الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

بعد عام حافل بالاضطراب كانت سمته انهيار القطاع العقاري، وشح السيولة، والاضطراب على الصعيد المالي الدولي، بدأت البنوك الاستثمارية العاملة في الخليج العثور على عمل لها مرة أخرى.

أدت أسواق الدين التي بدأت تشعر بالدفء، إلى إشعال هبة من إصدارات السندات عبر هذه المنطقة. واستمر بعض الصناديق السيادية في إنجاز صفقات استحواذ في الخارج، على الرغم من الخسائر التي تكبدتها الاستثمارات.

يقول دكلان هيجارتي، الرئيس المشارك للمصرفية العالمية في بنك HSBC في الشرق الأوسط: «الأسواق بدأت العودة إلى الانتفاخ النشط. كثيرون من الناس ينفضون الغبار عن خططهم التي كانوا قد وضعوها على الأرفف نتيجة للأزمة».

ولا تزال الرسوم والأتعاب متدنية ـ لا يوجد ما يكفي من العمل لضمان تشغيل الجميع ـ لكن مع زوال غيوم العاصفة المالية إلى حد ما، وتصاعد فرص تعاف اقتصادي أولي، فإن الفائزين والخاسرين الواضحين في المنطقة يظهرون من جديد.

وبشكل خاص أن HSBC وستاندر تشارتر، اللذين أصيبا بالأذى نتيجة للخسائر الناجمة عن الديون السيئة، استفادا من مركزيهما الراسخين منذ فترة طويلة، كونهما أكثر البنوك الدولية عراقة وتنويعاً في المنطقة.

يقول أحد المصرفيين: «HSBC الآن فيل في الغرفة. الجهة الوحيدة القادرة على التنافس معه هي ستاندر تشارترد. الاثنان أمضيا فترة طويلة في هذه المنطقة، وباستطاعتهما تخصيص كثير من رأس المال للحصول على تفويضات».

حقق قسم النشاط المصرفي العالمي والأسواق في بنك HSBC أرباحاً صافية بلغت 340 مليون دولار في النصف الأول من العام الحالي، متراجعاً بذلك عن أرباح بلغت 426 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. أما قسم أعمال الجملة المصرفية لدى ستاندر تشارتر، الخاص بالشرق الأوسط وجنوبي آسيا، باستثناء الهند، فأصيب بضربة فقد على أثرها 317 مليون دولار في صورة تخفيضات قيم قروض. ومع ذلك استطاع تحقيق أرباح صافية بلغت 222 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، متراجعاً بذلك عن أرباح صافية بلغت 322 مليون دولار في الفترة نفسها العام الماضي.

بعض المنافسين يدّعي أنه في ظل الثقل الدولي الكبير الذي يتمتع به، والهيمنة الإقليمية عبر عدد من خطوط النشاط المصرفي، كان يفترض أن يكون إنجاز HSBC، أفضل مما حققه بالفعل.

يقول هيجارتي: «إن امتلاك ميزانية عمومية سليمة يعتبر ميزة ضخمة. عاد هذا الأمر كي يصبح سائداً، لكن ليس من المضمون أن يحصل البنك العالمي، على الدوام، على كل الأعمال عالية الربحية. ونحن لا نضع كميات كبيرة من الأموال على الطاولة لمجرد الحصول على الصفقات».

واستطاع بعض البنوك الأكثر تخصصاً تحقيق إنجازات جيدة. ويتربع كريدي سويس على قمة جدول النشاط المصرفي الاستثماري الإقليمي الخاص بشركة ديلوجيك، بحصوله على 26 في المائة من حصص السوق، وتحقيقه عوائد بلغت 142 مليون دولار خلال الفترة التي انقضت من العام الحالي.

ويعود معظم هذا الأمر إلى الانخراط في مبيعات حصص في باركليز في قطر وأبو ظبي. كذلك كان هناك تحرك نشط على صعيد الاندماجات والاستحواذات من جانب صناديق الثروة السيادية، وتقديم الاستشارات في إعادة هيكلة دار الاستثمار في الكويت، واندماج شركتي التلفزيون أوربت وشوتايم.

يقول بسام يامين، الرئيس المشارك لكريدي سويس في المنطقة: «أتاحت لنا هذه الأزمة الفرصة كي نُظهر لعملائنا ما يمكننا عمله. المركز الشامل لكريدي سويس الذي برز من هذه الأزمة بصورة أقوى، ساعدنا كذلك في منطقة الشرق الأوسط». ويقول مصرفي إقليمي بارز: «إذا كانت هناك جهة تحصل على أعمال أكبر، وبما يتجاوز الحجم، فمن المحتمل أنها كريدي سويس».

كان مورجان ستانلي واحداً من أول بنوك الاستثمار الكبرى التي تحركت صوب مركز دبي المالي الدولي، وكان واحداً من أكبر المشاركين خلال السنوات الأخيرة، لكنه أصيب بالأذى نتيجة مغادرة عدد من كبار موظفيه، بمن فيهم جورج ماخول، رئيسه الإقليمي.

يقول سايروس بهبهاني، رئيس النشاط المصرفي الاستثماري في مورجان ستانلي الشرق الأوسط: «غادرنا بعض الموظفين لأسباب مستقلة ومتعددة، وهذا أمر يحدث في هذه الصناعة. هناك ميل لدى المؤسسات في بعض الأحيان لتخفيض طاقاتها حين تصاب بآثار الاضطراب، لكننا بعيدون عن هذه الاستراتيجية».

ولم تستطع البنوك كلها أن تحافظ على مواقعها، واضطر عدد كبير منها إلى تسريح الموظفين، وإعادة توزيع موظفين كبار وتوجيههم إلى أسواق أخرى.

ويتهم كثير من المصرفيين المنافسين بتخفيض الأتعاب، وتقديم ائتمان رخيص لمجرد الحصول على تفويضات من عملاء الدرجة الأولى.

وبينما تتعافى الأسواق، تراجعت عوائد النشاط المصرفي الاستثماري في الشرق الأوسط إلى ما يعادل 542 مليار دولار خلال ما مضى من هذا العام، مقابل 837 مليون دولار عام 2008، و1.4 مليار دولار عام 2007، حسب بيانات ديلوجيك.

وفي حين يتوقع أن تعمل خطط قطر وأبو ظبي الطموحة على ضمان استمرار عمل كثير من رجال المصارف، فإن الأتعاب ما زالت ضئيلة للغاية في المملكة العربية السعودية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية