خطوة جيدة باتجاه التنظيم المالي، وإن كانت غير مكتملة.
حين يستخدم بارني فرانك، رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي، سكيناً، يستخدم كريس دود، نظيره في مجلس الشيوخ، فأساً. مسودة مشروع قانون التنظيم المالي التي قدمها دود، تمر حاليا عبر الغابة التنظيمية، محتفظة ببعض الشرائح المتوحشة تحديداً للاحتياطي الفيدرالي. وعلى أية حال، المسودة تحسِّن نسخة مجلس الشيوخ، لكنها لا تخلو من أخطائها الخاصة.
قام جهاز دود بعمل جيد، بما في ذلك الكثير مما كشفت الأزمة أنه ضروري. فأمور من قبيل دفع المشتقات إلى مقاصة مركزية وباتجاه البورصات، وأخذ رأي المساهمين بشأن الرواتب، وقوانين أشد بشأن التوريق والتصنيف الائتماني، «وخطط الجنازات»، وسلطة لها كلمة على المجموعات المالية الكبيرة، كلها أشياء تجد الترحيب.
من بين ثلاثة أمور مهمة تغيب عن نسخة مجلس الشيوخ، هناك أمران يساهمان في تحسينها وواحد يعتبر خاطئاً.
أولاً، لم يدع دود حروب المناطق تقف في طريق إنهاء انهيار الهندسة التنظيمية القائمة. وينبغي تنظيم التشريع بموازاة الخطوط العاملة وليس بحسب نوع المنتج أو الشركة. ومشروع القانون، لحسن الحظ، يعطي مسؤولية حماية المستهلكين إلى وكالة جديدة، بدلاً من ست هيئات قائمة (مثل الاحتياطي الفيدرالي الذي يشرف بشكل غير منطقي على بطاقات الائتمان). وبالنسبة للإشراف البنكي اليومي، فإنه يلغي هيئتين ويشذب مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، والاحتياطي الفيدرالي، ويرسي قاعدة إنشاء جهة تنظيمية بالغة القوة.
ثانياً، منح مشروع قانون مجلس الشيوخ الاحتياطي الفيدرالي صلاحيات اختيارية هائلة لإدارة إخفاقات البنوك. ويضع دود مزيدا من القوة في القوانين التي تجعل الأمر آمناً بحيث يُسمح للبنوك الكبيرة بأن تفشل، بضمان أن يعرف المساهمون وحملة الديون غير المؤمنة منذ البداية أن الخسائر يمكن أن تصيبهم. والديون التي تتحول تلقائياً إلى أسهم ومعدلات رأس المال التي تزداد مع ازدياد حجم المجموعات وتعقيدها، تعطي الأسواق الحق في تقاضي السعر المناسب مقابل المخاطر. وتحد كذلك من إقراض الطوارئ الذي يقدمه الاحتياطي الفيدرالي إلى البنوك المختلفة.
لكن الأمر الثالث، وهو رغبة دود في قص أجنحة الاحتياطي الفيدرالي، تتخطى الحد المسموح به. فوجود وكالة للاستقرار المالي يلغي دور المقاصة الخاص به ويتجاهل أن الأدوات التي تدير المخاطر الشاملة – معدلات رأس المال التي تشمل النظام بأكمله – يجب التنسيق بشأنها مع السياسة النقدية. وإذا كان الاحتياطي الفيدرالي وول ستريت متقاربين بدرجة غير مريحة، فإن ذلك يمثل فكرة جيدة لإنهاء مبدأ عودة وجود البنوك في مجالس إدارة بنوك الاحتياطي الإقليمية.
يجب أن تناط بالاحتياطي الفيدرالي مسؤولية النظام بأكمله، أو بهيئة تكون للاحتياطي الفيدرالي فيها مكانة بارزة. ويخطئ دود بإضعافه ذلك الدور. وطالما أن خطته تقلل الحاجة إلى أن يعمل الاحتياطي الفيدرالي كمنقذ للحياة في حال حدثت أية أزمة جديدة، فبإمكانه أن يتركه مسؤولاً عن الإشراف على النظام برمته.