دولار خلال خمسة أعوام عبر إلغاء عقوبة الإعدام.

ويقول البروفيسور هاركورت إن ولايات مثل تكساس، وألاباما، وجورجيا، وفلوريدا ربما تكون عاكفة على دراسة عقوبة الإعدام «تنفيذ عقوبة الإعدام يكلف نحو مليوني دولار، ولذلك ربما يترتب على الولايات أن تعيد تقييم هذه السياسة بسبب ميزانياتها».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية