سرحان الشيخاوي
بسب ظهور الصحافة الالكترونية وتبعات الأزمة المالية ..
معركة البقاء تدفع الصحافة الورقية إلى الصيغة المجانية
...فهل تصبح الجرائد مجرد فولكلور إعلامي ؟
انتقلت وسائل الإعلام وخاصة الورقية منها من ناقل لتفاصيل وتبعات الأزمة المالية على جزئيات القطاعات المشكلة للهيكل الاقتصادي إلى موضوع للازمة وأصبحت تئن تحت وطاة الإنفاق الذي عمق أزماتها في ظل تراجع المبيعات ..
الصحافة الورقية ومنذ ظهور مفهوم الصحافة الالكترونية أصبحت تعاني هاجس الانقراض بفعل السياق التاريخي الذي أصبح يحمل ملامح الكترونية بعد الثورة المعلوماتية التي طبعت المشهد العالمي..هذا ما أسس لمفردات جديدة اقتحمت الصحافة الورقية وهي كلها مشتقات للتكاليف إلي لم تعد تتحمل وزرها المداخيل فظهرت ردود أفعال تنبؤ ببداية النهاية للصحافة الورقية كإلغاء الوظائف وبيع المقرات ..وصولا إلى إشهار الإفلاس ...هذه المفردات تتكرر في كواليس أكثر من صحيفة كانت بالأمس صانعا تؤثث المشهد الإعلامي العالمي
أنهت صحيفة "إيفننغ ستاندرد"، أسبوعها الأول في صيغتها المجانية، الاثنين الماضي بعدما ظلت تسحب من جيوب جمهورها ثمنًا لنسختها الورقية خاصة بالنسبة لنسختها المسائية. "إيفننغ" البريطانية الشهيرة، والمندمجة مع مسائية كانت ضرتها (ستاندرد)، ربما ليست بعراقة "التايمز" أو "التلغراف"، ولا هي بنخبوية "الفايننشال تايمز" و"الغارديان" أو "الإيكونومست"، لكنها بالتأكيد ثبتت نفسها، منذ صدورها قبل 182 عامًا، لتصبح من علامات لندن الصحافية. تصدر طبعتها الأولى ظهيرة أيام أسبوع العمل (الاثنين – الجمعة)
.صمدت "إيفننغ ستاندرد، بوفاء جمهورها، إلى حين الاثنين الماضي تحديدًا، حين أعلنت، ضمنيا وليس مباشرة، أنها بدأت تئن تحت وطأة الخسارة المالية، وإذ خُيرت بين الموت ورقيًا، وبين استمرار العيش، ولو مجانًا، فإنها اختارت الثانية. الصحيفة حررت جمهورها من عبء الثمن، وبقيت رفيقة حريته في الاختيار. وهو ما قدره جمهور "ايفننغ ستاندرد" فسارع، الى طلب نسخها التي وزعت في الأيام الأولى بالنسخة المجانية بمئات الآلاف
"ايفننغ ستاندرد" ليست الصحيفة الأولى التي تفكر في التحول الى المجانية بل سبقتها إلى ذلك "التايمز" والتي جربت التوزيع المجاني مرةً، من دون أن تسحب نسخها المباعة في المكتبات. الصيغة المجانية ليست ضامنة أكيدة للبقاء. فمجموعة روبرت ميردوخ، مالكة "التايمز"، اضطرت الشهر الماضي إلى إغلاق "ذا لندن بيبر" المجانية التي كانت قد أصدرتها لمقارعة "ميترو" و "ايفننغ ستاندرد"،وصحيفة "لايت" الحديثة العهد. بيد أن المفارقة اللافتة هنا انه فيما تتمسك صحف ورقية بالبقاء، ولو مجانا، تتخذ صحف ومجلات مرموقة، مثل "الايكونومست" إجراءات لتحصيل مقابل مالي من قرائها عبر الانترنت، بحصر إمكانية قراءة مواد محددة على موقعها في القراء المسددين لقيمة اشتراك. إنها معركة بقاء، ورقيًا أو الكترونيًا، بثمن أو ... مجانًا
أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فاضطرت لإلغاء 100 وظيفة في قسم الأخبار بحلول نهاية العام الجاري أي 8% من مجموع الوظائف في هذا القسم.وقالت الصحيفة في بداية الاسبوع الحالي أنها عرضت أيضاً على الموظفين المسجلين وغير المسجّلين في النقابات شراء أسهم في الصحيفة ،و أنها قد تلجأ إلى تسريح 100 إذا لم تجد ما يكفي من الموظفين للاستقالة طوعاً.وبلغ عدد موظفي قسم الأخبار في الصحيفة 1330 قبل الموجة الأخيرة من التسريح. ويبلغ العدد الحالي 1250 علماً ان أية صحيفة أمريكية أخرى ليس لديها أكثر من 750 موظفاً في قسم الأخبار.وكتب المحرر التنفيذي في الصحيفة بيل كيلر في رسالة إلى الموظفين "لن أدّعي ان تقليص الموظفين لن يضيف أعباءً على الصحافيين الذين كبرت مسؤولياتهم أسرع من مكافآتهم"، مضيفاً "مثلكم أتوق إلى اليوم الذي أقوم بعملي من دون أن أخشى من الأزمات الاقتصادية".وكانت الصحيفة حرصت على تفادي تسريح موظفين من قسم الأخبار إلاّ ان التراجع في الإعلانات دفعها إلى تسريح موظفين من هذا القسم أيضاً.
أما بالنسبة للصحافة الورقية في العالم العربي فقد امتدت تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية إلى الصحافة المصرية. فقد تم وقف صحيفة البديل المستقلة بسبب تراكم الديون عليها, كما تعاني الصحف الأخرى غير المدعومة حكوميا من تراجع حاد في الإعلانات يهدد وجودها.
أزمات الصحافة الورقية تشكلت بفعل ظهور البديل الالكتروني وتفاقمت بفعل الأزمة المالية وهذا ما جعل أن توزيع الصحف انخفض في العام الماضي بنسبة 4.6 %
فهل ستبقى الصحف الورقية فولكلورا إعلاميا ؟
