في دولة معروف عنها أنها تعج بعدد كبير من القوانين واللوائح ، فإن أحد مظاهر الحياة المهمة في سويسرا ظل مبهما لسنوات , ولكن الحكومة تريد حاليا تشديد القيود على تقديم يد المساعدة علي الانتحار.
وتصر منظمات تقديم الخدمة (المساعدة علي الانتحار) على أن المرء له " الحق في الموت بكرامة" وأن الأشخاص المصابين بأمراض عضال تسبب لهم الألم يجب أن تكون لديهم القدرة على أن يقرروا متى تحين النهاية .
ومع ذلك فإن اقتراحا جديدا يقدمه المجلس الفيدرالي السويسري (الذراع التنفيذي للحكومة) هذا الأسبوع يسعى لتنظيم عمل العيادات في خطوة من المرجح أن تجعل الأمر صعبا أمام الأجانب في استخدام تلك الخدمات ( المساعدة على الانتحار).
ويجري التعامل مع الحريات الشخصية في هذه الدولة الكونفيدرالية الواقعة في جبال الألب باحترام, وتقول الحكومة السويسرية إن القواعد المقترحة تهدف إلى وضع إطار لممارسات لم تكن منظمة من قبل , و تقول الحكومة إن " المجلس الاتحادي لا يرغب في أن تسلب أي شيء من التشريع الليبرالي الحالي الذي يسمح لأي شخص بالمساعدة في عملية الانتحار بشرط ألا يكون مدفوعا بمصالحه الشخصية", و لكنها تشدد علي أن القانون المقترح يمنع العيادات من أن تمارس نشاطا مدفوعا بتحقيق أرباح.
وعلق مسئول في وزارة العدل بقوله إن التنظيم سيؤثر فقط على عمليات الانتحار المنظم, الأشخاص بصفتهم الشخصية سيظل بمقدورهم مساعدة أحبائهم على وضع نهاية لحياتهم , ومن شأن قواعد المجلس لعمل العيادات " ضمان توفير المساعدة على الانتحار للمرضى المقبلين على الموت فقط أو المصابين بأمراض مزمنة أو عقلية".
وتشكل هذه النقطة قلقا لدى العيادات لأنها تقول إن الأشخاص المصابين بأمراض مثل تصلبات الأعصاب المتعددة أو الزهايمر سيحرمون من مساعدتها.
وقالت "دجنيتاس" وهي عيادة رائدة في المساعدة على الموت في سويسرا في بيان صحفي :" (الحكومة) تشجع أساسا خيارات الانتحار حيث أن المنتحرين يلقون بأنفسهم على قضبان القطارات أو من فوق الجسور العالية أو يستخدمون وسائل أخرى غير إنسانية".
وأشار البروفيسور بريجيتي تاج الخبير في مسالة الانتحار بجامعة زيورخ إلى أن الموت السلبي سيظل مسموحا به للأشخاص المصابين بأمراض خطيرة, وربما يترك الناس وصية تقول إنهم يرغبون في إعطائهم عقاقير منومة أو مسكنات وحينئذ سوف تنزع عنهم ببساطة خراطيم التعذية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.
ويقول المجلس إن القواعد التي تقترحها الحكومة تتطلب أن " يعلن الأشخاص المقدمون على الانتحار رغبتهم في الموت وأن يمنحوا فترة معقولة ليدرسوا بتأني قرارهم " وأن تعرض عليهم بدائل مثل العلاج بالمهدئات . كما تشتمل التغيرات أيضا مطلبا وهو أن يعلن طبيبان مستقلان أن الشخص المقدم على الانتحار لديه الأهلية القانونية لإتخاذ القرار وأن الشخص يعاني من" مرض بدني غير قابل للشفاء وسيؤدي إلى الوفاة في غضون فترة قصيرة".
وذكر تاج الاستاذ في جامعة زيورخ أن قضية تحديد هذا الرأي من المرجح أن تثير نقاشا, ومن شأن هذه القواعد أن تجعل " سياحة الانتحار" أكثر صعوبة حيث يحتاج الأشخاص القادمون من الخارج إلى قضاء مزيد من الوقت في سويسرا أو فترة أطول قبل أن يصبحوا مؤهلين لاستخدام تلك الخدمة " المساعدة في الانتحار".
ويشكل الأجانب حوالي الثلث من 400 حالة تلقي " المساعدة على الانتحار" في سويسرا سنويا غالبيتهم مواطنون من بريطانيا وألمانيا حيث تحظر حكوماتهم تلك الممارسة, ويحتمل أن تكون القواعد عاملا إيجابيا للعيادات.
ويقول تاج :" إذا أصبح التشريع المقترح قانونا فإن المنظمات يمكنها القول إن ما تقوم به بات مسموحا به ، ولذا فنحن نريد فتح عيادات... أعتقد أنه إذا أصبحت تلك القاعدة قانونا سيكون (للمنظمات) مجال أكبر للعمل".
وتعاني "دجنيتاس" من متاعب لإيجاد مكان عمليات دائم ويرجع أساسا ذلك إلى أن الكثير من الأشخاص ينتابهم القلق بشأن السماح للعيادة أن تعمل قريبا جدا من منازلهم.
وعرضت الحكومة حظر الممارسة فورا, ومع ذلك يقول مراقبون إن السويسريين من المرجح أن يعارضوا ذلك ما يعني أن تلك القواعد من المرجح جدا أن تشق طريقها نحو التقنين لتكون قانونا.
ومن المقرر مناقشة المقترحات حتى مارس المقبل على صعيد كل مستويات المجتمع السويسري قبل إرسال مشروع القانون إلى البرلمان لبحثه. وتقضي قواعد الديمقراطية المباشرة في الكونفدرالية السويسرية إجراء استفتاء عام لإدخال أي تعديلات في قانون قائم.
