الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

أفغانستان ربما تجر أمريكا إلى فيتنام أخرى

إدوارد لوس
إدوارد لوس
الأحد 8 نوفمبر 2009 8:35
أفغانستان ربما تجر أمريكا إلى فيتنام أخرى

قبل سبع سنوات أعلن ديك تشيني قائلاً: ''طالبان انتهت، وبشكل دائم.'' وفي الأسبوع الماضي كان نائب الرئيس السابق قريباً من اتهام باراك أوباما بالافتقار إلى الشجاعة ليفعل ما يحتاج إليه كسب الحرب ضد طالبان نفسها.

وفي وقت من الأوقات في الأسبوعين المقبلين، من المحتمل أن ينهي أوباما شهوراً من المشاورات المضنية عندما يقرر كم من الجنود الآخرين سيرسل إلى أفغانستان، والرقم الذي يمكن أن يكون كبيراً مثل الـ 40 ألفا الذي أوصى به ستانلي ماكريستال، الجنرال المسؤول، سيتم تحليله بدقة لما يمكن أن يحقق على الأرض في أفغانستان.

لكن كما توضح ملاحظات تشيني المغايرة فإن الحرب الأكثر تأثيراً يجري خوضها سياسياً على الأرض في أمريكا، فعلى نحو ما فإن دوافع السياسة الأمريكية قد جاءت بالمرشح الذي أثار أمريكا بالوعد بالانسحاب من العراق إلى منصب يخشى كثير من أشد مؤيديه حماساً أن يكون على وشك إدخال أمريكا في فيتنام أخرى.

والقرار الذي يشبه ذلك القرار الذي اتخذه ليندون جونسون لتصعيد التدخل في الهند الصينية، يمكن أن يثبت أنه أهم قرار يتخذه أوباما وهو في المنصب فهو يوفر لأكثر رئيس ليبرالية في أمريكا خلال جيل مأزقاً كلاسيكياً بين الأسلحة والزبدة الذي يحتمل أن يتعمق فقط، بغض النظر عن الخيار الذي يتخذه.

يقول دانيال ماركي، من مجلس العلاقات الخارجية: ''ما بدأ موقف جدل انفعالي تقريباً خلال الحملة الانتخابية – بأن جورج دابليو بوش بدأ الحرب الخاطئة في العراق والتي صوتت هيلاري كلينتون ضدها، أوصلنا إلى هذه اللحظة، فالرئيس حالياً فقط يحلل فعلاً تبعات التصعيد في أفغانستان، وهي تحمل في طياتها العجز''.

ويعتقد البعض أن أوجه الشبه مع فيتنام مبالغ فيها، فالولايات المتحدة خسرت نحو 60 ألف شخص في جنوب شرق آسيا مقابل الـ 797 الذي خسرتهم حتى الآن في أفغانستان، لكن أوجه الشبه لا مهرب منها أيضاً، فكما هو حال ليندون جونسون، فإن أوباما يتم جرّه على مضض إلى حرب تهدد بالتدخل في برنامج محلي طموح للإصلاح الليبرالي، ومثلما هو حال ليندون جونسون فإن أوباما يحيط به ''أفضل وأذكي الناس'' الذين يحثون الرئيس على أخذ رأي الجيش الذي يبدو جماعياً تقريباً.

وكما هو حال فيتنام فإن الحرب في أفغانستان ينظر إليها في واشنطن كحرب بالوكالة عن معركة إيديولوجية أكبر – السابقة ضد الشيوعية على نطاق عالمي، والحالية ضد الإرهاب، وفي كلتا الحالتين، يطلب من الرئيس أن يقدم على مقامرة إزاء استجابة المجتمعات المتشابكة والبعيدة التي لا يفهمها الآخرون سوى بشكل عابر، وفي كلتا الحالتين، هنالك شك متكرر بأن أذكى العقول في البنتاغون تبحث عن مسمار يتلاءم مع مطرقتهم.

ويقول لاري ولكرسون، وهو عقيد متقاعد كان رئيس طاقم الموظفين مع كولن باول، وزير الخارجية السابق: ''المسمار الحقيقي هو في باكستان لكن هناك فقط قدر محدود مما نستطيع القيام به للتأثير في ما يحدث هناك''.

وفي الأسبوع الماضي تصادف هبوط طائرة كلينتون في باكستان مع واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد، خلفت مائة قتيل في الأزقة الخلفية من بيشاور. وجاء وصول وزيرة الخارجية بعد شهور من التصعيد الإرهابي في بلد يعتبر فيه الجيش بأنه لا يستخدم ثقله المهم - إذا كان موضع تساؤل – إلا وراء عمليات تستهدف ملاذات طالبان في المناطق المدنية. واستقبلت كلينتون استقبالاً فاتراً رغم حقيقة أن الكونجرس وافق أخيراً على مبلغ آخر من 7.5 مليار دولار (4.6 مليار جنيه استرليني، 5.1 مليار يورو) كمساعدات إنسانية للبلد المضطرب.

ووفقاً لاستطلاع اجري أخيراً فإن 59 في المائة من الباكستانيين يرون أمريكا كأكبر تهديد يواجههم، مقابل 18 في المائة فقط بالنسبة للهند و 11 في المائة بالنسبة للقاعدة، وقوبلت حزمة المساعدات الأمريكية بتشكك وسخرية في كل أنحاء باكستان، وقد قال جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية خلال زيارة لباكستان في الأسبوع الماضي: ''لم أجد مثل هذه الصعوبة الكبيرة في محاولة الحصول على الموافقة على 7.5 مليار دولار''.

وتبين تجربة السناتور كيري في المنطقة مأزق أوباما، فقد قام المرشح الرئاسي السابق بما اعتبره الكثيرون دوراً حاسماً في إقناع حامد كرزاي، الرئيس الأفغاني بالمضي قدماً بجولة ثانية من التصويت بعد انتخابات رئاسية أجريت في آب (أغسطس) والتي أعلن المراقبون لها أن نحو ثلث أصواته كانت مزورة، ومن المتوقع أن يصدر أوباما إعلانه عن زيادة الجنود بعد إجراء الجولة الانتخابية.

ويأمل الكثيرون في البيت الأبيض في أن يؤدي تصرف كيري الدبلوماسي الأخير إلى أن يصلّب تصميمه على تأييد قرار أوباما المقبل بزيادة عدد الجنود، وبالتالي يساعد في استمالة الجناح الليبرالي من الحزب الديمقراطي إزاء هذه الحرب، ''حرب الضرورة'' – على عكس ''حرب الاختيار'' التي بدأها تشيني وبوش في العراق.

لكن آمالهم تبددت، وبرز التناقض الشديد لدى كثير من مستشاري أوباما غير العسكريين – عندما ألقى كيري خطاباً مربكاً في واشنطن في الأسبوع الماضي، وقال المحارب القديم في حرب فيتنام أن استراتيجية الجنرال ماكريستال المقترحة للتصدي للتمرد ''ذهبت بعيداً جداً وبسرعة كبيرة''، لكن السناتور قال أيضا إن انسحاباً أمريكياً من أفغانستان يمكن أن يكون مزعزعاً للاستقرار بشكل خطير بالنسبة للمنطقة الأوسع.

يقول مستشار خارجي لأوباما: ''كان لدى كيري فرصة للقيام بعمل جاهد لكنه اختار أن يكون متردداً''.

والتردد ترف لا يستطيع أوباما أن يحتمله، لكن كثيرين في واشنطن، ديمقراطيين وجمهوريين، يتكهنون بأن الرئيس سيقسم الخلاف بالنصف باختيار إرسال ما بين 20 ألفا و30 ألف جندي إضافي بدلاً من الـ 40 ألفاً أو أكثر الذين طلبهم ماكريستال.

وفي أعقاب أسوأ شهر من شهور الحرب حتى الآن – مع مقتل 45 أمريكيا في تشرين الأول (أكتوبر)، قام أوباما بزيارة قبل الفجر إلى قاعدة سلاح الجو في دوفر بولاية ديلاوير يوم الخميس الماضي ليحيي توابيت الموتى الأمريكيين العائدين وعقد أخيراً سابع مناقشة في المكتب البيضاوي مع كبار الموظفين العسكريين والمستشارين حول أفغانستان وليس بالضرورة أن يكون الأخير قبل اتخاذ قراره.

ولا يشك أحد في مقدرة أوباما الميالة إلى التفكير والتأمل على تحليل النصائح المستمرة التي يتطلبها، ولا يشك الناس في إدراكه للثقل الكبير الذي يقع على أكتاف القائد الأعلى للجيش في أمريكا – كما أظهرت زيارته إلى دوفر. لكن الجميع تقريباً – بمن فيهم طالبان كما يقال - يشك فيما إذا كانت مشاعر أوباما مع هذه الحرب.يقول بيثر بيرجن، وهو خبير في شؤون القاعدة، الذي يحث على تصدّ للتمرد على نطاق واسع: ''أعتقد أنه سيعلن عن شيء يقرب من 20 ألف جندي، وآمل أن هذا سيكون كافياً، ثم يضع التفاصيل لما يمكن القيام به بذلك الرقم وحتى يمكن إعلان النتائج، ومثال ذلك، سيحتاج الأمر إلى 20 ألف جندي أمريكي لتأمين الطريق بين كابول وقندهار، ويمكن تحقيق هذا مع الصيف المقبل''.

وعندئذ ستشتعل الحرب البرية الأخرى – الحرب في المجال السياسي الأمريكي – مع حدوث انتخابات الكونجرس النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفي الانتخابات النصفية عام 1966 جردت رئاسة لندون جونسون من قوتها عندما عانى حزبه نكسات عند صناديق الاقتراع بسبب الحرب المتصاعدة في فيتنام وفي الأسبوع الحالي، يتوقع المحللون الانتخابيون، سيستعيد الجمهوريون منصب حاكم ولاية فرجينيا، وهي ولاية فاز فيها أوباما بسهولة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وكثير من الليبراليين الذين يسكنون شمالي ولاية فرجينيا حول واشنطن يتوقع أن يحجموا عن التصويت – وهو إحساس بخيبة الأمل الذي أخذ يتعمق فعلاً.

والقضية التي تواجه أوباما تتمثل فيما إذا كان بإمكانه أن يحصل على نتائج من أفغانستان في وقت يذيع النجاح في أمريكا، وكان هذا هو شاغل ليندون جونسون أيضا، هاجسه مع جدول زمني سياسي محلي يعوض عن العلاقات المتردية مع الجنرالات.

يقول بوبي وايلكز، وهو جنرال متقاعد من سلاح الجو، وكان مسؤولاً كبيراً في البنتاغون في إدارة بوش: ''قلقي أن نحصل على زيادة 20 ألف جندي مثلاً لكن بتعليمات من الجنرال كريستال بأن نحقق نتائج وفق جدول زمني غير واقعي، فإذا لم تضع ما يكفي من الجنود الآن فقد تضطر إلى وضع المزيد في وقت لاحق''.

وبوضع الأمور بطريقة أخرى فإن تقسيم الخلاف بالنصف والإعلان عن 20 ألف جندي إضافي قد يبدو وكأنه الخيار الأقل مخاطرة، لكنه لا يمكن أن يرضي الليبراليين ولا النقاد المحافظين لأوباما في الوطن، وسيفعل القليل لإقناع طالبان بأن أمريكا تخوض هذه المعركة إلى الأبد.

ويقول ماركي: ''الشيء الوحيد الذي يصمم البيت الأبيض على تجنبه هو تكرار أخطاء فيتنام، لكن في محاولة تجنب أخطاء فيتنام قد يرتكب ببساطة مجموعة جديدة كاملة من الأخطاء''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية