الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

يجمع معظم المستثمرين على أنها موجودة، لكن الأقل وضوحاً هو حجمها، أو مدى القلق الذي ينبغي أن يشعر به المستثمرون حولها.

الضمير هنا يعود إلى تجارة المناقلة بالدولار. وهي استراتيجية استثمارية كانت مربحة للغاية في الآونة الأخيرة. ونتيجة لذلك أصبحت تحظى بشعبية متزايدة.

إنها تعمل بطريقة غاية في السهولة: يقترض المستثمرون، كصناديق التحوط، الأموال بالدولار لمدد قصيرة ويدفعون عليها الفائدة المتدنية المتاحة في سوق الدولار. ويتم توظيف هذه الأموال في شراء أصول ذات عوائد أعلى تراوح من العملات الأخرى ذات الفائدة الأعلى إلى النفط، والسلع، وأسهم وسندات الأسواق الناشئة، أو أسهم الشركات أو ديونها. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن توجد الأرباح من مصدرين: العوائد على الأصول التي يتم شراؤها، والمكاسب التي تتحقق من التحولات التي تجري في العملات التي يقترض بها المستثمرون. ويمكن لها أيضاً أن تؤثر على قيمة العملة التي يتم الاقتراض بها. وكي يشتروا الأسهم البرازيلية مثلاً، ينبغي على المستثمرين أن يبيعوا الدولارات التي اقترضوا بها.

يعتبر هذا النوع من الاستثمار معروفا تماما. فعلى مدى سنوات كان المستثمرون يقترضون أموالاً رخيصة بالين الياباني. وحين تفككت تجارة المناقلة بالين في العام الماضي، عندما تغيرت قيمة الين وأصبحت متذبذبة في خضم الأزمة المالية، كانت لها آثار شديدة الوقع على كثير من الأسواق التي شهدت إقدام المستثمرين على تصفية مراكزهم.

وهذا الأسبوع تم تسليط الضوء على النقاش الدائر حول تجارة المناقلة من قبل نورييل روبيني، الأستاذ في مدرسة شتيرن للأعمال في جامعة نيويورك («الاقتصادية» 9/11/2009). قال روبيني إن توافر الأموال الرخيصة في سوق الدولار أدى إلى حدوث فقاعة في الأصول الخطرة. وكان ذلك المقال واحداً من أكثر المقالات شعبية على الموقع الإلكتروني لـ «فاينانشيال تايمز».

كتب روبيني: «ربما لا يحدث هذا الانحلال قبل مرور بعض الوقت، لأن الأموال السهلة وفائض السيولة العالمية يمكن أن يدفعا أسعار الموجودات إلى أعلى لبعض الوقت. لكن كلما طالت وكبرت عمليات تجارة المناقلة وكلما تضخمت فقاعة الموجودات، كان انهيار فقاعة الموجودات الناجم عن ذلك أكبر. ويبدو أن الاحتياطي الفيدرالي وغيره من صناع السياسات غير مدركين للفقاعة الهائلة التي يتسببون في إيجادها. وكلما طالت فترة عماهم، سيكون سقوط الأسواق أصعب وأشد».

وجهة النظر هذه لها كثير من المنتقدين، ليس أقلهم مجموعة كبيرة من المستثمرين الذين يعتقدون أنه ما زالت هناك قيمة يمكن الحصول عليها في الأسهم وغيرها من الموجودات. نعم ارتفعت القيمة، لكن هذا لا يعني أن هناك فقاعات، كما يقولون. مثلا، ارتفع مؤشر ستاندار آند بورز 500 قرابة 60 في المائة منذ أدنى مستوى له في آذار (مارس)، غير أن ذلك المستوى كان مشابهاً لمستواه قبل عام، ويقل بنسبة 30 في المائة عن أعلى مستوى وصل إليه في تشرين الأول (أكتوبر) 2007.

وعلى أية حال، توجد أدلة على أن المستثمرين يقومون على نحو متزايد بمراهنات مشابهة. دين كيرنوت، رئيس شركة ماكرو رِسك أدفايزرز، يقول إن العلاقات المتبادلة – التي تقيس مدى تحرك الأسعار بصورة ترادفية – ارتفعت بشدة. فقد كانت العلاقة المتبادلة بين الدولار ومجموعة من الأصول، بما فيها فروقات أسعار السندات، وديون الأسواق الناشئة، والنفط، ومؤشر ستاندار آند بورز 500 أكثر من 50 في المائة في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، وذلك من نحو 30 في المائة في الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) وأيلول (سبتمبر). وبحسب كيرنوت «هذا يقول لي إن جميع الأصول مدفوعة بتجارة المناقلة بالدولار العملاقة».

وبعد أن شاهد تجارة مناقلة أخرى تؤول إلى الانحلال، يقول كيرونوت إن الدرس الرئيسي المستفاد هو أن هذه التجارة يمكن أن تنتهي بسرعة. لكن كما كان الحال مع تجارة المناقلة بالين، من الصعب أن يدرك المرء مدى حجمها حقيقة بالنسبة إلى أنواع الاستثمارات الأخرى.

هنا تصبح الصورة الأوسع مهمة. فليس المستثمرون المدفوعون بحسابات المدى القصير وحدهم الذين يتحولون من الدولار إلى الأسهم البرازيلية، مثلاً. فقد حلقت تلك التدفقات من الصناديق المشتركة التي يملكها أفراد أغنياء عالياً، ووصلت إلى مستويات قياسية هذا العام. ومن غير المرجح أن يتحول هؤلاء إلى الاتجاه المقابل إذا ارتفعت أسعار الفائدة الأمريكية كثيراً لدرجة يصبح معها حمل الدولار باهظ التكلفة، وفقا لريتشارد ماديجان، رئيس قسم الاستثمار في جيه بي مورجان جلوبال أكسيس بورتفوليوز JPMorgan Global Access Portfolios، التي تعتبر جزءاً من عمل إدارة الثروات الذي يزاوله البنك.

يقول ماديجان: «تجارة المناقلة توحي باستثمار تكتيكي يعتبر فيه مصدر التمويل على درجة كبيرة من الأهمية من حيث تكلفته واستقراره النسبي. ويمكنني أن أجادل مستثمري التجزئة والمستثمرين المؤسسيين في الولايات المتحدة بأن اكتشاف عالم استثماري خارجي كان استراتيجياً لدرجة كبيرة».

وإذا كان هناك سبب يجعل تجارة المناقلة بالدولار غير مربحة - كارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية أو أسعار السندات ــ فإن التفاعل بين مختلف أنواع المستثمرين سيكون أمراً مهماً.

ويرى أمين راجان، الرئيس التنفيذي لشركة كرييت ريسيرتش Create Research التي تعمل في مجال تحليل الاستراتيجيات الاستثمارية أن «انتعاش السوق في الآونة الأخيرة مدفوع بالمتداولين النشطين والمتداولين المحترفين، وهو غير قابل للدوام في رأي كثير من المستثمرين.» ويقول إن مستثمري الأجل الطويل لديهم كثير من الأموال السائلة التي لم يستثمرها عدد كبير منهم حتى الآن في الأسهم، أو في غيرها من الأصول. «الخطر الحقيقي هو إذا فقد هؤلاء المستثمرون أعصابهم. الكثير يعتمد الآن على ما إذا كانت تجارة المناقلة تستطيع أن تستمر لفترة طويلة بما يكفي بحيث يستطيع مستثمرو الأجل الطويل الذين يشترون ويحتفظون بما يشترونه وضع مزيد من الأموال في الأسواق».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية