الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مساع للوصول إلى قعر «التجمعات الداكنة» في أسواق المال

مايكل ماكينزي وهيلين توماس
مايكل ماكينزي وهيلين توماس
السبت 31 أكتوبر 2009 6:17
مساع للوصول إلى قعر «التجمعات الداكنة» في أسواق المال

تومض أسعار الأسهم من بورصتي نيويورك وناسداك بشكل مستمر عبر شاشات التلفزة، والكمبيوترات، والهواتف الجوالة. غير أن هناك جانباً مزدهراً وخفياً لتجارة شراء وبيع الأسهم لا يدركه معظم المستثمرين.

من المتوقع أن تتوسع هيئة الأوراق المالية والبورصات فيما يتعلق بالاقتراحات الأخيرة التي تحكم هذا الجانب الخفي الذي يطلق عليه ''التجمعات الداكنة''، الذي نما في السنوات الأخيرة. وبدأت جهة الهيئة في الأسبوع الماضي مشاورات مدتها 90 يوماً لدراسة مقترحات حول مزيد من الاقتراحات لإصلاح عمليات التجمعات الداكنة.

كررت ماري شابيرو، رئيسة هيئة الأوراق المالية والبورصات، بالأمس أهمية تدقيق التجمعات الداكنة. وقالت: ''بصفتنا الجهة المنظمة، فإننا ندرك في هيئة الأوراق المالية والبورصات الإنجازات التكنولوجية الاستثنائية، والمزايا التي جلبتها التجمعات الداكنة عبر السنوات. لكننا ندرك كذلك احتمال أن يستغل المشاركون هذه الإنجازات بطرق من شأنها أن تؤذي المستثمرين، بدلاً من مساعدتهم''.

على النقيض من التداول العلني في الأسهم الذي يتم في البورصات، حيث تكون الأحجام والأسعار مرئية على الفور، فإن تداول التجمعات الداكنة يتم خلف الأبواب المغلقة، وفي الشبكات الخاصة التي يديرها مشغلون مستقلون، وفي بورصات مستقلة وبنوك، حيث يمكن مطابقة أوامر البيع والشراء دون الكشف عن الأسعار.

مصدر القلق بشأن التجمعات الداكنة هو أن التداول بعيداً عن البورصات العلنية من شأنه أن يولد سوقاً ذات طبقتين، يمكن أن تحابي مجموعة فرعية من المستثمرين على حساب السوق الأوسع نطاقاً. وبالنظر إلى غياب الشفافية بشأن الأسعار في التجمعات الداكنة، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت تلك السوق ذات الطبقتين موجودة أم لا.

التعريف الصحيح لعملية تجمع داكن هو العملية التي يرسل خلالها مستثمر مجهول إلى التجمع الداكن طلباً لشراء، مثلا، عشرة آلاف سهم في شركة ما بسعر السوق، ويتلقى التأكيد حين يكتمل التداول فقط.

يساعد هذا الأمر المستثمرين على التعامل مع كميات كبيرة من الأسهم، لأن محاولة تنفيذ تداول كبير علناً في البورصة من شأنه أن ينبه السوق على نطاق واسع، ويخاطر بتحريك أسعار الأسهم بحدة في المقابل.

غير أن مصدر القلق بالنسبة لهيئة الأوراق المالية والبورصات هو الكيفية التي تسمح بواسطتها التجمعات الداكنة بنقل المعلومات بشأن نوايا التداول قبل تنفيذ العملية، إلى مجموعة مختارة من المستثمرين، الأمر الذي يتيح على الأرجح لهؤلاء المستثمرين المختارين معرفة مفيدة في السوق. ومثل الأوامر التي تومض في البورصات والتي تحركت هيئة الأوراق المالية والبورصات لمنعها في الشهر الماضي، فإن هذه المؤشرات التي يطلق عليها مؤشرات الاهتمام، تستخدمها التجمعات ''الرمادية''، الأمر الذي يحجب الخط الفاصل بين التداول في التجمعات الداكنة، والمؤشرات في البورصة. يبدو أن هيئة الأوراق المالية والبورصات تركز على مجموعة فرعية تقدر بنحو عشرة مواقع، من أصل 30 موقعاً تستخدم ما يطلق عليها مؤشرات الاهتمام القابلة للمزايدة، التي توفر مزيدا من التفاصيل حول نوايا التداول، بدلاً من مؤشرات الاهتمام المعيارية.

تقترح هيئة الأوراق المالية والبورصات أن تتم معاملة مؤشرات الاهتمام المماثلة لمؤشرات البيع والشراء الأنموذجية في البورصة، مثل المؤشرات الأخرى، وأن تخضع لقوانين الإفصاح ذاتها التي تخضع لها المؤشرات في البورصة. يعتقد كيفن فولي، الرئيس والرئيس التنفيذي لأكوا AQUA، نظام تداول بديل للتداولات الكبيرة، وهو شكل من أشكال التجمعات الداكنة، أن هيئة الأوراق المالية والبورصات تصرفت في الوقت الحالي لأن بإمكان مؤشرات الاهتمام أن تولد سوقاً ذات طبقتين إذا زاد استخدامها. لكنه يضيف: ''سيتم نشر قليل للغاية من المعلومات علنياً نتيجة هذه التغييرات''.

وسينتج عن اقتراحات هيئة الأوراق المالية والبورصات بشأن مؤشرات الاهتمام، إذا أصبحت قانوناً، وقف كثير من مؤشرات الأداء تلك. ويقول محللون في روزينبلات سكيورتيز Rosenblatt Securities: ''إن مؤشرات الاهتمام أكثر انتشاراً من استعداد أية جهة للاعتراف بذلك''. وعلى الأرجح أن تكون نتيجة هذا الاهتمام من جانب المنظمين هي فقدان مؤشرات الاهتمام، حسبما يقول المحللون. وتقول روزينبلات: ''سيختفي معظم مؤشرات الأداء القابلة للمزايدة، ولن تصبح مؤشرات بورصة. وستكون نهاية مؤشرات الاهتمام القابلة للمزايدة لصالح التجمعات الأكبر، وتمنع أنظمة التداول البديلة الجديدة من التشكل''.

تركز هيئة الأوراق المالية والبورصات على مؤشرات الاهتمام القابلة للمزايدة التي تعبر إلى الاقتراح الآخر للمنظم، الأمر الذي يؤدي إلى تدني مبالغ الأحجام اليومية في أسهم الشركة، والتي يمكن تنفيذها في التجمعات الداكنة قبل أن يتم الإعلان عن المؤشرات، إلى نسبة 0.25 في المائة، بدلا من 5 في المائة الحالية.

العديد من التجمعات الداكنة الأكبر، والمحللون، فسروا اقتراحات هيئة الأوراق المالية والبورصات على أنها تحكم التجمعات الداكنة التي تستخدم مؤشرات الاهتمام القابلة للمزايدة فقط، التي ترسلها إلى أكثر من مستثمر واحد.

يقول آدم سوسمان، رئيس الأبحاث في مجموعة تاب TABB Group: ''إن صياغة اقتراحات هيئة الأوراق المالية والبورصات تحدد حالياً مؤشر الاهتمام القابل للمزايدة على أنه مؤشر، وإذا تجاوز تجمع داكن يستخدم مؤشرات الاهتمام عتبة 0.25 في المائة، فيجب إدماج ذلك السعر في السوق العامة''.

يوافق على ذلك دان ماثيسون، المدير العام لـ ''آدفانسد إكسكيوشن سيرفسس'' Advanced Execution Services التابعة لكريدي سويس، التي تدير أكبر تجمع داكن في الولايات المتحدة. ويقول: ''يعتبر كروس فايندر CrossFinder التابع لكريدي سويس تجمعاً داكناً حقيقياً. لا نرسل مؤشرات الاهتمام، وبالتالي أدنى عتبة لن تؤثر علينا''.

من شأن ذلك التفسير أن يحد من نطاق التغييرات على اقتراحات هيئة الأوراق المالية والبورصات. وضمن الأحجام اليومية العادية التي تبلغ نحو 140 مليون سهم، يشكل كروس فايندر ما بين 15 و20 في المائة من تداول التجمع الداكن. وتقول التجمعات الكبيرة الأخرى، مثل تلك التي يديرها جولدمان ساكس، وشركة التداول الإلكتروني جيتكو Getco بوجود نحو 120 مليونا و100 مليون، على التوالي، إنها لا تستخدم مؤشرات الاهتمام.

وبحسب سوسمان: ''السؤال الكبير المطروح هو ما هي نسبة الحجم الداخلي المقارن للتجمعات الداكنة التي تأتي من مؤشرات الأداء القابلة للمزايدة''. يعتقد آخرون أن هيئة الأوراق المالية والبورصات تستهدف التجمعات التي يديرها تجار كبار، والتي تستخدم الأنظمة الداخلية لمقارنة أوامر الزبائن. وتعرف هذه بالعملية الداخلية لمحركات المقارنة.

ووفقا لسيث ميرن، الرئيس التنفيذي المسؤول في ليكويدنت Liquidnet، وهو نظام تداول بديل يقوم بتسهيل عمليات التداول الكبيرة للأسهم بين المؤسسات: ''من الواضح أن هيئة الأوراق المالية والبورصات وحدت جهودها ضد العملية الداخلية لمحركات المقارنة للمتداولين''. رداً على الانتقادات الموجهة إلى التجمعات الداكنة التي تستخدم، وتعتمد على الأسعار المدرجة علنياً التي تعرضها الأسواق، دون أن تساهم من جانبها في المعلومات، تريد هيئة الأوراق المالية والبورصات أن تقدم التجمعات الداكنة تقارير التداول بعد أن تحدث مباشرة، وتفصح عن المواقع التي نفذتها. في الوقت الذي تنتظر فيه الصناعة مزيدا من التفاصيل من هيئة الأوراق المالية والبورصات فيما يتعلق بمقترحاتها، يعتقد البعض أن التجمعات الداكنة الأكبر يمكن أن تستفيد. ويقول سوسمان: ''ستقوم التجمعات الداكنة بتعديل عملياتها حالما يتم إيداع التداولات، وربما يحصل البعض على حصة في السوق إذا رأى المستثمرون الأحجام التي ينفذونها''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية