يتعين على رقية كوندوجوزا المتسربلة بزي الكانجا بألوانه الزاهية أن تشارك مريضة أخرى السرير نظرا للاكتظاظ في المركز الوحيد في تنزانيا الذي يقدم علاجا لمرضى السرطان.
وتعاني كوندوجوزا وهي فلاحة من جنوب البلاد عمرها 40 عاما من سرطان عنق الرحم.. أكبر سبب للوفاة بين النساء المصابات بالسرطان في القارة اذ يؤدي بحباة امرأة أفريقية كل عشر دقائق.
وتشير بيانات المنظمة الإفريقية للأبحاث والتدريب على علاج السرطان إلى أنه من بين 500 ألف امرأة تشخص إصابتهن بسرطان عنق الرحم كل عام على مستوى العالم فان 80 في المائة منهن في البلدان النامية و71 ألفا منهن في أفريقيا.
وقالت كوندوجوزا وهي واحدة من بين 7500 حالة جديدة تسجل سنويا في تنزانيا "مرض السرطان هذا أسوأ من الملاريا نظرا للنزيف الحاد الذي يسببه.
"عندما أبلغني الطبيب بالنبأ تقبلته. عرفت أنني لا استطيع تجاهله لانه موجود في جسدي".
ولكن أخريات كثيرات يجهلن إصابتهن بسرطان عنق الرحم. وتقول وزارة الصحة والرفاه الاجتماعي أن عشرة في المائة فقط من الحالات يصلن إلى معهد اوشين رود للسرطان وهو المركز الوحيد لعلاج هذا المرض العضال.
لكن المعهد الموجود في مبنى شيد في القرن التاسع عشر ابان الاستعمار الألماني ويضم أربعة عنابر ويستوعب ما يصل إلى 200 مريض في وقت واحد يعمل بأقصى طاقته. ويملا المرضى وأقاربهم أفنية المبنى ويرقدون على أرضية متربة في الخارج.
وقالت الممرضة فليستر مسوي عن العنبر الذي تقيم فيه كوندوجوزا " لدينا في الوقت الحالي 46 مريضة ولكن 28 سريرا فقط.
"المريضات كثيرات لكن الاسرة قليلة لذا يتعين على بعضهن أن تتشارك كل اثنتين في سرير".
والإفريقيات البالغ عددهن حوالي 200 مليون امرأة معرضات للإصابة بالمرض الذي يسببه فيروس ينقل عن طريق الاتصال الجنسي هو فيروس الورم الحليمي البشري. ولا تفيد العوازل الذكرية الواقية في منع الإصابة لان الفيروس ينتقل عن طريق الاحتكاك بالجلد وليس عن طريق السوائل التي يفرزها الجسم.
وتظهر بمرور الوقت أعراض المرض مثل النزيف بعد الجماع ولكن بعد فوات الأوان على الأغلب. وتقول وزارة الصحة والرفاه الاجتماعي التنزانية أن معظم المربضات يأتين إلى المركز عندما يكون المرض وصل إلى مراحل متأخرة مما يجعل العلاج أكثر صعوبة.
وتؤدي الإصابة بالمرض إلى وفاة 78 في المائة من المريضات اللاتي أصبن به في أفريقيا وهي نسبة أعلى بكثير من الغرب حيث تشجع برامج على رصد الاكتشاف المبكر للمرض الذي قد لا يكتشف ألا بعد 20 عاما من الإصابة.
وقال البروفسور اسحاق أديوول رئيس مجموعة العمل المعنية بسرطان عنق الرحم في أفريقيا جنوب الصحراء لرويترز "كل أم تتوفى بسبب المرض تترك وراءها ما بين ثلاثة وخمسة أطفال مما يزيد من مشكلة اليتم".
وقال في مؤتمر المنظمة الإفريقية للأبحاث والتدريب على علاج السرطان الذي يعقد كل عامين وعقد في الأسبوع الماضي "وعندما تتوفى تكون قد أنفقت معظم ما لديها من مال ومن ثم لا توجد وسيلة لرعاية هؤلاء الايتام".
والعلاج أيضا مكلف. وكوندوجوزا من بين كثيرات لا يستطعن تحمل نظام من ست جرعات للعلاج الكيماوي ينصح به الأطباء ويتكلف 140 دولارا. وتعتمد بدلا من ذلك على العلاج الإشعاعي فقط والذي توفره الدولة بالمجان. وقال أديوول أن انتشار "ممارسي الطب الشعبي" واعتماد الأهالي على السحر يعني أيضا عدم تشخيص حالة النساء.
وأضاف "اعتدنا نحن الاطباء على لوم المرأة لكن تبين أن النساء يقمن بزيارة أطباء محترفين مرتين أو ثلاث ولا يحصلن على أي مساعدة لذا يجب أن يتحمل الأطباء أيضا نصيبهم من اللوم عن هذه الوفيات".
ويساعد الفحص على اكتشاف سرطان عنق الرحم في مرحلة مبكرة من الإصابة بالمرض في البلدان المتقدمة ولكن لا يوجد برنامج للفحص على مستوى الدولة في بلد أفريقي باستثناء جنوب أفريقيا.
وتنتج كل من شركتي ميرك وجلاسكو سميث كلاين المتنافستين في مجال الصناعات
الدوائية لقاحي جارداسيل وسيرفاريكس للوقاية من المرض ولكن لم تضع أي دولة أفريقية برنامجا لتطعيم الفتيات في سن مبكرة.
وتحدث البروفسور لوتز جيسمان رئيس قسم في المركز الألماني لأبحاث السرطان وأحد أفراد فريق الباحثين الذين اكتشفوا الفيروس المسبب للمرض لرويترز على هامش المؤتمر.
وقال "سرطان عنق الرحم يقتل النساء الصغيرات نسبيا لذا يضيع سنوات الحياة المثمرة أكثر من أي نوع آخر من أمراض السرطان.. ولكنه سرطان يمكن الوقاية منه.
"إذا جرى إقناع الفتيات بتناول جرعة اللقاح فان المشكلة ستتقلص على نحو كبير في السنوات العشر أو العشرين القادمة".
وينتج لقاح سيرفاريكس بترخيص في أكثر من 100 دولة من بينها 11 دولة أفريقية. وتجري شركة جلاسكو سميث كلاين دراسة على 666 امرأة في السنغال وتنزانيا حيث ينتج اللقاح بالفعل بترخيص لمعرفة تأثيره على جهاز المناعة وسلامته.
ويؤيد أديوول إعطاء اللقاح للفتيات بين التاسعة والعاشرة في العام الأخير في تعليمهن الأساسي قبل أن يصلن إلى مرحلة البلوغ ونشاطهن الجنسي. وقال "لا يذهب معظم الأطفال إلى التعليم الثانوي لذا نحتاج الى الوصول اليهن قبل ذلك".
ويحرم ارتفاع سعر العقار الذي يباع بحوالي 300 دولار في الولايات المتحدة الكثيرات منه ولكن جلاسكو سميث كلاين تقول أنها ستتفاوض على أسعار أرخص على أساس سياستها الخاص بالتسعير المتدرج.
وبالنسبة لكوندوجوزا فان اللقاح لم يعد يفيد. ولكن قد ينفع بناتها الأربع. وقالت "أوافق على أي شيء يقي هؤلاء الصغيرات من المرض".
