مشتريات الذهب لا تعالج تحديات الاقتصاد الكلي.
إذا كانت هناك أي سلعة يقال إنها أكبر من الحياة، فإنها بالتأكيد الذهب. كانت خصائص المعدن الأصفر السحرية والأسطورية معروضة بالكامل هذا الأسبوع. فالشهية المتزايدة من جانب البنوك المركزية إزاء السبائك الذهبية شجعت الحنين إلى معيار الذهب، وكذلك مؤيدي حقبة ما بعد الدولار في النظام النقدي العالمي. لكن في حقيقة الأمر، ذلك شاهد على وجود قلق لدى صانعي السياسة.
بالنسبة لسوق الذهب، يرقى قرار بنك الاحتياطي الهندي اقتناص 200 طن من الذهب من صندوق النقد الدولي إلى مستوى هزة أرضية. وعلى الأرجح أن تقتص الصفقة ثنائية الأطراف، نصف الحجم الذي خطط صندوق النقدي الدولي في الأساس للتخلص منه في السوق المفتوحة – 400 طن، أو 11 في المائة من المعروض العالمي السنوي.
الأمر المهم بالقدر ذاته، هو ما إذا كانت بلدان أخرى ستحذو حذو الهند. كشف سيريلانكا عن أنها هي أيضاً كانت تشتري الذهب أمر تافه من حيث حجم الشراء ــ يقدر المحللون أن مشترياتها وصلت إلى 5 أطنان – لكنه جدير بالاهتمام إذا كان بداية اتجاه ما. والتوقعات المخيفة على نحو ليس له مثيل بأن الصين يمكن أن تلحق بالركب، تهيمن حالياً على الفئات التي تتحدث عن تجارة السلع. وخارج فئات تجار الذهب على أية حال، فإن هذه مجرد توقعات عقيمة.
إذا تركنا جانباً مسألة ما إذا كان هذا مؤشرا على أسعار الذهب الأعلى بشكل دائم، أو تحذيرا بأن البنوك المركزية يتم إغراؤها بسهولة مثل المستثمرين الآخرين، للشراء بسعر عالٍ (وصل سعر الذهب إلى أعلى مستوى على الإطلاق ـ أكثر من 1100 دولار الجمعة)، والبيع بسعر متدنٍ (باعت المملكة المتحدة قبل عقد مضى، عندما كان السعر أدنى بأكثر من الثلثين).
تبقى الحقيقة هي أن ما يعتبر كبيراً في سوق الذهب ما هو إلا مجرد قطرة في بحر الاحتياطيات. فعملية الشراء الهندية التي وصلت قيمتها إلى 6.7 مليار دولار، تغير بشكل تافه فقط مخصصات احتياطياتها البالغة 277 مليار دولار. وحتى لو ضاعفت الصين مخزونها من الذهب – الأمر الذي يتطلب نحو نصف إنتاج المناجم العالمية من الذهب خلال عام واحد – فإنها ستزيد حصة الذهب من احتياطياتها إلى أقل من 4 في المائة.
على البنوك المركزية أن تشتري الذهب بكميات أكبر على نحو هائل كي تنوع أصولها بشكل منطقي. وحتى لو فعلت، فإن ذلك لن يغير حقيقة أنه كلما كانت ممتلكاتك أكبر، فإنك تقمع أسعارها على نحو أكثر في اليوم الذي تحاول فيه استخدامها. وبلدان الفوائض محاصرة بالحجم، بقدر ما هي محاصرة بفئات احتياطياتها.
وعدم قدرة ألاعيب الذهب هذه على تغيير النمو الهائل لاحتياطيات البلدان التي لديها فوائض، وتحديداً في آسيا، يعني أنها لن تستطيع أن تفعل شيئاً لمعالجة الاختلالات العالمية التي يعترف القادة بأنهم يقلقون بشأنها. وتعهدت مجموعة العشرين بإيجاد سبل لتقليص الاختلالات ــ ومع ذلك، فإن جل ما تفعله بعض البنوك المركزية الآسيوية هو التحول تجاه إدارة المخاطر الأكثر محافظة، المعروفة في الاقتصاد.
ويعني العمل الفعلي خيارات سياسية قاسية: الادخار على نحو أقل، وتوسيع اتفاقيات المقايضة بشكل كبير. وفي نهاية المطاف، ربما تكون هناك حاجة إلى مزيد من التعاون الوثيق بشأن العملة.