تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 1430-11-05 هـ. الموافق 24 أكتوبر 2009 العدد 5857
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1742 يوم . عودة لعدد اليوم

ما مدى الرقابة القضائية على أحكام المحكمين؟

خالد أحمد عثمان

طبقا للمادة 18 من نظام التحكيم السعودي يجوز للخصوم أو أحدهم الاعتراض على حكم المحكمين أمام الجهة القضائية المختصة أصلا بنظر النزاع خلال 15 يوما من تاريخ إبلاغهم بأحكام المحكمين وإلا أصبحت نهائية.

وقررت المادة 19 من النظام المذكور أنه (إذا قدم الخصوم أو أحدهم اعتراضا على حكم المحكمين خلال المدة المنصوص عليها في المادة السابقة تنظر الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع في الاعتراض وتقرر إما رفضه وتصدر الأمر بتنفيذ الحكم وإما قبول الاعتراض وتفصل فيه).

وتنص المادة 20 من نظام التحكيم على أن (يكون حكم المحكمين واجب التنفيذ عندما يصبح نهائيا، وذلك بأمر من الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع, ويصدر هذا الأمر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بعد التثبت من عدم وجود ما يمنع من تنفيذه شرعا).

وطبقا للمادة 21 من النظام المذكور يعد الحكم الصادر من المحكمين بعد إصدار الأمر بتنفيذه حسب المادة 20 في قوة الحكم الصادر عن الجهة التي أصدرت الأمر بالتنفيذ.

ومن ناحية أخرى قررت المادة 44 من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم أنه (متى صدر الأمر بتنفيذ قرار التحكيم، أصبح سندا تنفيذيا وعلى كاتب الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع أن تسلم المحكوم له الصورة التنفيذية لقرار التحكيم موضحا فيها الأمر بالتنفيذ مذيلة بالصيغة الآتية:

(يطلب من كافة الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل على تنفيذ هذا القرار بجميع الوسائل النظامية المتبعة, ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة الجبرية عن طريق الشرطة).

يستدل من نصوص هذه المواد على أن حكم المحكمين لا تكون له قوة تنفيذية إلا بعد صدور الأمر القضائي بتنفيذه ووضع الصيغة التنفيذية عليه, وأن رقابة الجهة القضائية المختصة أصلا بنظر النزاع على حكم المحكمين لا تنشأ إلا بناء على طلب أحد من ذوي الشأن, وأن الهدف من هذه الرقابة هو التأكد من عدم وجود ما يمنع شرعا من تنفيذ حكم المحكمين. وهذا يعني أن الجهة القضائية المختصة أصلا بنظر النزاع لا تعد جهة استئنافية، فسلطتها الرقابية تنحصر في التحقق من أن الحكم قد راعى القواعد والإجراءات المنصوص عليها في وثيقة التحكيم ونظام التحكيم ولائحته التنفيذية, وألا يكون الحكم منطويا على مخالفة ظاهرة لقواعد النظام العام, وتبعا لذلك فإنه ليس من سلطة الجهة القضائية المختصة أن تتناول موضوع التحكيم. وبعبارة أخرى ليس للجهة القضائية المختصة سلطة بحث وفحص وقائع النزاع، كما أنه ليس لها سلطة التصدي للفصل في موضوع النزاع.

وأسوق هنا أمثلة على المخالفات التي يجوز في حالة توافرها للجهة القضائية المختصة أصلا بنظر النزاع أن تنقض حكم المحكمين:

1 ـ إذا فصل حكم المحكمين في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق.

2 ـ إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية.

3 ـ إذا قضى حكم التحكيم بشيء مخالف لقواعد النظام كالحكم بفائدة ربوية.

وفي تقديري أن تحديد الرقابة القضائية على أحكام المحكمين في الإطار السالف بيانه يتفق مع أحكام اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية، التي انضمت إليها السعودية عام 1414هـ ـ 1994م، حيث منعت هذه الاتفاقية محاكم الدول المراد تنفيذ الحكم فيها من إعادة بحث موضوع النزاع وحددت حالات عدم تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي على سبيل الحصر.

وبالرغم من الجهة القضائية المختصة أصلا بنظر النزاع لا تعد جهة استئنافية وإنما مجرد هيئة تدقيق إلا أن بعض المحاكم والهيئات القضائية تتوسع في رقابتها على أحكام المحكمين وكأنها جهة استئنافية فتتناول أحاكم المحكمين من الناحية الموضوعية، مما يترتب عليه إطالة أمد التقاضي وضياع المحاسن والمزايا الأساسية من اللجوء إلى التحكيم, أهمها سرعة الفصل في المنازعات.

ولقد أثلج صدري عندما تسنى لي الاطلاع على حكم حديث أصدرته محكمة الاستئناف في ديوان المظالم برقم 395/1س/7 لعام 1430هـ أكد حدود الرقابة القضائية على أحكام المحكمين حيث جاء فيه ما يلي:

(إن اختصاص الدائرة في حكم التحكيم هو إما رفض الاعتراض والأمر بتنفيذ الحكم وإما قبول الاعتراض والفصل فيه, أما تجاوز ذلك إلى المصادقة على الحكم فتزيد لا محل له, ومما يؤكد ذلك أن رقابة الدائرة على حكم التحكيم تنحصر في عدم مخالفة الحكم لنظام التحكيم ولائحته التنفيذية أو النصوص القطعية من الكتاب والسنة, أما اجتهاد هيئة التحكيم في استخلاص النتيجة من الأدلة والبينات التي تقدم من أطراف النزاع فالدائرة ليست معنية به ولذلك لم يطلب منها المصادقة والتأييد, الأمر الذي يتعين معه إعادة القضية إلى الدائرة للحكم فيها وفقا لما نص عليه النظام).

وأخلص مما سبق إلى أنه من أجل تأكيد مقاصد أحكام نظام التحكيم والأهداف المتوخاة من إصداره فإنني اقترح أن يصدر كل من وزير العدل ورئيس ديوان المظالم منشورا يعمم على جميع المحاكم والدوائر القضائية يلفت نظرها إلى أن رقابتها على أحكام المحكمين تنحصر في التحقق من عدم مخالفتها لأحكام وثيقة التحكيم ونظام التحكيم ولائحته التنفيذية والنصوص القطعية من الكتاب والسنة دون أن تتناول موضوع النزاع واجتهاد المحكمين في استخلاص النتائج من الأدلة والبينات المقدمة من أطراف النزاع.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليقان

  1. ابو ياسر (1) 2009-10-24 09:07:00

    جزاك الله خير استاذ خالد على المعلومه المفيده والقيمه

    -1
  2. محكم (2) 2009-10-26 09:37:00

    مادة ( 7 ) من نظام التحكيم تنص على: إذا كان الخصوم قد اتفقوا على التحكيم قبل قيام النزاع أو إذا صدر قرار باعتماد وثيقة التحكيم في نزاع معين قائم فلا يجوز النظر في موضوع النزاع إلا وفقاً لأحكام هذا النظام . وعليه أشيد بحكم محكمة الاستئناف في ديوان المظالم رقم 395/1س/7 لعام 1430ه بشأن حدود الرقابة القضائية على أحكام المحكمين، واتمنى تعميمه على الدوائر التجارية للالتزام به لأنه لا ولاية لها في تتناول موضوع النزاع.

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

محام ومستشار قانوني

kothmanlawfirm@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات خالد أحمد عثمان