الحرب الزائفة بين أوباما وأعدائه.
شن البيت الأبيض في الآونة الأخيرة هجوما على نقاده في فوكس نيوز – وهي واحدة من قنوات الكيبل الإخبارية الأكثر شعبية، والمحافظة جداً. ولأن أي مرفق إعلامي يحجم عن جذب الانتباه إلى مرفق آخر، استغرق الجدل وقتاً قبل أن يتصاعد ويتشكل، لكن المعركة أصبحت الآن موضوعا للنقاش.
قال البيت الأبيض إن على الشركات الإعلامية الأخرى أن تتوقف عن اعتبار فوكس نيوز «هيئة إخبارية» وليست مجرد مروجة للرأي. وما يمكن لهذا الرأي أن يعنيه عملياً، أو ما إذا كان ضرورياً في المقام الأول، أبعد من أن يكون واضحاً.
ويمكن للمرء أن يفهم لماذا يمقت البيت الأبيض القناة. فمن الخطأ التحدث عن انحياز القناة ذات الطابع المحافظ، لأن «الانحياز» يوحي بتفضيل معتدل أو لطيف، وليس هناك ما هو معتدل أو لطيف فيما يخص فوكس نيوز. وتبذل بعض برامجها من الجهود أكثر مما تبذله مرافق أخرى لتقديم وجهات نظر متناقضة. وهي تستضيف بعض المعلقين فرادى ممن يحملون أموراً مثيرة للاهتمام والدهشة يقولونها، لكن الصوت السائد لنقادها يتصف بمحافظة عنيدة، إن لم تكن مجنونة.
وشعار فوكس «منصف ومتوازن». ويبدو أن هذا يزعج البيت الأبيض. وبعض كتاب العمود الأمريكيين، وهم جماعة يعتقدون بصواب رأيهم بشكل كبير، يعتبرونها مصدر استفزاز من نوع خاص. ومن المؤكد أنها ليست مجرد نكتة.
وما إذا كانت فوكس مصدراً نزيهاً للأخبار والتحليلات فهذا أمر خارج السياق. فما من قناة كيبل تلبي المعايير. ومحطة MSNBC تعكس صورة فوكس: لديها ليبراليون غاضبون بدلا من محافظين غاضبين. وحتى سي إن إن، المصنفة وسطية، تعتمد على وضع المحافظين في مواجهة الليبراليين. ويميل الوسطيون العقلانيون إلى أن يكونوا فاترين حيال التصنيفات وغير مرحبين بها. فلا تلوموا فوكس على العثور على صيغة ناجحة.
ويجب على تنفيذيي فوكس أن يبتهجوا بالهجمات، لأنها بمثابة إعلان لا يقدر بثمن فهل يجعل ذلك من البيت الأبيض جهة غير حكيمة، كونه تحول إلى مهاجمة أعدائه؟ قد لا يكون الأمر كذلك. فطبيعة فوكس المحافظة تستفز الرأي الوسطي. وثمة مصلحة متبادلة للجانبين في هذه الحرب. فمن ناحيتها تزيد فوكس من مشاهديها، ومن جانبهم يربط الوسطيون الذين يقررون الانتخابات، المعارضة لباراك أوباما بالذين لا يجدون سوى نذر يسير من القبول. وباختصار هناك زيف وحسابات لدى جانبي الصراع.