أكد صندوق النقد الدولى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي الست، في عام 2009 بلغ نحو 887.2 مليار دولار، منخفضاً من مستوى 1073.1 مليار دولار لعام 2008، مسجلاً معدل نمو اسمي سالباً في حدود -17.3 في المائة. ويتوقع، الصندوق، لاقتصادات الدول الخليجية الست، أن تعاود النمو الموجب خلال عام 2010، ليبلغ حجمها نحو 1043.7 مليار دولار، محققة معدل نمو اسمي موجباً في حدود 17.6 في المائة.
ووفقا لتقرير «توقعات الاقتصاد العالمي»، في تشرين الأول (أكتوبر) بلغت معدلات التضخم، أقصاها، في خمس من الدول الست، في عام 2008، باستثناء وحيد للبحرين، سوف تبدأ تلك المعدلات بالهبوط في عام 2009، وتظل تحت السيطرة، وضمن المعدلات المقبولة، ويتوقع لفائض الحساب الجاري المجمع، للدول الست، أن يرتفع من مستوى 56.027 مليار دولار، في عام 2009، إلى مستوى 148.553 مليار دولار في عام 2010، أو بنمو نسبته 165.1 في المائة.
وسيبلغ عدد سكان الدول الست، في عام 2009، نحو 38.771 مليون نسمة، مرتفعاً بما نسبته 2.7 في المائة عن مستوى عام 2008، ليرتفع إلى 39.803 مليون نسمة، في عام 2010 (+2.7 في المائة)، مع ملاحظة أن التركيبة السكانية لبعض دول مجلس التعاون الخليجي الصغيرة قد أصبحت أشبه بقنبلة موقوتة، وإن أدت الأزمة المالية، مؤقتاً، إلى خفض معدل الإخلال بالتركيبة. ومن المفترض أن ينخفض معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، للدول الست، الذي يتوقع له أن يبلغ نحو 22.883 ألف دولار، في عام 2009، ومقدر لنصيب الفرد أن يبلغ أعلاه في قطر، بنحو 75.956 ألف دولار، وأدناه، في السعودية، بنحو 14.871 ألف دولار، ويراوح في الإمارات عند 46.584 ألف دولار، 32.491 ألف دولار في الكويت، 24.355 ألف دولار في البحرين، و18.718 ألف دولار أمريكي في عُمان، وسيعاود الارتفاع في عام 2010 للمعدل العام وللدول منفردة.
بعد تحقيق ثاني أكبر اقتصادات العالم أو الاقتصاد الياباني نمواً موجباً بنحو 2.3 في المائة في الربع الثاني، وارتفاع نمو الاقتصاد الصيني ثالث أكبر اقتصادات العالم من 6.1 في المائة في الربع الأول إلى 7.9 في المائة في الربع الثاني، ونمو الاقتصاد الألماني رابع أكبر اقتصادات العالم الموجب، للفترة نفسها، بنحو 0.3 في المائة - ومعه الاقتصاد الفرنسي-، أصبحت الأنظار تتجه إلى الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصادات العالم، لأن نموه الموجب يعني تجاوز العالم أزمة ركود لم تحدث من ثلاثينيات القرن الفائت. وخلال الربع الثالث، حقق الاقتصاد الأمريكي ما هو أفضل من المتوقع، إذ حقق معدل نمو موجباً في حدود 3.5 في المائة، وكان آخر نمو موجب له قد تحقق للربع الثاني من عام 2008 بنحو 1.5 في المائة. ورغم هذا الخروج المبكر من أزمة كبرى لم تصب العالم من نحو 80 عاماً، إلا أن الإفراط في التفاؤل أمر غير مستحب، فما تحقق مازال تعافياً هشاً، ومازال يحمل كثيرا من قوى الجذب السلبي. وأول المآخذ على النمو أنه نمو بالمنشطات، وبعضها بجرعات زائدة، وأقوى مبررات الأداء الموجب للاقتصاد الأمريكي ناتجة عن ارتفاع مبيعات السلع المعمرة بنحو 22.3 في المائة وارتفاع الإنفاق على المنازل بنحو 23.4 في المائة بسبب برامج تحفيز الشراء الحكومية، ومعها زادت النفقات الحكومية بنحو 7.9 في المائة.
وثاني مبررات الدعم هو ضعف الدولار، بما أعطى الصادرات الأمريكية ميزة خلال الربع، وارتفعت خلاله بنحو 21.4 في المائة، وهو ما لم يحدث منذ عام 1996، والتخلي عن سياسة الدولار القوي يعطي الاقتصاد الأمريكي أفضلية اصطناعية على حساب شركائه التجاريين، وهو أمر لا يمكن استمراره لأطول من المدى القصير. وثالث المخاطر هو ذلك الأثر النفسي السلبي الذي يتركه استمرار سوق العمل بالتردي، وانطباقه السلبي على نمو الاستهلاك والاستثمار الخاص، فالبطالة الأمريكية في حدود 9.8 في المائة وهي قريبة من الحاجز النفسي الصعب حال بلوغها الرقمين أو 10 في المائة وأكثر، ومن المحتمل استمرارها في الارتفاع حتى منتصف عام 2010. وأخيراً، حقق العالم إنجازاً تعاونياً غير مسبوق تحت هاجس الخطر من الانزلاق إلى مرحلة الكساد، والتحسن قد يقلل المخاوف وقد تبدأ معه الخلافات على اقتسام منافع التحسن.
