أعلنت الأمم المتحدة أمس أنها ستبدأ في إجلاء مئات من موظفيها الأجانب في أفغانستان لعدة أسابيع بسبب تردي الأوضاع الأمنية، وهي ضربة قوية للجهود الغربية لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية عليم صديق إن الأمم المتحدة ستنقل نحو 600 من موظفيها الدوليين البالغ عددهم نحو 1100 في أفغانستان بعضهم سينقل إلى أماكن أكثر أمنا داخل أفغانستان والبعض الآخر سيسحب من البلاد بشكل كامل مؤقتا. ويعقد هذا الإجراء الذي جاء بعد أن قتل مقاتلو طالبان خمسة من الموظفين الأجانب بالأمم المتحدة استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمكافحة التمرد التي تمزج بين المساعدات المدنية وإرسال قوات إضافية.
ومن المقرر أن يبت أوباما خلال أسابيع في أمر طلب قائد القوات الأمريكية في أفغانستان إرسال عشرات الآلاف من القوات الإضافية. وتضاعف حجم القوات الأمريكية بالفعل في أفغانستان خلال الأشهر التسعة منذ تولي أوباما الرئاسة. وأوضحت الأمم المتحدة أن عمليات الإجلاء التي تقوم بها لن تعطل عملياتها في أفغانستان. وقال كاي إيدي مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان للصحافيين في مؤتمر صحافي بكابول “نبذل كل ما في وسعنا لتقليص درجة تعطل عملنا خلال هذه الفترة. نحن نفعل ما يجب فعله بعد الأحداث المأساوية التي جرت الأسبوع الماضي لنرعى موظفينا في لحظة صعبة مع ضمان أن تستمر عملياتنا في أفغانستان”. وأشار إيدي إلى أنه سيتم إرسال بعض الموظفين إلى دبي حيث توجد منشأة للأمم المتحدة وهي موجودة “داخل منطقة البعثة”.
وقال صديق إن موظفي الأمم المتحدة سيعودون في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد تغيير إجراءات الأمن. وأضاف “سيحدث دمج للموظفين. في الوقت الحالي لدينا 93 دار ضيافة في أنحاء كابول وسيحدث دمج لدور الضيافة هذه حتى نستطيع توفير إجراءات أمنية أفضل في أماكن أقل”. ولعبت الأمم المتحدة دورا مهما في تنظيم الانتخابات الأفغانية هذا العام وتدير وكالاتها ومنها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) برامج صحية وتعليمية وبرامج أخرى في البلاد. في سياق متصل احتج سكان قرى أفغان غاضبون أمس على ما قالوا إنه مقتل 11 مدنيا في هجوم جوي شنته قوات أجنبية، لكن السلطات المحلية قالت إن الهجوم أسفر عن مقتل مسلحين فقط. وتثير مسألة سقوط قتلى من المدنيين على أيدي القوات الغربية غضبا تجاه القوات الأجنبية، ويقول الجنرال الأمريكي ستانلي مكريتسال قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان إن ذلك يضر بالمهمة الغربية. وحمل نحو 300 محتج جثث ضحايا الهجوم الجوي في شوارع بلدة لشكركاه عاصمة إقليم هلمند المضطرب، حيث يخوض نحو عشرة آلاف من قوات مشاة البحرية الأمريكية وتسعة آلاف جندي بريطاني أعنف المعارك في الحرب. وأكد متحدث باسم حاكم إقليم هلمند وقوع هجوم جوي قائلا إنه أسفر عن مقتل ثمانية من متمردي طالبان. وذكر متحدث صحافي للقوات التي يقودها حلف الأطلسي في كابول إن القوات قامت بعملية في المنطقة لكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.
وردد المتظاهرون شعارات ضد الحكومة والولايات المتحدة. وقال مراسل لـ “رويترز” في لشكركاه إن من بين الضحايا الذين تم استعراض جثثهم في الشوارع فتيان في سن المراهقة. وقال أحد المتظاهرين والدموع تغالبه “هل هؤلاء من طالبان أم من المدنيين؟”.
وقال محتجون إن الضحايا قتلوا في الهجوم الجوي الذي وقع في ساعة متأخرة أمس الأربعاء أثناء عملهم في حقل للقمح خارج المدينة. وكان هناك بعض النساء من بين المتظاهرين وهو أمر نادر في جنوب أفغانستان الذي يتسم بالمحافظة الشديدة.
