حمود الباهلي
يذكر أن اختلفت إحدى عجائز قريتنا مع زوجها و طلبت المغادرة إلى بيت أهلها فأذن لها , و لما أرادت الخروج كانت تتعمد إخراج أصوات الأغراض لتنبه زوجها بأنها مغادرة , ففهم الرسالة و ضحك و قال : اجلسي غربلك الله . .! تذكرت هذه الحادثة و أنا أقرأ خبر عزم أبو مازن عن التنحي عن السلطة.
التنحي عن السلطة ليس غريباً عن الرؤساء العرب و التي يتكرر - عادة - السيناريو فيها .. يعلن الرئيس خبر اعتزاله . . يطالبه الحزب الحاكم و المقربون منه بالتريث و تغليب المصلحة العامة ! . . تخرج مظاهرات تعلن تمسكها بالرئيس . . الرئيس يقبل مكرهاً (!!) الرجوع للسلطة . . المعارضة تشكك بالعملية . . الحياة تعود كما كانت من قبل . .
العقيد محمد فال لما انقلب على الرئيس معاوية و لد الطايع , و حدد موعد فترة انتهاء حكمه , كان من الظاهر فعلاً أنه يريد التنحي , و فعلاً تنحى و نفس الأمر بالنسبة للرئيس سوار الذهب.
السلطة شيء مغري , و أن يعلن أحد أنه سيتنحى عنها , فقراره يكون نتيجة تفكير طويل و عميق . .و ليس من السهل من التراجع عنه . .
قد نتساءل لم يقوم بعض الرؤساء بهذه العملية ؟
1- قد تكون مناورة سياسية لتحسين الصورة أمام الرأي العام , في أعقاب النكسة فاجأ الرئيس جمال عبدالناصر الجماهير العربية برغبته في التنحية , امتصاصاً للاحتقان الذي خلفته النكسة , و قرار الرئيس أبو مازن جاء بعد أصداء تقرير غولدستون.
2- قد تكون رغبة من الرئيس في معرفة من يرغب الكرسي و من لديه طموح سياسي , أثناء حرب الخليج الأولى , عرض صدام حسين أمام اجتماع القيادة القطري فكرة تنحيه , لسوء حظ أحدهم , أبدى إعجابه بالفكرة فكان جزاؤه القتل . .
الأيام المقبلة ستكشف ماذا سيفعل الرئيس أبومازن , هل هو جاد في قرار التنحية أم أنها مناورة سياسية . .؟

