الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

هل تذكر الجدل الذي ورد حول ما إذا كان على البنوك المركزية أن تثقب الفقاعات؟ لم تمض فترة طويلة للغاية على الوقت الذي كان فيه مجرد توجيه هذا السؤال يشكل تحريضا على سوء التصرف. ومع أن ثقب الفقاعات في الوقت الراهن يعد موضوعاً ملائماً للمناقشة المهذبة، إلا أنه لم يتوافر بعد اتفاق على ما يجب عمله، وكيف يتم ذلك. ولأن الفقاعات تتكون بالفعل من شرائح متعددة من الأسواق المالية، فقد آن الأوان للتفكير في هذا السؤال بطريقة مفصلة.

كما جادلت في الأسبوع الماضي، هناك بعض الأسباب عميقة الجذور لانتشار الفقاعات. من بينها حجم القطاع المالي، ومشكلة أكبر من أن يفشل، وشهية البنوك المتجددة الساعية إلى المخاطر. ولم تعالج الحكومات هذه الأسباب. والبنوك المركزية لن تقدم العلاج الشافي كذلك، لكن بإمكانها معالجة بعض الأعراض، فالأعراض مهمة.

لا يزال بعض الاقتصاديين المترددين في إطلاق عالم مريح من التوقعات العقلانية يقولون لنا إن من المستحيل على أي بنك مركزي، أو على أي جهة أخرى، بسبب ذلك الأمر، استدعاء فقاعة. وهذا عبارة عن كلام فارغ. وحين تنظر إلى أسعار المنازل، فما عليك سوى النظر إلى معدلات الأسعار مقارنة بالإيجارات، والأسعار مقارنة بالدخول، وحجم المبيعات، وإحصائيات الائتمان، كي تعرف كل الأمور التي تحتاج إلى معرفتها. ومعظم الأمور الأخرى التي يقوم بها محافظو البنوك المركزية أصعب من استدعاء فقاعة إسكانية.

إن أكثر الحجج المضادة لثقب الفقاعات ثباتاً هي أن السياسة النقدية لا يمكنها استهداف أسعار المستهلكين وأسعار الموجودات بأداة واحدة هي أسعار الفائدة في الأجل القصير. هذه العبارة صحيحة بصورة مبتذلة، ومضللة في الوقت ذاته. فبإمكان المرء استخدام الأدوات المتوافرة بصورة أكثر مرونة، وكذلك بإمكان المرء إضافة أدوات جديدة. ولديّ أربعة مقترحات قائمة على هذه المبادئ.

الأول، استخدام أدوات تنظيمية بديلة إذا ما توافر ذلك. وهذا ليس بالأمر الممكن دائماً، لكن حين يتوفر، فبالإمكان استخدام معظم الأدوات في سوق الإسكان، مثلا، حيث يمكن للمرء تغيير سقف معدل القرض مقارنة بالقيمة وفقاً لظروف السوق. ولأن فقاعات الإسكان غالباً ما تكون مدفوعة بالائتمان على الدوام، فإن معدل قرض مقارنة بالقيمة في الاتجاه المعاكس للدورات الاقتصادية يمكن أن يشجع، أو أن يثبط الإقراض الرهني الذي يتسم بالمخاطرة. ويمكن استخدام ونشر مثل هذه الأداة من خلال الفروع المحلية للبنك المركزي، أو البنوك المركزية الوطنية الإقليمية في منطقة اليورو، لأن كثيرا من فقاعات الإسكان إقليمية: الشاطئ الشرقي والشاطئ الغربي في الولايات المتحدة، وإسبانيا وإيرلندا في منطقة اليورو.

الثاني، على البنوك المركزية أن تستخدم الفسحة القائمة في سياستها النقدية. وعلى أداة السياسة الواحدة في عالم مثالي أن تركز على هدف واحد، غير أن عالمنا ليس بالعالم المثالي. ويتعين على البنوك المركزية إتقان فن استهداف بعض إجراءات استقرار الأسعار، إضافة إلى وضع أسعار الموجودات في اعتبارها. ويعني ذلك في الممارسة الفعلية أن على البنك المركزي، من خلال رد الفعل الانعكاسي، ألا يختار على الدوام سعر الفائدة الأدنى المنسجم مع تعريف استقرار الأسعار. عليه اختيار معدل أعلى في حالة وجود فقاعة. ويمكننا القول، استناداً إلى ما حدث في الماضي، أنه لو لم تقم البنوك المركزية بتخفيض أسعار الفائدة بتلك الشدة في 2003/2004، كان من المحتمل أن تبقى لدينا فقاعة، لكن من المتوقع أن تكون أصغر حجماً.

الثالث، على البنوك المركزية أن ترفق توقعاتها الاقتصادية القائمة على الأنموذج بتحليل للظروف النقدية والمالية. فنماذج التوقعات الاقتصادية الناهضة بأشق المهام التي تستخدمها البنوك المركزية، قائمة بطريقة لا تجعلها قادرة على تحديد واستيعاب الصدمات المالية والفقاعات. ومن شأن ذلك أن يجعلها أسوأ من الجهات عديمة الجدوى في عالم يتصف بعدم الاستقرار المالي بصورة ثابتة ودائمة. ويمكن لتحليل الظروف النقدية والتدفقات المالية أن يقدم، على الأقل، تكملة مفيدة للنماذج الحالية الميتة.

الاقتراح الرابع والأخير، على البنوك المركزية أن تنسق فيما بينها. وبينما لدى كل منها الأدوات لتحقيق استقرار الأسعار في دائرته القضائية، فإن كثيرا من أسعار الموجودات، وأسعار الأسهم، وأسعار المنازل على وجه الخصوص، تميل إلى أن تكون لها علاقات ارتباط عالمية. وليس من المنطقي بالنسبة إلى بنك مركزي في بلد صغير، أو متوسط الحجم، محاولة ثقب فقاعة أسهم محلية. لكن إذا عملت البنوك المركزية معا سيكون بإمكانها إرسال إشارة قوية. وما عليك سوى أن تتخيل ما يمكن أن يحدث إذا قامت البنوك الثلاثة المركزية العالمية الرئيسية بالبيع على المكشوف فيما يتعلق بإنتل وBMW وتويوتا.

إنني مدرك أن هذه الإجراءات لن تحل مشكلة عدم الاستقرار المالي. ولا يمكن لأي شيء أن يقوم بذلك في غياب إصلاحات أعمق للقطاع المالي. لكن يمكن أن تظل مع ذلك أدوات مفيدة لمكافحة الحرائق. وربما يكون من الأفضل محاولة تجربة بعضها، بدلاً من التظاهر بأن المشكلة ستحل ببساطة.

أظن أننا نعيش بالفعل فقاعة أخرى في أسواق الأسهم والسندات العالمية، وكذلك في قطاعات من أسواق السندات. وربما تنفجر هذه الفقاعات قبل وقت طويل من تعافي الاقتصاد العالمي من آثار أحدث فقاعة. وعلى البنوك المركزية في نهاية الأمر أن تثقبها قبل أن تتسبب في حدوث كارثة.

ربما لا يكون هذا هو الوقت الملائم لاستخدام استراتيجية مضادة للفقاعات، لكن علينا ضمان إعداد مثل تلك الاستراتيجية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية