الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

في غداء استضافته «فاينانشيال تايمز» في الآونة الأخيرة لمستشاري الإدارة، قام أحدهم بتعريفنا على ما يُدعى بـ «اختبار الزوج». قال المستشار إنه فقبل أن تقدم عرضاً لزبون محتمل، اطلب من زوجتك أو زوجك قراءته. فإذا لم تتمكن أو لم يتمكن من فهمه، قم بإعادة كتابته.

إن دور الأزواج في إخبارنا عندما نقوم بشيء خاطئ في العمل غير ظاهر. إن هذا أمر مفهوم؛ فالحياة الزوجية تتسم بالخصوصية. والفترة الوحيدة التي نحصل فيها على لمحة عما ساهم فيها الزوج أو الزوجة في الحياة المهنية للرئيس التنفيذي هي عندما يدخلان في معاملات الطلاق.

وحتى عندئذٍ، تركز المحاكم في العادة على ما قامت به الزوجة (ففي العادة تكون هي الزوجة) للحفاظ على منزل مريح، وتربية الأطفال، وتهيئة جو مريح للزوج ليركز على تحقيق ثروته الخاصة بالمشاريع أو الشركات.

في بعض الأحيان، يتمادى القضاة أكثر من ذلك، ففي مثل القضية الإنجليزية المهمة لشارمان ضد شارمان ــ Charman v Charman، حيث أشارت محكمة الاستئناف عام 2007 للرجل بأنه بعد فصل الزوج من عمله في الشركة «وبعد ذلك توطدت العلاقة بين الزوجين، وقدمت الزوجة دعماً عاطفياً كبيراً للزوج».

إن الدعم العاطفي في العادة يصل إلى حد معين فقط. وتنصح كوليت يونج، وهي مؤسسة شركة إكسكيو ميت – ExcueMate، المختصة بتقديم النصائح للأزاوج في الشركات، تنصح بالرفق والتحمل كذلك. «كزوجة، لا يمكنك أن تقولي «ضع جهاز البلاكبيري بعيداً». عليك أن تعرفي أن جزءاً من هذه الحياة هي أنهم يعملون 24 ساعة يومياً لمدة سبعة أيام في الأسبوع»، كما قالت السيدة يونج إلى وكالة أسوشييتد برس للأنباء، والتي يعمل زوجها، لاري يونج، في منصب كبير التنفيذيين لشركة دكتور بيبر سنابل، شركة المشروبات.

هل على الأزواج أن يذهبوا لما هو أبعد من ذلك؟ حين يصدر تصريح عام من الإخلاص للمدير، فإن هذا يمكن أن يكون محرجاً في العادة، وليس فعالاً للغاية.

ثناء سارة براون على زوجها أثناء مؤتمر حزب العمال الشهر الماضي، حين قالت: «زوجي، بطلي»، لم يبدُ أنه حقق شيئاً هائلاً للآفاق الانتخابية لرئيس الوزراء.

وإن الدفاع العام لليندا لاي في عام 2002 عن زوجها كين، كبير الإداريين السابق لشركة إنرون، حيث وصفته بأنه «إنسان أخلاقي»، وقالت إنهما خسرا ملايين الدولارات أيضاً، هذا التصريح اعتُبِر أنه كارثة في العلاقات العامة على نطاق واسع كذلك.

لابد أن يكون هنالك أكثر من ذلك لتكون زوجاً أو زوجة للقائد. فمن هو أفضل من الزوج أو الزوجة حين تريد النواح على زملاء مجلس الوزراء لديك، أو الناخبين الناكرين للمعروف، أو على مجلس الإدارة، أو المساهمين، أو طاقم العمل؟ من غيرها أفضل في نصحك بإلغاء الرسالة الإلكترونية الساخطة التي كنت على وشك أن ترسلها؟.

ويفيد كتاب «غير مصرح به Unauthorised» عن أوباما وزوجته، بأن ميشيل أوباما نصحت زوجها بعدم اتخاذ هيلاري كلينتون لتدخل معه السباق كنائبة للرئيس، وأصرت، رغم معارضته في البداية، على أن شعار حملة «نعم نقدر»، سيكون هو الفائز.

دينيس تاتشر لم يكن يعطي مقابلات صحفية، ولكن زوجته كانت تدرك ما يمكن أن تصنعه خبراته في مجال الأاعمال في قرارها السياسي. «لا شيء يقدر أن يفوت عينه المحترفة، يمكنه أن يرى ويشعر بالمأزق بفترة طويلة قبل أي شخص آخر»، كما كتبت مارجريت تاتشر في كتابها «سنوات شارع داونينج – The Downing Street Years».

وقالت إن معرفة زوجها بصناعة النفط كانت تعني أن لديها من تلجأ إليه خلال صدمة الأسعار الثانية في عام 1979. «أن تكون رئيس الوزراء هي بمثابة وظيفة منعزلة. وإلى حدٍ ما، لابد أن تكون كذلك: لا يمكنك أن تقود من بين الحشود، ولكن بوجود دينيس إلى جانبي، لم أشعر أني وحيدة إطلاقاً»، كما قالت.

على أية حال، فإن الخدمة الوحيدة التي يمكن للأزواج أن يقدموها هي أن يخبروا القادة ما لا يجرؤ أي شخص آخر أن يقوله لهم.

في حزيران (يونيو) من عام 1940، كتبت كليمانتين تشرتشل رسالة إلى زوجها، مزقتها ثم كتبتها من جديد. وفي السيرة التي كتبها روي جينكينز عن حياة وينستون تشرتشل، وصف الرسالة بأنها «مروعة»، حيث كانت لابد أن تكون كذلك، سواء للكاتب أو المتلقي.

بدأت السيدة تشرتشل خطابها على النحو التالي: «حبيبي. آمل أن تسامحني إذا قلت لك شيئاً أشعر أنه يتوجب عليك أن تعرفه. جاء إلي أحد الرجال من حاشيتك (صديق مخلص) وقال لي أن هنالك خطراً يلف من حولك وهو احتمال أن تكون مكروهاً بصورة عامة من قبل زملائك والعاملين لديك نظراً لأسلوبك الساخر بقسوة والمتعجرف... فإذا تم اقتراح فكرة (لنقل في مؤتمر) فإنهم يرون أنك في غاية الازدراء، لدرجة أنه لن تطرح عليك أفكار في الوقت الحاضر، لا جيدة ولا سيئة. وقد تعجبت، وغضبت لأنه مع كل الأعوام التي مرت، اعتدت أن أرى أن كل من عمل معك، ولديك، كان يحبك، وأنا أقول ذلك، وقيل لي: «إنه بسبب إرهاقك في العمل».

«حبيبي وينستون، عليّ أن أعترف بأنني لاحظت تدهوراً في أسلوبك؛ وأنت لست لطيفاً كما كنت في السابق... ولا يمكنني أن أحتمل أن أولئك الذين يخدمون البلاد ويخدمونك لا يحبونك، وغير معجبين بك، ولا يحترمونك، وإلى جانب ذلك، فلن تحصل على أفضل النتائج من سرعة الغضب وعدم احترام الآخرين...»، «أرجوك أن تسامحني، وأنا المخلصة المحبة والراعية لك، كليمي».

لا يمكنك أن تحصل على هذا النوع من جودة النصائح من العديد من مستشاري الإدارة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية