الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

التكامل الإقليمي الأعمق سيكون نافعاً.

ربما تكون الأزمة المالية قد صدمت زعماء العالم وحدت بهم إلى أن يأخذوا على محمل الجد التزاماتهم بالعمل على مزيد من التنسيق العالمي في الشؤون الاقتصادية، لكن ترجمة الأقوال إلى أفعال تظل كفاحاً صعباً. وهذا يجعل التقدم بشأن التعاون الإقليمي أكثر إلحاحاً. إن رأي هاروهيكو كورودا، رئيس البنك الآسيوي للتنمية، الذي "يحث بلدان منطقة شرق آسيا على بذل جهد جاد من أجل التعاون" بشأن العملات يستحق آذاناً صاغية.

إن قمة شرقي آسيا التي أدلى فيها كورودا بملاحظاته تتوج عاماً من الإنجازات على صعيد التعاون العابر للحدود بين بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وكان أحد هذه الإنجازات الذي يحسب لكورودا، موافقة مساهمي البنك الآسيوي للتنمية على مضاعفة رأسماله ثلاث مرات، ليصل إلى 165 مليار دولار.

ويتمثل نجاح مهم آخر في تعزيز مبادرة تشيانغ ماي التي تشترك البلدان الأعضاء فيها في اتفاقية متعددة الأطراف لتبادل العملات بقيمة 120 مليار دولار. ومع خطوط التبادل الثنائية، ستساعد هذه المبادرة البلدان على مقاومة هجمات المضاربة على عملاتها، الأمر الذي يضعف أحد الأسباب الكامنة وراء المراكمة الهائلة للاحتياطيات الرسمية ـ تصميمها على ألا تتأثر مرة أخرى بهروب رأس المال الذي ألحق ضرراً كبيراً بالاقتصادات الآسيوية قبل 12 عاماً. إن هذا الأمر يزيد من إمكانية تحقيق التوازن في الاقتصاد العالمي.

ومع الترحيب بهذه الخطوات إلا أنها تبقى خطوات ضئيلة. إن اتفاقية تشيانغ ماي نقطة في بحر الاحتياطيات التي تحتفظ بها بعض البلدان. فإلى جانب احتياطيات الصين البالغة 2270 مليار دولار، واحتياطيات اليابان التي تبلغ 10050 مليار دولار، تحتفظ بلدان كالهند وكوريا الجنوبية وتايلند وسنغافورة باحتياطيات تبلغ قيمتها نحو ألف مليار دولار. ومن أجل إحداث فرق، ينبغي إجراء زيادة كبيرة في خطوط التبادل.

يعتبر اقتراح كورودا بزيادة التعاون بين البلدان الآسيوية بشأن العملات خطوة تالية طبيعية من أجل تكامل المنطقة. إن تقلبات العملة الصينية المربوطة بالدولار تتلاعب بالأسعار النسبية في المنطقة. ذلك أن شركات التصدير الكورية الجنوبية واليابانية التي توجد لها سلاسل إمداد في الصين تكيفت مع الوضع عبر زيادة الإنتاج وخفضه. لكن هذا التحوط المادي ليس مثالياً ولا هو متاح للجميع، كما أن نصف التجارة التي تتم مع البلدان الآسيوية الأخرى يعاني من تحركات غريبة للعملات. إن أسعار التحويل الأكثر استقراراً يمكن أن تجلب معها أيضاً فوائد التكامل الاقتصادي الأكبر. فإذا كانت تقلل من مستويات الخطر، فإن أسواق سندات العملات المحلية الضحلة حالياً ستتعمق.

إن الجائزة النهائية للتعاون يمكن أن تتمثل في شعور الصين بالأمان عبر تخفيف القيود المفروضة على قابلية الرنمينبي للتحويل. لكن هذه معضلة كبيرة: فما دامت بكين ترى أنها تحقق فائدة أكبر في استخدام عملتها لبناء فوائض ضخمة، فلن يلقى كورودا آذاناً صاغية لدى البلد الذي يهمه حقاً أن يصغي له.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية