الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

ما زال على الاقتصاد العالمي أن يصل إلى تعاف متماسك.

كان من الممكن أن يؤدي الحديث المتحمس بشأن البراعم الخضراء في نيسان (أبريل) الماضي بالمرء إلى توقع ظهور الأوراق الخضراء خلال هذا الوقت. وبدلاً من ذلك كان الموسم البارد مصمماً بشكل عنيد على الخروج بشكل متأخر، على الأقل في البلدان المتقدمة، الأمر الذي دفع ببعض المستثمرين إلى الهروب نحو أجواء أكثر ترحيباً.

من بين أوائل المعلنين في أحدث جولة من إعلانات الناتج المحلي الإجمالي، أثبتت المملكة المتحدة أنه حتى بعد ارتكاب العديد من الأخطاء يبقى الاقتصاديون قادرين على إبداء الشعور بالصدمة حين يرون معارضة لتوقعاتهم. وسبب التقدير المبدئي الذي أفاد أن الاقتصاد البريطاني تقلص بنسبة 0.4 في المائة في الربع الثالث، حالة من الإحباط بشأن توقعات ذكرت أنه نما بنسبة 0.2 في المائة.

إذا كان انزلاق المملكة المتحدة المتواصل يسبب الكآبة تحديداً، فليس بإمكان أوروبا بأكملها، ولا الولايات المتحدة كذلك، أن تفاخرا بوجود أخبار اقتصادية جيدة بشكل واضح. والصحيح هو أن ألمانيا وفرنسا نمتا بنسبة متواضعة بلغت 0.3 في المائة في الربع الثاني، وعلى المرء أن يأمل أن يكون هذا النمو استمر في الربع الثالث. لكن قوة اليورو تهدد بإطفاء شعلة صافي الصادرات المتزايد التي أشعلت النشاط الاقتصادي.

بمقدور الأوروبيين أن يبتهجوا بسبب الارتفاع الجيد في الطلبيات الصناعية خلال آب (أغسطس)، والثقة المتزايدة بين مديري منطقة اليورو بالاستطلاعات التي نُشرت هذا الأسبوع. لكن هذا ليس ضمانة للنمو: كان مؤشر مديري المشتريات في المملكة المتحدة في المنطقة الإيجابية لعدة أشهر. وحتى لو تبين أن أوروبا كوحدة كاملة استطاعت تفادي الانكماش، فستكون عدة اقتصادات منفردة في حالة تراجع.

عبر الأطلسي، يعطي «السجل الرمادي» للاحتياطي الفيدرالي رسالة مختلطة مماثلة. ففي سلسلة من التصريحات الحذرة بدرجة عالية، قال الاحتياطي الفيدرالي إن قطاعا التصنيع والعقارات السكنية كانا ينتعشان بشكل بطيء، لكن قطاع العقارات التجارية كان يغرق بشكل أعمق وعلى نحو متواصل.

إن التناقضات الحالية للبيانات الرسمية لا تقلق المستثمرين، إذا كانت أسواق الأسهم هي المؤشر الذي يجب المضي وفقه. وفي واقع الأمر، فإن كثيرين أعادوا اكتشاف روح المغامرة القديمة لديهم. وبدأ رأس المال يتدفق مرة أخرى نحو البلدان الناشئة التي يبدو ربيعها الاقتصادي كامل الازدهار.

لذا في الوقت الذي ينزلق فيه الدولار الأمريكي إلى الوراء، باتجاه المستويات المتدنية التي كان عليها قبل الأزمة، بمقدور الأسواق الناشئة أن تضع خلفها المخاوف من أن ينأى رأس المال عنها. وفرضت البرازيل هذا الأسبوع ضريبة مقدارها 2 في المائة لمنع التدفق الداخل من جانب المحافظ. ويستعد ماكسيس Maxis، مشغل الهاتف الجوال، لاكتتاب عام أولي بنحو 3.67 مليار دولار، وهو أكبر اكتتاب في ماليزيا على الإطلاق.

لا بد أن دعاة فك الارتباط بالدولار مبتهجون – ومعظمهم بشأن الصين التي أعلنت هذا الأسبوع أن الناتج الإجمالي المحلي في الربع الثالث كان أعلى بنسبة 8.9 في المائة من العام السابق. وتعتبر موثوقية أرقام الناتج الإجمالي المحلي الصيني موضع شك دائماً، لكن هذه المرة من المحتمل أن يكون دفع النمو أقل مما ذكر، وليس مبالغاً فيه، بعد أن تم حقنه بمنشطات السياسة النقدية التي تجعل التخفيف الكمي ينطوي خجلاً.

ولأن تراخي القيود على الأموال هي التي تحركه، يبقى العالم الناشئ هشاً وصغيراً. وما زال على اقتصاد العالم أن يسحب نفسه من المشاكل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية