تماماً مثل المطر، ينهمر الكساد على العادل والظالم، وعلى الناس من الأعمار كافة. ولكن لن تواجه الفئات العمرية كافة المشكلات نفسها أو ترد عليها بالطريقة نفسها.
يتنبأ بعض العالمين ببواطن الأمور أنه في عصر التقشف المقبل سيكون مكان العمل بيئة لصراع الأجيال. وإن التوترات حيال ترتيبات المعاشات التقاعدية غير المتساوية، أو المواقف المتعددة تجاه العمل من الممكن أن تسبب المتاعب.
يجادل الآخرون بأن الآن هو الوقت المناسب للاستثمار في الشباب. الأسبوع الماضي أوصى زميلي لوك جونسون بتوظيف ''أكبر عدد ممكن من الشباب اللامعين قدر الإمكان''، على أمل ''أن تعمل طاقتهم الحركية على محاربة نزعة المحافظة المحتومة للمؤسسات القائمة''.
معظمنا معتاد على الخليط المتنوع من الأحرف الأبجدية والتي من المفترض أن تحدد المجموعات العمرية المختلفة ضمن مسميات معينة، مثل جيل إكس، وجيل واي، وما إلى ذلك. لكن مشكلة هذه المسميات هي أنها تجمع معاً أنواع الناس كافة من ذوي النظرات والاهتمامات المختلفة. الواقع أن وجهة نظر الإنسان تتأثر بمرحلة الحياة التي وصل إليها، حيث يواجه آباء المراهقين تحديات مماثلة، سواء كانوا في فترة الأربعينيات أو الستينيات من العمر.
كما تقول العناوين الرئيسة بصفة عامة، إن كل فوج متعثر. جيل واي، أولئك الذين ولدوا ما بين عام 1981 ومنتصف التسعينيات من القرن الماضي، منزعج ومضطرب. في المملكة المتحدة هناك نحو مليون شخص (واحد من خمسة) ممن تراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً من الذين لا عمل لهم. إن أفراد جيل واي معروفون بعدم صبرهم، ولديهم توقعات كبيرة عن عالم العمل والتي لا تتم والوفاء بها. وقد تم ''تعطيلهم'' بفعل الركود الاقتصادي، ''وصفعهم على وجوههم''، كما تقول أليسون شادويك، مديرة المهارات الجماعية في وكالة الإعلانات، AMV BBDO، في مؤتمر في لندن قبل أسبوعين. أما جيل إكس، أولئك الذين ولدوا بين منتصف الستينيات من القرن الماضي و1980، فهو جيل كثير التذمر. ''على الأرجح أنهم لن يبقوا مع صاحب عملهم الحالي''، وفقاً لدراسة جاءت من مؤسسة ديلويت للاستشارات،. الجيل الذي كان فيما مضى ''خفيف الحركة''، لا يظهر الاحترام للآخرين وشبه منعزل عنهم، هذا الجيل تم استبداله. تقول ليزا شامبرلين، المؤلفة الأمريكية البالغة من العمر 40 عاماً لكتاب ''سلاكونوميكس: الجيل إكس في عصر التدمير الخلاّق – Slackonomics: Generation X in the Age of Creative Destruction''، إن أفراد جيل إكس يجدون أنفسهم محشورين بين مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية وبين أبناء جيل واي الرقميين. ''لقد كنا مميزين للغاية لمدة خمس دقائق في فترة التسعينيات من القرن الماضي''، كما قالت لصحيفة كندا ناشونال بوست. ''تمتعنا بشعبية لفترة قصيرة وتلاشت بسرعة، ولم تكن الأمور مشرقة أثناء تلك الفترة''.
على ما يبدو فإن جيل طفرة المواليد، وهم الجيل الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية، كما يقول الخبراء، والذي يمتد حتى سنوات عديدة ليشمل أولئك المولودين في أوائل فترة الستينيات من القرن الماضي، يشعرون بالقلق. فقد تضاءلت معاشاتهم التقاعدية. وتم تأجيل فترة التقاعد. وبعضهم تعرض لضربة تسريح الموظفين الزائدين على الحاجة. أما بعضهم فقد تمتعوا بنمط حياة باهظ، لا يمكنهم تحمل نفقاته بعد الآن.
عموماً فإن قوة اليد العاملة من جيل إكس، وجيل واي، وطفرة المواليد، ليست سعيدة. ولكن هذه ليست إلا قصة على مستوى السطح. وعلى المديرين أن ينقبوا في الأعماق. خذ بعين الاعتبار التجمع الذي يفترض أنه متجانس، والمؤلف من أفراد جيل واي من سن الـ 15 إلى 28. تحت السطح ستجد أربعة أنواع منفصلة من الأشخاص تحت ذلك العنوان: الطلاب، والعازبون الشباب، والمتزوجون الشباب، والمتزوجون الشباب ولديهم أطفال. ولكل مجموعة فرعية أولويات مختلفة. ومن الممكن ألا يكون لديهم قواسم كثيرة مشتركة.
يقول روبرت بارنارد، كبير التنفيذيين في ''ديكود''، وهي شركة استشارات مقرها في تورنتو في كندا ومتخصصة في فهم الموظفين الشباب، أن بإمكانه أن يبين وجود هذه الاختلافات بكل سهولة عندما يخاطب مجموعة كبيرة من الناس من مختلف الأعمار.
أولاً، يطلب من جمهوره الجلوس ضمن مجموعات طفرة المواليد، أوجيل إكس، أو واي. ومن ثم يطلب منهم الجلوس كعازبين، متزوجين، أو آباء ونحو ذلك. ويقول: ''عندها نجد أن نصف الموجودين في الغرفة يغيرون مقاعدهم''.
لدى بارنارد جزء آخر من هذه اللعبة. يطلب من الجميع أن يفكروا متى يحبذون البدء بالاجتماع الصباحي. يقول: ''الآباء الذين تركهم أولادهم يعيشون وحدهم'' إن الموعد المفضل للاجتماع هو الساعة 8:30 صباحاً، لأنهم يريدون بداية نشطة ولطيفة. أما الآباء الذين لديهم أطفال في عمر المدرسة يحبذون أن يكون الاجتماع في الساعة 9:30 صباحاً، بعد أن ينهوا جولتهم الصباحية في نقل أولادهم إلى المدرسة أولاً. أما العازبون والأزواج الذين ليس لديهم أطفال اختاروا الساعة 10:30. يقول بارنارد: ''تتعلق هذه الفروق بمراحل الحياة، وليس تاريخ الميلاد، والتجارب والخبرات التي تمر فيها في الوقت الراهن. وهذا ما على أصحاب العمل أن يفهموه''.
بالنظر إلى الأمور على هذا النحو، فإن كثيرا من التعميمات بشأن جيل إكس، وجيل واي، وطفرة المواليد، يتبين أنها غير دقيقة. إن مجرد معرفتك أن زميلك يبلغ 25، أو 38 أو 62 عاماً من العمر لا يخبرك عنه أي شيء معين بالضرورة.
ما هي الدلالات المستفادة للمديرين كافة من كل هذا؟ في الوقت الذي يسعون فيه لتحصيل ''المزيد من الأقل''، ويضعون الموظفين تحت ضغط أكبر، فإنهم بحاجة إلى أن يفهموا ما هي مرحلة الحياة التي وصل إليها كل موظف على حدة. فما هي الضغوط في المنزل؟ وما هي التزاماتهم؟ هنالك أفراد أكثر مرونة من غيرهم. ويمكن توسعة الطموح. فليس كل من هو في العشرينيات يريد الشيء نفسه.
تجارياً، تحتاج الشركات إلى أن تكون أذكى حول الكيفية التي يمكن بها أن يتباين الطلب ضمن المجموعات العمرية وفقاً للمراحل الحياتية التي وصل إليها الناس. أن تعامل بالمثل الأفراد كافة البالغين 18 عاماً إلى 34 عاماً، أو الذين هم جميعاً فوق 50 عاماً، فهذا ليس منطقياً تماماً. وقد كشف الركود الاقتصادي هذا النوع من التفكير المتبلد، على سبيل المثال في قطاع العقارات. فهل العديد من تلك الشقق الفاخرة داخل المدن تستهدف العازبين الشباب الناجحين بخطط حياة متطابقة؟ كلام فارغ. هنالك جوائز قيمة لتفوز بها الشركات التي تفقد تركيزها واهتمامها بتاريخ الميلاد، وبدلاً من ذلك تركز على ما يريده الناس وما يحتاجون إليه الآن.

