دعا رئيس مجلس النواب الايطالي جان فرانكو فيني الى ضرورة قيام التزام دولي جماعي بالمبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإرساء حوار فاعل وشامل بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات المعتبرة المختلفة.
وقال خلال كلمة افتتح بها أعمال ندوة تعزيز جسور التفاهم بين الغرب والعالم الإسلامي التي أقيمت في مقر مجلس النواب الايطالي في روما على هامش فعاليات أيام مجلس التعاون الخليجي في إيطاليا إن الملك عبدا لله بن عبد العزيز قدم مبادرة مهمة بدعوته إلى مؤتمر عالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات المعتبرة في إطار الأمم المتحدة .
وأردف "إن مجلس النواب الإيطالي يعلن بهذه المناسبة وقوفه إلى جانب مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويدعو إلى الالتزام بها دوليا ويعدها عنصرا حيويا ضمن المبادرة الشاملة للتآلف بين الحضارات".
وتطرق رئيس مجلس النواب الإيطالي إلى التحديات الخطيرة التي يواجهها العالم حاليا بسبب فقد الاستقرار والسلم العالميين وتداعيات العولمة غير المتكافئة وآثار الأزمة الاقتصادية والنقدية مؤكدا أن سياسة الحوار تظل الرد الأمثل على مجمل هذه التحديات و أن على الأسرة الدولية أن تكون على مستوى المسؤولية لتعي أن التصادم والمواجهة لا تخدم مصلحة الإنسانية.
وقال المسؤول الإيطالي إن الغرب وبعد عقود من سوء التفاهم بات يعي ويدرك البعد الشامل للديانات وبات يركز على دعم قنوات الحوار وبخاصة مع الإسلام والمسلمين.
ورأى أن العالم الإسلامي وضمن تحركات الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي أدرك هو الآخر البعد الذي تمثله العولمة الزاحفة وبات يتطلع إلى دور رائد في دعم الحوار والتفاهم .
وتحدث رئيس البرلمان الإيطالي عما وصفة بالعلاقات الضاربة في التاريخ بين العالم الإسلامي والعالم الغربي وقال إن الدرس المستفاد يحتم الإقرار بان العولمة لا يجوز أن تكون رهينة لفكر طرف على الطرف الآخر مشددا على أن الغرب بات يقف أيضا على خطورة جهله بحقيقة الإسلام.
وأثنى على مبادرة مجلس التعاون الخليجي بحفز الحوار الديني والثقافي وقال أن المجلس وعبر هذه التوجه الايجابي بات يتبوأ مكانة رائدة ومميزة على صعيد إضفاء الأمن والاستقرار والوئام الدولي وتقليص الهوة بين الأمم والشعوب.
ودعا السيد جان ماركو فيني إلى ضرورة أن يعي الاتحاد الأوروبي هذا البعد في تعامله مع مجلس التعاون الخليجي ويسرع في توقيع اتفاقية التبادل الحر مع دول المجلس ويمنح هذا الأخير أيضا مكانة متقدمة في آليات تعاونه الإقليمي الأخرى .
كما أشادت نائبة وزير الخارجية الايطالي ستيفانيا كراكسي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين في إطلاق حوار فعل وبناء بين أتباع الديانات والثقافات وتكريس مزيد من التفاهم والوئام ضمن حوار عادل .
وقالت في مداخلتها في مقر مجلس النواب الايطالي في روما إن مبادرة عاهل المملكة العربية السعودية تمثل حجر الزاوية لأي حوار فعلي وبناء على طريق دعم التفاهم وإزالة الاختلافات في معاينة قضايا العصر.
وأكدت أن هذه المبادرة حاسمة وخطوة مهمة للقضاء على مجمل عناصر التوتر وفرصة عظيمة لتحجيم سوء التفاهم والجهل بين الطرفين الغربي والإسلامي.
وقالت نائبة وزير الخارجية الايطالي أن ايطاليا تدرك أهمية الحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي وتعده أداة جوهرية لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة.
وشددت على ضرورة تخطي العقبات التي لا تزال تحول ودون تفعيل شامل للعلاقات الخليجية الأوروبية .
وأشار معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية في مداخلته الى خيار الحوار والدعوة للتفاهم الذي تبناه مجلس التعاون الخليجي خيارا استراتيجيا في التعامل مع الأطراف الدولية المختلفة .
وقال إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات والمبادرات التي أطلقتها دول مجلس التعاون تعكس هذه الإرادة وهذا التوجه .
وأكد أن أي حوار سليم يجب أن يجري في إطار الاحترام المتبادل والقبول بخصوصيات كل طرف والعمل بشكل جدي و نزيه للتصدي لمحاولات تشويه الآخر .
أما أمبرتو رانيري عضو مجلس النواب الايطالي عن المعارضة فقد شدد في مداخلته على أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين وقال إن مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز تهمنا جميعا كونها تمثل خيار الحوار والاعتدال ومد الجسور بين الثقافات والأديان ونبذ إستراتيجية التصادم التي يدعو لها البعض.
ودعا إلى الإسراع في تفعيل العلاقات الأوروبية الخليجية وتمكينها من الإطار المؤسساتي النهائي الذي لا تزال تحتاجه ليس لتخدم مصالح الطرفين بشكل اكبر فحسب ولكن لتزيد من دعم الاستقرار الإقليمي والدولي وأعلن تأييده منح المجلس صفة المراقب في آليات التعاون الإقليمية الأوروبية تجاه المنطقة.
وتحدثت خلال الجلسة الدكتورة هدى الحليسي وكيلة كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود عن عنصر التسامح كعامل رئيس من عوامل دعم الحوار بين الغرب والإسلام.
واستشهدت المحاضرة بتأكيد خام الحرمين الشريفين أن الاختلافات لا يجب أن تؤدي إلى المواجهة والصراعات وأن المحن التي واجهت الإنسانية ليس مصدرها الأديان السماوية ولكنها وليدة التطرف الذي لا يجد مكانه في أية ديانة سماوية وإنما في مآرب بشرية.
وقالت إن التسامح يمثل أحد القيم الضرورية للتعامل مع الخلافات وانه من الضروري القبول بالاختلافات للتعلم من الآخر ورفض الأحكام المسبقة والخاطئة وأكدت أن الإنسانية تصبح أكثر ثراء عندما تعتمد على التعددية وليس الإقصاء.
ودعت الغرب إلى ضرورة التواصل بشكل فعال وإعطاء الفرصة للتنوع والقبول بالنقاش وهو الطريق الوحيد لنشر السلام ونبذ العلاقات التي تعتمد على القوة وفرض رأي طرف على رأي الطرف الآخر. من جهتها أكدت الخبيرة في شؤون الإعلام من دولة الإمارات العربية المتحدة حصة لوتاه على أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين لإرساء الحور بين أتباع الديانات والثقافات.
وقالت في مداخلتها أمام أعمال ندوة تعزيز جسور التفاهم بين الغرب والعالم الإسلامي أن مبادرة خادم الحرمين تكفل الإطار السليم لإرساء الحوار المطلوب المبني على احترام الخلافات بشكل ايجابي يضمن التواصل ويضمن في الواقع تحقيق الأهداف في إرساء تعايش صحي ومستدام.
حضر ندوة الحوار في روما سفراء دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدون في إيطاليا وعدد من الأساتذة والطلاب وأعضاء الوفود الخليجية ورئيس اتحاد المسلمين في إيطاليا وعدد كبير من مندوبي وسائل الإعلام.
وعلى هامش ندوة تعزيز جسور التفاهم بين الغرب والإسلام التقى المستشار الإعلامي المشرف على الإعلام الخارجي في وزارة الثقافة الإعلام الدكتور عبد العزيز بن سلمة مع رئيس مجلس النواب الايطالي الذي أشاد بجهود خادم الحرمين لتشجيع الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات وثمن دور المملكة في الدفع بالتفاهم والوئام والاستقرار على الصعيد الدولي.
