على مكتبها توجد لوحة مرسوم عليها تفاحة بجوار كوب من الماء ومكتوب عليها " فلينظر الجميع أنني أتبع أسلوب حياة صحي". وفي المخزن ورغم أنها بعيدة عن أعين زملائها العاملين أخذت المرأة تلتهم خلسة وبنهم بعض رقائق البطاطس كما لو كانت لم تأكل من قبل, فقد أخفت رغبتها للطعام غير الصحي تجنبا للأسئلة غير المريحة.
هذه واحدة من حكايات كثيرة جمعها معهد أبحاث السوق رينجولد ومقره مدينة كولونيا لدراسة عادات تناول الطعام في أوروبا والولايات المتحدة وقدمت في وقت سابق من الشهر الحالي في كولونيا في المعرض التجاري الدولي للأطعمة والمشروبات أنوجا.
وقال معهد رينجولد "على مدى السنوات القليلة الماضية تشكلت مخاوف وعادات ومحظورات جديدة في كافة مجالات الطعام والمشروبات وأصبحت بشكل متزايد ذات أهمية كبيرة في تسويق منتجات الأغذية والمشروبات".
وأشارت الدراسة إلى وجود إنقسام كبير بين ما يعرف بـ "الغذاء البارد" وهي الأغذية المقبولة إجتماعيا و"الأغذية المحرمة" اللذيذة الذي أصبح إستهلاكها أمرا خاصا بشكل متزايد.
وتتضمن معظم الأغذية سالفة الذكر منتجات تعتبر غير صحية مثل الحلوي والأجبان مرتفعة الدهون والنقائق والأغذية السريعة والمشروبات الخفيفة, فهي تستهلك أما بضمير المذنب أو إنه يتم إعطائها مظهرا خارجيا من الصحة ومن ثم "الطعام المقبول".
وقال رينجولد إن الناس بلا وعي يبحثون عن وسائل لتحويل الأغذية المحظورة إلى أغذية مقبولة. وأكتشف منتجو الأغذية بذلك منذ وقت طويل. فكثير من المنتجات التي عرضت في أنوجا أعلنت عن فوائدها الصحية أو محاولة إقناع العملاء بملصقات مثل "قليلة الدهون" أو "قليلة السكريات" أو "خالية من الكوليسترول".
فعلى سبيل المثال منتج بلجيكي وصف شرائح اللحوم والبرجر للنباتيين بأنها "غذاء مناسب" غني بأحماض دهون أوميجا 3 الصحية.
كما أن العلماء من معهد فراونهوفر الأبمانى لهندسة التغليف والتعليب قرب ميونيخ ناشطون في هذا المجال. فبالتنسيق مع أحد الجزارين قاموا بتطوير نقائق منخفضة السعرات يمكن بالفعل أن تجدها على أرفف الثلاجات في أي سلسلة سوبرماركت كبيرة.
وتأتي النقانق الجديدة في أشكال متعددة وبها نسبة دهون أقل من ثلاثة في المئة مقارنة بنسبة من 20 إلى 25% في النقانق العادية, وإجمالي نسبة سعراتها الحرارية من 60 إلى 80% "دون ضياع الطعم ودرجة التماسك" كما يقول معهد التغليف والتعليب.
إلا أنها نوعا ما أكثر ثمنا من نظيراتها التقليدية لأنه يستخدم فيها لحم الهبر قليل الدهون ولا قشور. والنتيجة مماثلة بدرجة كبيرة للنوع الأصلي من حيث الشكل والمذاق, والبقع البيضاء في سجق السلامي تبدو كدهون حقيقية ولكنها في الواقع مصنوعة من الأرز.
ويواكب تطوير هذا النوع مع نتائج دراسة معهد رينجولد التي قالت إن الأغذية "السليمة غذائيا" هي جذابة بشكل خاص عندما تطلب بشكل حذر (كما في النقائق الصحية وشرائح اللحم للنباتيين ) عن عادات الأكل المحظور9.
وكما حدد الامر باحثو رينجولد فإن"إختيار الطعام السليم" أصبح أكثر أهمية من الأسلوب السليم لإعداد المائدة: فالشئ الرئيسي هو ماذا تأكل وليس كيف تأكل".
