الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

أفاد تقرير مالي أن أرباح قطاع الأسمنت الخليجي (الشركات المدرجة في أسواق المال) تراجعت في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بواقع 18.7 في المائة ليصل إلى 1.1 مليار دولار مقارنة مع 1.37 مليار دولار في الفترة المناظرة من العام الماضي. وأوضح التقرير الصادر عن شركة بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» ــ مقرها الكويت ــ أن التوقعات السابقة للشركة حول أداء القطاع مازالت غير مستقرّة حيث ارتفع صافي أرباحه في الربع الثاني من عام 2009 بنسبة 46 في المائة على أساس ربع سنوي في حين انخفض بنسبة 50.6 في المائة في الربع الثالث من عام 2009. وسجّلت شركتان من شركات الأسمنت وهما أركان لمواد البناء ‏وصناعات أسمنت أم القوين خسائر في الأشهر التسعة الأولى من العام 2009.

وشهدت سوق المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي والذي ارتفعت قيمته من 300 مليار دولار أمريكي لتصل إلى 2.67 تريليون دولار بحلول الربع الأول من عام 2009، انخفاضا كبيرا ليصل إجمالي قيمته إلى 2.1 تريليون دولار في الربع الثالث من عام 2009. وتأجّل تنفيذ 25 في المائة من هذه المشاريع المخططة. واستنادا إلى تقديراتنا‏، حتى وإن استمر تنفيذ 75 في المائة من المشاريع كما هو مخطط لها وحتى إذا كان 40 في المائة من هذه المشاريع مرتبطا بمشاريع البناء، فسوف يؤدي ذلك إلى وصول متوسط الطلب السنوي على الأسمنت إلى 90.6 مليون طن حتى عام 2017، بينما يقدّر أن تتجاوز السعة الإنتاجية في دول مجلس التعاون الخليجي مستوى 120 مليون طن الأمر الذي سيؤدي إلى إغراق السوق بالأسمنت. ‎

وفي ظل الاستمرار في تنفيذ مشاريع أقل بسبب عدم اليقين تجاه الوضع الاقتصادي، انخفض الطلب على الأسمنت مما تسبب في انخفاض متوسط استهلاك الأسمنت إلى 75 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2009. وفي ضوء استمرار تراكم السعة الإنتاجية وانخفاض الطلب، نتوقّع أن ينخفض معدل استهلاك الأسمنت إلى ما بين 65-70 في المائة بالمضي قدما إلى أن يستعيد سوق المشاريع نشاطه. ‎

وانخفض متوسط الأسعار المحققة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 بمعدل 6 في المائة في دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بمستواها في عام 2008. وكانت الأسعار مستقرة نسبيا في السعودية وعُمان بينما شهدت بقية دول المجلس انخفاضا كبيرا في الأسعار. وفي ظل تزايد السعة الإنتاجية للأسمنت، نتوقّع أن تزيد الضغوط على شركات الأسمنت. ‎لذا فإن الحل الوحيد المناسب هو تركيز العديد من شركات الأسمنت في المنطقة على الحد من تكاليفها من خلال استخدام أجهزة حرق تعمل بأنواع متعددة من الوقود وإنشاء مصانع بالقرب من محاجر المواد الخام. وتميل معظم شركات الأسمنت الإماراتية إلى اتخاذ هذه التدابير، وفي حالة إذا ما استمرت أسعار الأسمنت ومعدلات استهلاكه في الانخفاض، أن ينصب تركيز شركات الأسمنت على اتخاذ تدابير للتحكّم في التكاليف.

وأعلنت معظم شركات الأسمنت عن نتائجها المالية الأشهر للتسعة الأولى من عام 2009 الحالي. ومن ضمن 24 شركة أسمنت مدرجة، لم تعلن ثلاث شركات فقط عن نتائجها وهي شركة أسمنت بورتلاند الكويت ‎PCEM، وشركة أسمنت الهلال ‎HCC‎، وشركة الأسمنت الوطنية NCC الإماراتية.

وبالرغم من أن هامش إجمالي أرباح القطاع كان مستقرا نسبيا حيث شهد انخفاضا هامشيا، فقد انخفض صافي هامش الأرباح بنسبة 5.9 في المائة بسبب تراجع مساهمة الإيرادات الأخرى. وارتفع مستوى الديون المستحقة على القطاع بينما تقلصت حقوق المساهمين إما بسبب تكبد غالبية الشركات خسائر أو بسبب خسائر محافظها الاستثمارية. وارتفع أيضا مستوى الديون لدى هذه الشركات ويرجع ذلك إلى أن معظم هذه الشركات يشهد توسّعات تتطلب الاستدانة بغرض تمويل هذه التوسّعات.

وحققت السعودية وعُمان أعلى هامش ربح إجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 53.0 و 45.0 في المائة وذلك بفضل أسعار الطاقة المدّعمة وقربهما من مصادر المواد الخام.

وقد أعطى وجود أسواق الطلب بالقرب من مصانع الأسمنت للمملكة العربية السعودية ميزة إضافية. وتمتلك عُمان أيضا احتياطيات كبيرة من الحجر الجيري مما أتاح لها الحصول على المواد الخام الرخيصة. ‎

إلا أنّ اعتماد عُمان على الصادرات جعلها عرضة للتدابير الحمائية والتباطؤ في أسواق التصدير. وسجلت الإمارات، وقطر، والكويت هوامش منخفضة بلغت 25, و23, و 28 في المائة على التوالي في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة لارتفاع أسعار الوقود نسبيا وارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية