الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

قبل عقد مضى، حين كان بنك جولدمان ساكس شراكة خاصة، كان يملك 6.5 مليار دولار على شكل أسهم، وأعتنى شركاؤه البالغ عددهم 220 شريكاً، الذين كانت أموال معظمهم مربوطة بالشركة إلى أن يصلوا إلى سن التقاعد، بوعاء الذهب الخاص بهم.

كان قسم التداول والاستثمار الرئيس في البنك – القسم الذي أقدم على معظم المخاطر برأسمال الشركاء – متوازناً مع قسمي المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول اللذين يعتمدان على الرسوم. وساهم التداول بنحو ثلي عوائده خلال العامين اللذين أديا إلى اكتتابه العام الأولي في عام 1999.

بعد أن باع أسهماً في الاكتتاب العام الأولي إلى مستثمرين خارجين- تمتلك صناديق التقاعد والتبادل نحو 80 في المائة من أسهمه- زادت على نحو ثابت شهيته للإقدام على المخاطر. وأصبح قسم الدخل الثابت والعملات مهيمناً، وجلب ثلثي عوائد ''جولدمان'' خلال عامي 2006 و2008 (و78 في المائة في أول تسعة أسهم من هذا العام).

خلال أزمة العام الماضي، أوضحت الحكومة الأمريكية أنها تقف خلف ''جولدمان''، وبنوك استثمارية كبيرة أخرى. وتلقى البنك حقناً لرأس المال بلغ عشرة مليارات دولار (6.7 مليار يورو، 6.0 مليار جنيه استرليني) من وزارة الخزانة (منذ عودته)، وتدعم مؤسسة تأمين الودائع الاتحادية Federal Deposit Insurance Corporation نحو 21 مليار دولار من ديونه. ويعتبر الآن شركة مالية قابضة جهته المنظمة ومقرضه في الملجأ الأخير هو الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي).

بناءً على ذلك، إذا اقدم بنك جولدمان ساكسس على المزيد من المخاطر حين كان يملك أسهمه غرباء، وليس بأموال شركائه، فماذا يمكننا أن نتوقع الآن حيث إن الحكومة تقبل ضمنياً أنه ''أكبر من أن يفشل''؟ لدى ''جولدمان'' الآن حافز أكبر للمخاطرة بأموال الناس الآخرين.

هذه هي المشكلة التي حددتها شخصياً في الأسبوع الماضي، حيث إن معظم الوسطاء – التجار الأقوياء في ''وال ستريت'' لديهم الامتيازات ذاتها التي تمتلكها معظم البنوك التجارية العادية. وليس حقيقة أنه ربما يدفع 23 مليار دولار على شكل مكافآت هذا العام هي التي تزعج الناس فقط، وإنما حوافزه ملتوية كذلك.

يقتضي حل هذه المسألة معالجة أمرين. الأول، نية ''جولدمان'' للعمل كشركة مؤسسية في ''وال ستريت'' – مكتملة بصناديق التحوط والأسهم الخاصة التي لديه – بينما يحظى في الوقت ذاته بدعم الحكومة والاحتياطي الفيدرالي. ثانياً، التقليد المتمثل لديه بوضع نصف عوائده جانباً لصالح الموظفين في كل عام.

فيما يتعلق بالنقطة الأولى، يذهلني أن مركز ''جولدمان'' ضعيف. وربما من الأفضل أن يتم تنظيمه من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وليس هيئة الأوراق المالية والبورصات، غير أن احتسابه كبنك آخر، بالامتيازات والالتزامات ذاتها التي تمتلكها بنوك التجزئة وشركات البطاقات التأمينية، لا يبدو أمراً منطقياً إلى حد كبير.

لا يعني هذا اتهامه بالتهور، أو أنه غير مبالٍ بشأن الطريقة التي يعمل بها. فهو أبحر خلال الأزمة على نحو أفضل من جميع البنوك الاستثمارية، ولا يدير نفسه وكأنه محتوم للحصول على إنقاذ. كما أنه مرسمل على نحو جيد، ويمتلك نحو 170 مليار دولار من السيولة، والأصول السائلة المتوافرة فوراً، للاحتياط.

كما أنه ليس مجرد صندوق تحوط عملاق. وتشكل أنشطة الملكية المحضة الخاصة به قرابة 10 في المائة من عائداته. وتخدم أنشطة صنع السوق في السندات والأسهم التي ينفذها (عمليات بيع وشراء السندات والأسهم بشكل مباشر)، التي تشكل الآن قطاع عمله الرئيس، الشركات والمستثمرين رغم أنها أنشطة تحتاج إلى رأسمال مكثف، وفي بعض الأحيان تعتبر نشاطاً محفوفاً بالمخاطر.

غير أن عمله مختلف عن البنوك التي تم لأجلها ابتكار نافذة الخصم – تسهيل الاحتياطي الفيدرالي الذي يتيح للبنوك التي ينظمها اقتراض السيولة مقابل الأوراق المالية في الظروف القصوى. وحتى فترة حديثة، لم يكن أحد ليقول أن ''جولدمان'' استحق مكاناً بينها.

عَّبر ميرفن كينج، محافظ بنك إنجلترا، عن ذلك بشكل جيد خلال في الأسبوع الماضي. وقال كينغ إن: ''النواحي المنفعية للمصرفية التي لدينا جميعاً مصلحة عامة فيها لضمان استمرار الخدمة... تختلف تماماً في طبيعتها عن بعض الأنشطة الأكثر خطورة التي تقدم عليها البنوك، مثل تداول الملكية''.

إحدى الإمكانات المتاحة أمام ''جولدمان'' هي فصل أنشطته التي تأتي تحت هذا العنوان الأخير: استثمارات صناديق التحوط والأسهم الخاصة التي يخاطر فيها برأس المال. ومن شأن ذلك أن يترك أقسام أنشطة صنع السوق الخاصة به، والمصرفية الاستثمارية، كمرافق مالية عالية المستوى.

حتى عندئذ، يجب ألا يعامله الاحتياطي الفيدرالي وكأنه بنك تجزئة ودائعه مضمونة، وأنه، حسبما يقول كينج، ''أهم من أن يفشل''. وينبغي هيكلة ''جولدمان'' وتنظيمة بطريقة تسمح له أن يفشل بشكل آمن خلال أية أزمة مالية تحدث في المستقبل.

من شأن ذلك أن يعالج بعضاً من الغضب العام المبرر إزاء شركات ''ول ستريت'' التي تم إنقاذها بواسطة أموال دافعي الضرائب، ولكن ماذا عن النقطة الثانية: المكافآت السخية التي يدفعها ''وال ستريت'' إلى كبار موظفيه؟

لا تتمثل مشكلة المكافآت في قطاع المصرفية الاستثمارية في الحجم المطلق لها (على الرغم من أنه يجب على المساهمين أن يسألوا أنفسهم ما إذا كان الموظفون يستحقونها فعلياً)، وإنما في الحوافز التي تولدها.

على الأرجح أن لدى ''جولدمان'' هيكل الرواتب الأشبه بالشريك لمديريه العامين. وهناك نحو الثلثين من المكافآت على شكل أسهم مقيدة يتم منحها خلال أربع سنوات، ويجب على كبار شركائه أن يحتفظوا بنسبة 75 في المائة، أو حتى 90 في المائة من الأسهم إلى ما بعد التقاعد.

هذا واحد من الأسباب التي أبحر لأجلها ''جولدمان'' خلال الأزمة المالية على نحو أفضل من الآخرين، ولكن يمكنه رغم ذلك أن يتعلم من الماضي. وبالعودة إلى نظام احتجاز كل مكافآت مديريه العامين (أو 90 في المائة منها) إلى ما بعد التقاعد، فمن شأن ذلك أن يجعلهم أكثر حذراً.

إذا استطاع دافعو الضرائب أن يروا، ليس أن مكافآت ''جولدمان'' كانت على شكل شراكة أسهم فقط ، وإنما كذلك أنه سيُسمح للبنك بأن ينهار خلال أية أزمة تحدث في المستقبل، فربما يمتص ذلك بعضاً من الامتعاض المتزايد.

في المقابل، بإمكان ''جولدمان'' أن يحتفظ بثرواته القديمة، والمركز الرسمي الذي تأسس حديثاً، ومواصلة الإقدام على المزيد من المخاطر المالية، ومحاولة حل المشكلة بإقناع الناس أنه مرفق يعمل للمصلحة العامة. وربما يشكل ذلك صراعاً شاقاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية