الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

خريطة طريق لولايات متحدة جديدة

جون لويد
جون لويد
الأحد 8 نوفمبر 2009 8:35
خريطة طريق لولايات متحدة جديدة

كُتب هذا الكتاب قبل الانتخابات الأمريكية لعام 2008، وهو بالتالي يعكس، وكذلك يسعى إلى التغلب على، الهوة المتسعة في الحياة السياسية الأمريكية، وهي هوة غالباً ما يلام عليها تماماً الرئيس جورج بوش وأتباعه، وإن كان الليبراليون يتحملون بعض المسؤولية كذلك. يقول دووركين: ''كثير من الليبراليين . . . يرسمون معظم الذين صوتوا لصالح بوش على أنهم أغبياء أو رؤوسهم مليئة بالأوهام، أو أنهم أدوات طيعة تماماً تحت رحمة المتسلطين الجشعين الذين يتلاعبون بهم''. لكن دووركين لا يفعل ذلك، وإنما هدفه هو ألا يؤكد صحة أهواء وتحيز اللبراليين، سواء كانت تستند إلى أسس معقولة أو لا أساس لها من الصحة. المؤلف يسعى إلى مجادلة تخرج عن هذه الأهواء والتحيزات من كلا الجانبين. وهو يفعل ذلك بصورة كريمة، وفي معظم الأحيان بصورة عادلة كذلك.

يجادل المؤلف بأن اليمين، الذي كان في السلطة خلال السنوات الثماني السابقة، يتحمل مسؤولية أعظم في هذه الهوة تفوق مسؤولية الليبراليين. ومن هذا الباب فهو على حق. يستشهد دووركين بما كتبه نيوت جنجريتش، الرئيس الأسبق الجمهوري لمجلس النواب الأمريكي (في كتابه المعنون ''كسب المستقبل Winning the Future ''، 2005)، حيث قال إنه في معسكره يوجد الأمريكيون الذين ''يعتزون بتاريخنا ويعلمون مدى الرسوخ الذي يعطونه للدين في فهم الجانب الاستثنائي لأمريكا''. وفي المعسكر الآخر يوجد ''أولئك النخبة الذين يجدون من المقبول لديهم أن يخرجوا الدين من الحياة العامة، والذين بصورة عامة يحتقرون التاريخ الأمريكي، ويساندون التنظيم الاقتصادي على الحرية والمنافسة، ويفضلون اتباع سياسة خارجية ’متطورة وعميقة‘ بقيادة الأمم المتحدة، ويتفقون مع تحليلات صحيفة نيويورك تايمز''. هذا التصريح الكلاسيكي المؤيد للروح الشعبوية، الذي يجمع بين الليبراليين والنخب والمثقفين والعلمانيين ضمن إطار واحد معادٍ لأمريكا، يعطي بطبيعة الحال فكرة سيئة في وقت يشعر الناس فيه بالامتعاض من الطبيعة غير الخاضعة للتنظيم للقطاع المالي في الولايات المتحدة (ومعظم الغرب). لكنه أسوأ من ذلك. إنه يقول إن الليبراليين ليسوا من الأمريكيين حقاً''.

الأمر مختلف الآن، أليس كذلك؟ في المنطقة التي يشعر دووركين فيها بالقلق من أن الخطاب السياسي تلوث على نحو لا رجعة فيه بفعل انعدام الصدق السياسي والصحافي، شهدنا انتخاباً رئاسياً كريماً نسبياً، وإن كان علينا أن نتجاوز عن أسوأ جوانب سارة بيلين والنزعة المترفعة أحياناً عند باراك أوباما، لكن اللغة التي استخدمها كل من أوباما والسناتور جون ماكين كانت تدل على فكر جيد، وأحياناً كانت مصدر إلهام. وهكذا نرى أن كتاباً يقترح أن الديمقراطية نفسها ربما تكون قد أصبحت مستحيلة يبدو نشازاً مع عصر ما بعد الانتخابات.

الكتاب يمتلك قيمة حقيقية. ذلك لأن هدفه هو تذكيرنا بأن الجدل السليم مستحيل دون ثقافة الجدال ودون الرغبة من قبل الزعماء السياسيين في العثور على اتفاق للاختلاف استناداً إلى الإدراك المتبادل لطبيعة الموضوع ومدى أهميته في الحياة السياسية. كما يقول دووركين، كان يغلب على الليبراليين والمحافظين أن ينظروا إلى الأمر، موضوع الجدال، باعتباره موضوعاً كان عليهم تجنبه حتى لا تحدث ردة فعل عنيفة (الليبراليون) أو استثماره أكثر ما يمكن لصالح المعارضة الشعبية (المحافظون). في ظل هذا المنهج، ''لا يوجد اتفاق حقيقي، لأن الموضوع يصبح بالتالي خاضعاً لطغيان الأرقام''. (أي عدد المؤيدين أو المعارضين)

وبالتالي فرغم أن المؤلف يعترف بأن آراءه السياسية متحررة تماماً، إلا أنه يسعى لتطوير منهج يصلح أرضية مشتركة متاحة للجميع. في قلب هذا المنهج هناك النظرة القائلة إن حياة كل الناس لها قيمة ذاتية، وأنه توجد مسؤولية على كل فرد من الناس بإدراك قيمة حياتنا. أول هذه المعتقدات يضع التزاماً على الحكومات يفرض عليها معاملة جميع المواطن بالتساوي، والثاني يضع التزاماً على كل مواطن من حيث الخيارات التي يتخذها، ويعفي الحكومات من الالتزام بتعويض المواطنين على الخيارات السيئة التي اتخذوها بملء إرادتهم. في بحث يسوقه المؤلف بعناية حول الدين، يجادل بأن التسامح الديني في دولة علمانية هو أفضل من التسامح الديني في دولة يهيمن عليها دين واحد (ويقول إنه في حين أن بريطانيا هي من الناحية الاسمية دولة من النوع الثاني لكنها تتصرف وكأنها من النوع الأول). في محاولة المؤلف ليجعل حجته جذابة في أعين المتدينين، بمن فيهم الذين يمكن أن يطلقوا على أنفسهم اسم الأصوليين، يقول إن الدولة العلمانية المتسامحة ينطبق عليها بصورة أفضل من غيرها المفهوم الديني القائل إن الدين يأتي من داخل الإنسان.

هناك جانبان في حجة المؤلف يبدو لي أنهما بحاجة إلى التركيز عليهما. الأول هو طبيعة وسائل الأخبار المعاصرة، والفهم الذي تعطيه، أو لا تعطيه، للمواطنين حول مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى. وهو يعتقد أن هذه الوسائل الإعلامية متدنية وبالتالي لا جدوى منها. أعتقد أن هذه القضية لم تتم البرهنة عليها بعد ولكنها بحاجة إلى أن تخضع للاختبار. الثاني هو أن الأسباب التي يعطيها لتفسير الانشقاق العميق في الولايات المتحدة تذهب إلى ما وراء حدودها. حالة إيطاليا، وهي دولة ديمقراطية كبيرة، تعطينا مثالاً حياً أكثر من الولايات المتحدة، ومثالاً أكثر تطرفاً، لأن رئيس وزرائها أعلن مختلف أنواع الحروب على النظام القضائي والبرلماني والرئاسي ووسائل الإعلام المستقلة، وجمع إلى صفه اليمين وأنصاره حول وجهة نظر غالبية صرفة حول السياسة ''. فزت في الانتخابات، لذلك أحكم دون قيود.'' دووركين على حق. حين تكون هذه هي نظرتنا إلى الديمقراطية، فإننا نكون قد خسرنا المعركة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية