أزمة سنوية متكررة تتعلق بتزامن المهرجانات الفنية المصرية التي تتداخل مواعيدها بشكل ملحوظ رغم أنها جميعا تابعة لمؤسسات حكومية ورغم وجود ما يطلق عليه لجنة عليا للمهرجانات.
ويشهد النصف الأول من شهر نوفمبر الجاري وحده 3 مهرجانات مصرية كبرى أبرزها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ33 ويعد المهرجان أهم المهرجانات الفنية العربية على الإطلاق كونه الوحيد المعتمد من جانب هيئة المهرجانات الدولية التي تصنفه ضمن أهم 11 مهرجان سينمائي في العالم.
ويعقد مهرجان القاهرة السينمائي الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية في الفترة من 10 إلى 20 نوفمبر أي بعد يومين فقط من ختام مهرجان الموسيقى العربية الـ18 الذي تنظمه نفس الجهة أيضا بينما يفتتح في اليوم التالي لافتتاح "القاهرة السينمائي" مهرجان الإعلام العربي في دورته الـ15 التي تستمر حتى15 من الشهر نفسه.
وشهد الشهر الماضي تزامنا بين موعدي عقد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ومهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة اللذان تنظمهما وزارة الثقافة حيث برر الوزير فاروق حسني الأمر في مؤتمر صحفي وقتها بأنه لا ضير من عقدهما معا لأن رواد كلا منهما مختلفين لكن تبريره لم يقنع أحدا من الحاضرين الذين طالبوه بضرورة وجود تنسيق بين المهرجانات.
واعتبر الناقد أشرف البيومي تزامن المهرجانات حالة من الفوضى التي تعاني منها القطاعات الرسمية المصرية التي لا تستطيع التنسيق بينها فيما يخص مواعيد مهرجاناتها وكأن القائمين عليها يعيشون في جزر منعزلة رغم أنهم في الغالب يعملون في نفس المؤسسة الثقافية التي تشرف على تنظيم كل تلك الأحداث.
وقال بيومي لوكالة الأنباء الألمانية إنه من المخجل ألا يتمتع مهرجان بقيمة مهرجان القاهرة السينمائي بموعد متفرد يجعله الحدث السينمائي السنوي الأهم في مصر الذي تتابعه كافة وسائل الإعلام باعتباره المهرجان السينمائي العربي الوحيد المعترف به دوليا مشيرا إلى خطورة هذا الوضع على مكانة المهرجان.
وأضاف أنه من المخجل أيضا ألا يجد مهرجان القاهرة السينمائي فيلما مصريا يصلح للعرض في مسابقته الرسمية بسبب عدم وجود خطط مدروسة لدى منظميه المفترض أن تكون لديهم رؤية سنوية واضحة لاختيار الافلام التي يرغبون في اشتراكها في مهرجانهم.
واتفق معه الناقد السينمائي عادل عباس قائلا إن تكرار الأزمة سنويا دون البحث عن حل جذري يثير الشبهات حول كونها مقصودة في إشارة إلى ما يتردد حول وجود معركة تكسير عظام بين وزارتي الثقافة والإعلام اللتان تنظمان المهرجانات الرسمية.
وأوضح عباس أن الكثيرين ناقشوا الأزمة على مدار سنوات ليس فقط من خلال التزامن بين المهرجانات المصرية ولكن أيضا بسبب تزامن مواعيد انعقاد المهرجانات العربية حيث تشهد الفترة الحالية مثلا انعقاد مهرجان الدوحة ترايبيكا في قطر ومهرجان دمشق السينمائي في سوريا إضافة إلى مهرجان الموسيقى العربية في مصر.
وأضاف عباس أنه من العار أن يترك الأمر على هذا النحو عاما بعد عام لأن الجميع يتأثر سواء بضعف التغطية الإعلامية أو غياب النجوم أو حتى بروز ظاهرة تصارع المهرجانات على الأفلام الجيدة التي تجعل المهرجان المصري لا يجد فيلما وطنيا لعرضه هذا العام رغم إنتاج عدد من الأفلام المتميزة في العام الأخير.
وقال المخرج السينمائي أمير رمسيس لـ(د ب أ) إن الأزمة تدفع السينمائيين أنفسهم للفرار بأعمالهم من المهرجانات العربية المتزامنة إلى المهرجانات الدولية "كمخرج أسعى لعرض فيلمي في مهرجان فينسيا أو برلين أو كان لو أمكن ولا يهمني كثيرا بعدها عرضه في أي مهرجان عربي".
وأشار إلى أن القضية الأخطر ليست فقط تزامن المهرجانات ولكن قيمتها فليس من المطلوب إيجاد أعداد كبيرة من المهرجانات دون إعداد جيد لتلك المهرجانات "ومن المثير للسخرية أن تدشن دولا ليس لديها صناعة سينما مهرجانات سينمائية تسعى من خلالها لاستقدام النجوم الكبار لاستعراض قدرتها أمام جيرانها على جذب المشاهير دون قيمة حقيقية للمهرجان في حث المواهب الفنية على إنتاج أعمال فنية".
