الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

سيف السحباني

هل نحن بالفعل نعيش أزمة ضمير عالمي ؟ أم أن القيم الروحية والدنيوية توارت خلف كواليس المادة ؟ ولماذا هذا التسابق المحموم لجمع أكبر قدر من الثروات كيفما كان وبأي طريقة كانت ؟ وهل جمع الثروات المادية هو السبيل الوحيد إلى الفوز بجنتي الدنيا والآخرة ؟ أم أن مؤهلات الفوز بسعادة الدنيا وراحة الآخرة لا تمر عبر هذه البوابة بالضرورة ؟ وما البدائل ؟ .

كل هذه الأسئلة وغيرها يمكن للمرء أن يطرحها وربما لن يجد الإجابة عليها إلا بعد بحث وتقصي عميقين في حقائق الوجود وطبائع بني البشر ، الذين لم تعد تؤثر فيهم تعاليم السماء ولا ترهبهم أو تمنعهم قوانين وأنظمة أهل الأرض من ارتكاب الجرائم والوقوع في المخالفات .

إن ما يحز في النفس هو هذه الهجمة المادية الشرسة التي تجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه بطريقة منظمة وعابرة للقوميات والأديان ، فلا تكاد تنظر إلى أي امة من الأمم أو شعبا من الشعوب إلا وتجد الكثير فيهم قد تطبعوا بطباعها الزائفة ولبسوا ثوبها الذي يشعرون بالزهو والخيلاء وهم يسيرون به في ساحات وشوارع الدنيا .

طبعا أنا هنا لا ولن أعمم ولكن أستطيع القول في ذلك ( إلا ما رحم ربي) وربما يقول قائل أو يتساءل البعض عن المغزى من هذا كله .

وسيأتيه الرد عبر نظرة تأملية نقوم بها معا إلى خريطة عالمنا وما يكتنفها من غش في كل شيء ، في القيم (كادت تتلاشى ) في المبادئ ( تبدو وكأنها شيئا من الماضي ) في الأسس والقواعد المثلى لجمع المال ( يعتبرها البعض من معوقات الانطلاق ) ليس كل ذلك فحسب بل حتى في تطبيق تعاليم الأديان والعياذ بالله.

وإذا كان الأمر كذلك فما بالنا بالغش التجاري الذي أضحى اليوم من مهددات الحضارة الإنسانية المعاصرة ( 900 بليون دولار تقريبا ) حجم الخسائر الناتجة عن الغش والتقليد للعلامات التجارية لوحدها فقط ، وبعد ذلك ألا يحق لنا أن نجزم بان هذا الغش هو نتاج طبيعي لكل ما سبق .

وعلاوة على ذلك أليس الغش التجاري منتشرا في كل القارات؟ ويكتوي بناره المستهلك في كل بلد من بلدان العالم ، الم يرتكبه ويخطط لارتكابه مع سابق الإصرار والترصد أناس من كل القوميات المختلفة ومن أتباع كل الديانات السماوية والوثنية في كوكبنا ؟! وحتى أولئك اللادينيون يمارسون هذا الغش مثلهم مثل غيرهم على حد سواء .

وهذا يوصلنا إلى حقيقة دامغة لا لبس فيها وهي أن الغش التجاري مثله مثل الإرهاب لا دين ولا جنسية له .

إذا ما الذي يجمع بين هؤلاء الغشاشين وما يصنعون ؟ وما الذي يوحد بينهم غير عمى البصائر وظلامية الأفئدة التي أوصلتهم إلى الوقوع أسارى بين يدي مادية قذرة لم توفر حتى أطهر بقاع الأرض من الوقوع في حبائل الغش التجاري الذي نرى أنه آن الأوان أن يرحل .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية