الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

تغير المشاعر في «جنرال موتورز» جيد لصناعة السيارات في أوروبا.

«جنرال موتورز» التي كانت ديناصوراً قبل سنة فقط، خرجت مثل عنقاء من بين رماد الإفلاس. هذا الأسبوع فاجأت الجميع بالقول إنها في النهاية لن تبيع أوبل وفوكسهول، عملياتها الأوروبيتان الرئيسيتان. السياسيون وقادة النقابات الألمان الذين اعتقدوا أنهم كسبوا لعبة شد الحبل الخاصة ببيع شركة قطع السيارات الكندية «ماجنا» وشركة سيبربانك الروسية أصيبوا بالصدمة وخيبة الأمل. وما كان لهم أن يكونوا كذلك. فمع أن كثيراً من العقبات تظل باقية، إلا أن قرار جنرال موتورز جيد لصناعة السيارات في أوروبا.

والحاجة الملحة لتفكيك طاقة أوروبا الفائضة في قطاع صناعة السيارات بشكل كفؤ، هي أمر دأبت ألمانيا منذ فترة طويلة على القيام بكل ما تستطيع لإفشاله. وحكومتها ـ بدعم من قادة النقابات – كانت ترغب في المساعدة في شراء ماجنا وسبيربانك بما يصل إلى 4.5 مليار يورو في شكل ضمانات قروض لتغطية تكاليف إعادة هيكلة متوقعة.

وعملية «الرتق» هذه تتحدى المنطق التجاري. فمجموعة الاستثمار البلجيكية RHJ التي فضلتها جنرال موتورز في مرحلة ما، عرضت 3.2 مليار يورو. لكن ماجنا بدت أكثر تكيفاً مع الرغبات الألمانية الساعية إلى أن تتم تخفيضات الوظائف في أماكن أخرى في أوروبا وبشكل غير متناسب. وهذه الحمائية المكلفة في مجال التوظيف تنتهك روح السوق الأوروبية الموحدة انتهاكاً صارخاً.

ورغم الاحتجاجات من مفوضة المنافسة الأوروبية، نيلي كروس، بدا أن استحواذ ماجنا موافق عليه إلى أن ألقى انقلاب جنرال موتورز بالعصا بين الدواليب. وهذا الحل غير المتوقع يعني فرصة لإعادة هيكلة مناسبة.

إن لاستمرار ملكية جنرال موتورز فوائد. فالتحول المحلي الأخير لشركة صناعة السيارات الأمريكية – تعكف على إلغاء 50 ألف وظيفة أمريكية – يعطي صدقية لخططها لتقليص أوبل/فوكسهول على أساس تجاري. وعلاوة على ذلك، الشروط الخاصة بالتمويل المقدم لها من جانب الحكومة الأمريكية لمواجهة عملية إفلاسها، تمنعها من دعم عمليات تسجل خسائر في الخارج. وعليها أن تغير وضع أوبل تغييراً كاملاً.

ومع هذا ربما تكون قد بالغت بالثقة في نفسها. فإعلانها أنها لا تحتاج إلا إلى ثلاثة مليارات يورو لإعادة الهيكلة يبدو متفائلاً جداً. فمصائب الصناعة لم تنته بعد، رغم زيادة المبيعات التي تعود بدرجة كبيرة إلى برامج التخريد (تحويل السيارات القديمة إلى خردة واستبدال أخرى جديدة بها). وحتى تفوز بالثلاثة مليارات يورو، فإنها تحتاج إلى النوايا الحسنة للحكومات، وهذا أمر لا يتحقق ما لم يبذل لأجلة كثير من الدبلوماسية الصعبة، لأن قرار جنرال موتورز أثار غضب الألمان.

وتتمثل الخطورة في أن جنرال موتورز ستعود إلى ممارسات شركات صناعة السيارات المألوفة وتثير الحكومات بعضها ضد بعض ببيع الوظائف لأعلى مزايد. وعلى كروس ومن يخلفها الاستمرار، مثل الصقور، في مراقبة خطط الدعم الحكومي، لضمان أن الاعتبارات التجارية ستسود هذه المرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية