دعا متخصص الحكومات والمصارف الإسلامية والشركات الاستثمارية إلى المشاركة في تنمية ودعم قطاع الوقف الإسلامي بالعمل على إصدار أنواع من الصكوك الإسلامية. وقال زياد الدماغ من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا خلال المؤتمر الدولي الذي حمل عنوان «قوانين الأوقاف وإدارتها .. وقائع وتطلعات» والذي عقد الأسبوع الماضي في المعهد العالمي لوحدة الأمة الإسلامية في الجــامعة الإسلاميــة العالميــة في ماليزيــا أن الصكوك من الممكن أن تلعب دوراً كبيراً في تنمية الأوقاف باعتبارها أداة تمويلية تصلح للاستعمال من قبل المصارف الإسلامية، والشركات الاستثمارية، والوقف الإسلامي، والحكومة في حشد وتعبئة الموارد المالية لتنمية مواردها بالطريقة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية، وأضاف أن ذلك يمكن تحقيقه بإصدار أربع مجموعات من الصكوك تدعم الأولى التنمية الاجتماعية والثانية التنمية الاقتصادية، فيما خص المجموعتين الثالثة والرابعة لتمثل المنافع، وموجودات الديون.
## التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ففي المجموعة الأولى اقترح الدماغ في ورقته «دور الصكوك الإسلامية في دعم قطاع الوقف الإسلامي»، والتي ألقاها في المؤتمر, إصدار صكوك إسلامية غير هادفة للربح وذلك لتنمية النواحي الاجتماعية، حيث حدد عددا من أنواع الصكوك مثل الصكوك الأهلية وهي التي تصدرها هيئة الأوقاف بناء على رغبة الواقف لصالح أهله وذريته وتهدف إلى رعاية الأهل والذرية والحفاظ على رأس المال والإبقاء على الأموال المتراكمة في أوعية استثماريه تحافظ على أصولها، والصكوك الخيرية وتصدرها أيضاً هيئة الأوقاف بناء على رغبة الواقف، وتستخدم حصيلتها في الإنفاق على وجوه الخير، ولا تعود بعائد مادي، وإنما طمعاً في أجر عظيم عند الله، مثل الوقف على المساجد أو المدارس أو الفقراء أو المساكين... إلخ، وأخيراً صكوك القرض الحسن وهى صكوك تصدر من أي جهة كانت، وتستخدم حصيلتها في الإنفاق على وجوه الخير، ولا تعود بعائد مادي، إنما تعود على حاملها بأجر عظيم في الحياة الآخرة، وأشار هنا إلى إمكانية استفادة الحكومات من مثل هذه الصكوك في دعم عجز الموازنة العامة وغيرها من قطاعات تهدف إلى تنمية المجتمع.
أما المجموعة الثانية فقد خصصها لغايات التنمية الاقتصادية ودعا في هذا الإطار إلى أن يُقصد من إصدارها الاستثمار لتنمية النواحي الاقتصادية، واقترح في ذلك الخصوص صكوك المضاربة «المقارضة» بأنواعها التجارية والصناعية والعقارية والزراعية، والصكوك الإسلامية المتمثلة في موجودات الأعيان، وصكوك المشاركة وغيرها.
وفيما يخص النوع الثالث أي الصكوك الإسلامية المتمثلة في المنافع تحدث الدماغ عن صكوك الإجارة، حيث قال إنه من الممكن للمنشآت ذات النشاط الخدمي طرح صكوك منافع لدفع الأجرة لعدد من السنوات، وتشغيل العاملين لديها في تقديم الخدمات المنتظمة في المجالات الخدمية المختلفة، وأخيراً ختم الدماغ اقتراحاته بالصكوك الإسلامية المتمثلة في موجودات الديون وهى تلك التي تشمل عدة حالات من البيوع المبنية على دخول منطقة الديون إما بطريق البيع الآجل «كما في بيع المرابحة للآمر بالشراء» وإما بطريق الإلزام «كما في بيوع السلم، والاستصناع، والاستجلاب»، وأضاف أنه تدخل في هذا الإطار صكوك المرابحة وصكوك السلم، وصكوك الاستصناع.
## صيغ التمويل الإسلامية المناسبة
ويري الدماغ أنه من الممكن معرفة صيغ التمويل الإسلامي التي تناسب تنمية موارد الوقف الإسلامي من زاوية مصادر الحصول على التمويل سواء كان من المصارف الإسلامية أو من قبل الجمهور مباشرة عن طريق الاكتتاب العام، ويرى وفقاً لذلك أنه من الممكن تحديد هذه الاحتياجات من خلال مساهمة الوقف في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقاً لعدد من الخطوات وهي أولا: التنمية الاجتماعية والتي يحدد أهم عناصرها في تنمية الموارد البشرية على مستوى التنمية العلمية أو الدينية، وذلك من خلال إقامة المساجد، ومراكز حفظ القرآن الكريم، وتعاليم الشريعة الإسلامية، وإنشاء المدارس والجامعات، والمكتبات، ومراكز التدريب والبحث العلمي هذا من ناحية، أو للتنمية الصحية، ويتم ذلك كما يقول من خلال إنشاء المستشفيات العامة والمتخصصة، والعيادات، والصيدليات، ومستودعات الأدوية، والمختبرات المتخصصة، وبناء على ذلك يرى الدماغ أنه من الممكن تحديد طبيعة الاحتياجات التمويلية لدعم التنمية الاجتماعية بجميع جوانبها العلمية والدينية والصحية بتمويل السيولة التشغيلية اللازمة، تمويل الإنشاءات والمباني اللازمة، وتمويل الآلات والمعدات والسيارات اللازمة.
وفي الخطوة الثانية تأتي التنمية الاقتصادية التي يحدد اختلاف الاحتياجات التمويلية لمشاريعها تبعاً لاختلاف طبيعة النشاط، والتي يصنفها وفقاً لعدد من القطاعات الاقتصادية منها المشاريع الصناعية، والتجارية، والخدمية، والعقارية، والزراعية، حيث يحدد أهم احتياجاتها التمويلية في تمويل السيولة التشغيلية والمواد الخام الضرورية وغيرها.
## مجالات أخرى غير العقار
وفي إطار هذا التوجه اقترح الدماغ عددا من الاقتراحات والخطوات التي كما قال من شأنها المساعدة على إعادة مؤسسة الوقف إلى دورها الرائد في بناء الحضارات الإسلامية السليمة، وذكر منها ضرورة تنقية الأوقاف الحالية مما اعتراها من ضعف، وإزالة أسبابه، وذلك من خلال حسن اختيار القائمين على إدارة الأوقاف، وتوسيع مفهوم الوقف وعدم حصره على العقار فقط، والعمل على تشجيع قيام أوقاف جديدة، وتقديم المشاريع الوقفية للمحسنين والعمل على القيام بحملات توعية هادفة إلى إبراز قيمة وعظمة ثواب الصدقات والإنفاق في سبيل الله، وخاصة الصدقة الجارية لإثارة الوازع الديني لدى المسلمين للإقبال على إحياء هذه المؤسسة في عصرنا الحاضر، وضرورة تبني مبدأ المخصص التنموي في جميع المشاريع الوقفية الجديدة، حيث يخصص جزء من العائدات الاستثمارية للوقف لزيادة رأسماله، وأضاف: لا بد مع كل ذلك من وجود إرادة سياسية حقيقية من قبل الدولة تعمل وتشجع على تفعيل دور الوقف في بناء المجتمع المسلم مع ضبط تشريع إسلامي لأحكام الوقف لجميع أنواعها، مع مراعاة تحقيقها للمصلحة العامة ومناسبتها للظروف الحالية.

