الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

البدء فعليا في العد التنازلي للأزمة التالية

فولفجانج مونشاو
فولفجانج مونشاو
الخميس 22 أكتوبر 2009 0:58
البدء فعليا في العد التنازلي للأزمة التالية

لم نكن في حاجة إلى الانتظار حتى يبلغ مؤشر داو جونز الصناعي 100000 نقطة. كان من الواضح منذ بعض الوقت أن أسواق الأسهم العالمية في طريقها إلى تكوين فقاعات مرة أخرى. في ظاهره يبدو ذلك مشابهاً لما كان عليه الوضع في عامي 2003 و2004، حين بدأت الفقاعات السابقة، الخاصة بالائتمان والسلع والأسهم الانتفاخ بمساعدة من التدني الشديد في أسعار الفائدة الاسمية وعدم وجود تضخم. غير أن هناك فرقاً كبيراً وحيداً، رغم ذلك، هو أن هذه الفقاعة ستنفجر خلال وقت أقصر.

فكيف نعرف أن هذه فقاعة؟ المؤشران المفضلان لديّ لتقدير قيمة أسواق الأسهم هما Cape، وهو معدل الأسعار بالنسبة إلى العوائد المعدل وفقاً للدورات الاقتصادية. والثاني هو Q. لقد تم اختراع Cape من قبل روبرت شيلر، أستاذ العلوم الاقتصادية والمالية في جامعة يال. وهو يقيس متوسط التضخم المتحرك لعشر سنوات معدلا بحسب السعر/الربح. أما Q، فهو مقياس لرسملة السوق مقسمة على القيمة الصافية. وقد تولى أندرو سميثرز* جمع البيانات الخاصة بـ Q، وهو مفهوم اخترعه الاقتصادي جيمس توبن.

ويقيس Cape وQ أموراً مختلفة. ومع ذلك يميلان إلى الاتفاق على سوء التسعير النسبي في الأسواق معظم الوقت. وتوصل المؤشران في منتصف أيلول (سبتمبر) إلى أن سوق الأسهم الأمريكية كانت مقيمة بصورة مبالغ فيها بنسبة تراوح بين 35 و40 في المائة. وارتفعت الأسواق منذ ذلك الحين بما يزيد على المعدل المتحرك للأرباح. وبإمكانك إجراء العمليات الحسابية الخاصة بذلك.

السبب الوحيد لهذه الفقاعة المتجددة هو التدني الشديد لمستوى سعر الفائدة الاسمي الذي حفز الناس على التحرك نحو كل أنواع الموجودات الخطرة. ولذلك نجد حتى أسعار المنازل تعود للارتفاع مرة أخرى. وهي لم تتراجع لتبلغ المستويات التي تتسق مع الأسعار بالنسبة للإيجارات في الأجل الطويل، ومعدلات الأسعار بالنسبة للدخول التي تعتبر مقاييس يمكن الاعتماد عليها في أسواق الممتلكات العقارية فيما يتعلق بالتقييم المبالغ في ارتفاعه أو في تدنيه.

لكن ما هو مختلف عما حدث قبل خمس سنوات أن البنوك المركزية لديها الدور المزدوج من استهداف الاستقرار النقدي والمالي. وكما أشير إليه بصورة متكررة، بالإمكان وقوع تناقض بين هذين الهدفين. ففي أوروبا مثلاً، نجد أن البنك المركزي الأوروبي كان يمكن أن يبدأ في زيادة أسعار الفائدة لو كانت الظروف عادية. والسبب في إبقائه على سياسته المتشددة هو الحؤول دون إلحاق الأذى بالنظام المصرفي الأوروبي المصاب بالوباء الدائم لضعف الرسملة، والذي ما زال يعتمد على البنك المركزي الأوروبي في الحصول على دعم يمكنه من البقاء. وينطبق هذا الأمر، بدرجة أو بأخرى، في أماكن أخرى. وإنني الآن أوافق على أنه ليس من توقع لزيادة كبيرة على مستوى التضخم خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، لكن الفرصة تزداد بقوة بعد عام 2010.

بمجرد عودة مفاهيم وتوقعات ارتفاع التضخم، يمكن أن تصبح البنوك المركزية مرغمة على اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال وقت قصير نسبياً، وأسرع بكثير مما حدث خلال الدورة السابقة. ومن الممكن أن تتبع طفرة تضخمية قصيرة حالة من الانكماش، وأزمة مصرفية أخرى، وربما انكماش مالي كذلك. وعلينا ألا ننظر إلى التضخم والانكماش على أساس أنهما سيناريوهان متعارضان، بل أمران متتابعان. وربما نكون قد دخلنا في فترة من عدم الاستقرار الشديد للأسعار من الاتجاهين، بينما تفقد البنوك المركزية السيطرة.

هذا بالضبط ما توقعه الاقتصادي هايمان منسكي في فرضيته الخاصة بعدم الاستقرار المالي**، حين أشار إلى أن عالما لديه قطاع مالي واسع وتركيز شديد للغاية على إنتاج البضائع الاستثمارية، يولّد عدم الاستقرار في كل من الإنتاج والأسعار.

بينما يرى منسكي أن هذه هي الأسباب العميقة لعدم الاستقرار، فإن الآلية التي يعمل من خلالها عدم الاستقرار تأتي من خلال الطريقة التي تستجيب بها الحكومات والبنوك المركزية للأزمات. ولدى الدولة وسائل فعالة لإنهاء الانكماش، لكن السياسات التي تستخدمها تعطي دفعة للمرحلة التالية من عدم الاستقرار. وقدم منسكي تلك الملاحظة استناداً إلى بيانات خاصة في معظمها بالسبعينيات وأوائل الثمانينيات، لكن نظريته تصف بصورة جيدة للغاية ما كان يحدث للاقتصاد العالمي منذ ذلك الحين، ولا سيما ما جرى في العقد الماضي. فقد شهد العالم انتشار الفقاعات المالية والحالات الشديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي التي لا يمكن تفسيرها من خلال أي من النماذج الراسخة على مستوى الاقتصاد الكلي. وملاحظة منسكي هي كل ما لدينا بهذا الخصوص.

إن استنتاجاته المتعلقة بالسياسات تبعث على الاضطراب، لا سيما لدى مقارنتها بما يحدث على أرض الواقع. فقد ركز زعماء العالم في استجابتهم للأزمة على العلاوات وغيرها من القضايا الجانبية قليلة الأثر، لكنهم فشلوا في معالجة الحجم الكبير للقطاع المالي. ولذلك إذا كان منسكي على حق، فإن عدم الاستقرار سيستمر، بل ويزداد سوءا.

ووضعنا الحالي يمكن أن يرجح سيناريوهين، أو مزيجاً منهما. الأول، أن تبدأ البنوك المركزية الخروج في وقت ما من عام 2010، ما يطلق شرارة سقوط آخر في أسعار الموجودات الخطيرة. وأي عودة إلى سياسة نقدية عادية في المملكة المتحدة مثلا، ستتضمن على الأغلب، تراجعاً آخر في سوق الإسكان المدعوم الآن بالقروض الرهنية الرخيصة للغاية.

أما الأمر البديل، فهو أن على البنوك المركزية منح الأولوية للاستقرار المالي على استقرار الأسعار والإبقاء على بوابات التدفق النقدي مفتوحة لأطول فترة ممكنة. وأعتقد أن ذلك يتسبب في «أم كل الأزمات» في الأسواق المالية: انهيار في أسواق السندات يتبعه انكماش اقتصادي، ثم آخر مالي.

بكلمات أخرى، هناك خطر واقع بغض النظر عن رد فعل البنوك المركزية. والسياسة النقدية الناجحة يمكن أن تكون كالسير على مرتفع خطير على جانبيه جرف عميق من عدم الاستقرار.

وحسبما نعرف ربما لا يكون هناك طريق آمن في تلك الأعماق.

Wall Street Revalued: Imperfect Markets and Inept Central Bankers, Willy 2009

Stabilising an Unstable Economy McGraw-Hill, 2008

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية