الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

زيارة أوباما إلى طوكيو يجب أن تشجع الوصول إلى تسوية.

قرار الحكومة الجديدة في اليابان إعادة النظر في موقع قاعدة مروحيات تابعة لمشاة البحرية الأمريكيين على جزيرة أوكيناوا جنوبي البلاد، أدى إلى حديث عن صدع خطير في التحالف الأمريكي الياباني. واستفز روبرت جيتس، وزير الدفاع الأمريكي، مضيفيه اليابانيين في الشهر الماضي عندما ألقى عليهم محاضرة حول التردد وإثارة الموضوع، قائلاً للحكومة الجديدة إن عليها أن تتمسك بالاتفاقية التي أبرمتها الحكومة التي سبقتها. وذهبت شخصية رفيعة المستوى من وزارة الخارجية إلى مرحلة أبعد، حين قالت لصحيفة «واشنطن بوست» إن اليابان، وليست الصين، هي الآن أصعب علاقة للولايات المتحدة في آسيا. وهذا هراء.

وللإنصاف، جيف بادر، المدير الرفيع المستوى لشؤون شرقي آسيا في مجلس الأمن القومي، وصف التعليقات الصادرة عن شخص مجهول بالبلهاء. لكن من الواضح أن واشنطن فوجئت بقرار الحزب الديمقراطي الياباني التصرف وفق تعهد انتخابي والسعي إلى جعل التحالف الأمريكي الياباني»أكثر تكافؤا». والبنتاجون محبط بشكل خاص من فكرة الاضطرار إلى التفاوض من جديد حول اتفاقية عقدت عام 1966، ولم تنفذ حتى الآن، لنقل قاعدة المروحيات من فيوتنما.

وقد بالغت الولايات المتحدة في ردة فعلها. ويمكن للرئيس أوباما أن يحسن صنعاً بالتسليم بالأمر. فمن الطبيعي فقط أن تقوم الحكومة الجديدة التي أزاحت الحزب الليبرالي الديمقراطي المحافظ بعد نصف قرن من الحكم بلا انقطاع تقريباً، بمراجعة شاملة للسياسة.

وطموحها المعلن بإقامة علاقة أقل اعتماداً على الولايات المتحدة يجب الترحيب به فعلاً. ويبدو أن المعنيين باليابان القديمة في واشنطن نسوا أن الحزب الليبرالي الديمقراطي وعد بالكثير، لكنه فعل القليل لدعم العمليات العسكرية الأمريكية الذي أراده الأمريكيون.

وتأكيد جيتس أن كل الاتفاقيات السابقة مقدسة إلى أبعد حد ليس جديرا بالصدقية. فقبل بضعة أشهر فقط تخلت إدارة أوباما عن خطط حقبة بوش لقواعد دفاع صاروخي في بولندا وجمهورية التشيك.

ومما لا شك فيه أن تصميم الحزب الديمقراطي الياباني على النظر من جديد في نقل قاعدة فيوتنما يزعج الاستراتيجيين العسكريين الذين قضوا سنوات لإبرام الاتفاقية السابقة. لكن الحديث عن أن هذا القرار يزعزع على نحو ما أسس التحالف الأمريكي الياباني، كلام مثير للسخرية. ولكونها ضاق صدرها كثيراً وتحشر الحكومة الجديدة في زاوية، فإن واشنطن تواجه خطر إنتاج تلك النتيجة التي تحاول بالذات تجنبها. فإذا أعطي الحزب الديمقراطي الياباني بعض الوقت فإنه سيصل إلى تسوية عملية. وعلى أوباما أن يستخدم مهاراته الخطابية لإعطاء حكومة اليابان المجال للقيام بذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية