الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

مر عام على تبني أمريكا خطة الإنقاذ التي قام بتفعيلها لأول مرة جوردون براون، ويختلف البعض بشأن دوره في إنقاذ النظام المصرفي العالمي، بينما يثني عليه آخرون.

جورج باركر×

قبل عام مضى، أثنى كثيرون على جوردون براون بصفته منقذ النظام المصرفي في العالم. وفي 14 تشرين الأول (أكتوبر)، أعلن هانك بولسون، وزير الخزانة الأمريكية في ذلك الحين، عن خطة إنقاذ لبنوك أمريكا المتعثرة. وقامت ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا بتنفيذ الأمر ذاته. وكانت جميع المبادرات تملك شيئاً مشتركاً: بدت جميعها مشابهة للخطوة التي أعلنها رئيس الوزراء البريطاني قبل أسبوع.

خلال فترة 12 شهراً مهمة، تعثر براون من خطة محلية إلى أخرى، وأشارت استطلاعات الرأي إلى احتمال خروجه من المنصب بحلول الصيف المقبل. وهذا تباين مخيب للآمال عن الأجواء التي سادت قبل عام حين تم الثناء عليه بصفته «البطل الخارق»، أو «جوردون الوميض».

يتذكر توم فليتشر، السكرتير الخاص لبراون، حين قال نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، لرئيس الوزراء أثناء ذروة الأزمة: «أتعلم يا براون. لا يجب أن أحبك، فأنت سكوتلندي، وليست لدينا أمور مشتركة، وأنت اقتصادي. ولكن بطريقة ما يا جوردون، فأنا أحبك».

لم تضع خطة براون مبلغ 50 مليار جنيه إسترليني (79 مليار دولار، 53 مليار يورو) كجدار حماية رئيس حول كافة بنوك المملكة المتحدة فحسب، بل إنها أصدرت كذلك مبلغ 250 مليار جنيه استرليني من الضمانات الائتمانية للتأكيد على الإقراض البنكي، وزادت عليها 200 مليار جنيه استرليني كخطة خاصة لتوفير السيولة. وتقول شريتي فاديرا، التي كانت مستشارة رئيسة خلال العاصفة: «يجب علينا أن نحل جميع المشكلات في كافة البنوك».

بالنظر إلى الوراء، يقول المسؤولون البريطانيون إنه يبدو من الواضح الآن أن خطة إنقاذ وحيدة لمرة واحد هي التي كانت ضرورية فحسب. ولكن لم يكن ذلك واضحاً في ذلك الحين، ليس أقله لأن الولايات المتحدة بدت مصممة على مسار مختلف. وقال براون: «لفترة وجيزة من الوقت، بدأنا نعرج».

تعترف البارونة فاديرا، وهي مصرفية استثمارية سابقاً أفزعت طريقتها المباشرة العديد من المسؤولين في وايتهول (مقار إدارات الحكومة البريطانية)، بأنه على الرغم من أنها كانت متأكدة من أن الخطة البريطانية كانت منطقية، والخيار الأفضل، إلا أنها كانت فزعة: «كنت في غاية الخوف».

بعد مرور عام، تحدثت «فاينانشيال تايمز» إلى بعض صانعي السياسة الرئيسين لجمع قصة ذلك الشهر المهم حين توصل براون وفريقه إلى قرار إنقاذ البنوك، وباعوا الخطة إلى باقي العالم. وفيما يلي كيف تكشفت تلك الخطة، وما الدروس التي تم تعلمها إلى جانب ذلك؟

15 أيلول (سبتمبر) 2008

يجلب انهيار بنك ليمان برذرز في الولايات المتحدة الأزمة المالية إلى ذروتها، ولكن براون، وأليستر دارلنج، وزير المالية، يحاولان وضع خريطة طريق لاجتياز الأزمة المصرفية، حيث إن بنك نورثرن روك، وهو أحد أكبر مقرضي الرهن العقاري في البلاد، انهار قبل عام من ذلك.

مرت خمسة أشهر على دعوة براون لمصرفيي بريطانيا لعقد اجتماع أثناء تناول الفطور في 10 داوننج ستريت (مقر رئيس الوزراء البريطاني). ويقول أحد المسؤولين الحاضرين للاجتماع: «سادت أجواء اليأس، ولكنهم استمروا في التركيز على السيولة. واستمر جوردون بسؤالهم: ’ماذا عن خسائركم؟ ماذا عن رأس المال؟».

كان براون يركز على الخطر من أن البنوك الضعيفة، إضافة إلى نقص الطلب، يمكن أن ينعكسا على الاقتصاد العالمي: إمكانية تضخيم الأخطاء التي ارتكبتها اليابان أثناء تسعينيات «العقد الضائع» في القرن الماضي.

تمضي الليدي فاديرا ليلتين في منتجع الإجازات الخاص ببراون في سوفولك في مدينة ساوثولد التي تقع على شاطئ البحر، وذلك في نهاية شهر تموز (يوليو)، حيث يسترخي رئيس الوزراء بأسلوب مثالي، ويتحدث حول الأزمة المصرفية، وحزم التحفيز المالي. ويستنتج الاثنان أنه في حين أن بعض البنوك جمعت بنجاح رأس المال بواسطة حقوق الإصدارات، إلا أن تحمل السوق لمثل هذه الاكتتابات وصل إلى حده الأقصى. فهل يمكن لصناديق الثروة السيادية الصينية أو الخليجية أن تتدخل؟

بعد يومين من انهيار بنك ليمان برذرز، يضع براون مخاوف المنافسة جانباً، وينجز الاستحواذ الإنقاذي لبنك لويدز على «إتش بي أو إس»، البنك الذي تعثر بسبب القروض العقارية التجارية المعدومة، وفشل حقوق الإصدار التي نفذها قبل شهرين من ذلك. ويقول المسؤولون الذين دققوا السجلات الممزقة للبنك المتعثر: «بإمكانك أن ترى في تلك المرحلة أن الأمر يتعلق بشكل واضح برأس المال».

فزع المسؤولون البريطانيون حين أعلن هانك بولسون عن «برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة» بقيمة 700 مليار دولار، والذي تمحور حول شراء، أو تأمين، الأصول الرديئة لدى البنوك.

على الرغم من الترحيب بالخطة في لندن ووصفها بأنها طموحة، إلا أنه سادت مخاوف من أنها تعالج الخسائر والاستدانة المفرطة بشكل غير مباشر فحسب. فهل سيكون هناك وقت للمسؤولين لتقييم الأصول الرديئة، والسماح للخطة بأن تنجح؟ ويجادل المسؤولون الأمريكيون لاحقاً بالقول إن برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة سمح دائماً باستخدام بعض الأموال من أجل إعادة الرسملة، ولكن لم يكن ذلك هو المقصود في الأصل. وقال بولسون للجنة من مجلس الشيوخ إن: «الطريقة الصحيحة للقيام بهذا هي عدم حقن رأس المال في شتى الأرجاء».

بعد أن أجهض لتوه محاولتين فاشلتين للانقلاب على قيادته، يسافر براون مباشرة بعد عقد مؤتمر مثقل لحزب العمال إلى نيويورك. وأثناء عمله من جناحه في فندق والدورف، يستكشف من الاقتصاديين وقادة العالم في المدينة بشأن الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وهنا تحديداً يضع براون خططاً لعقد قمة لمجموعة العشرين من البلدان الصناعية والنامية في لندن في شهر نيسان (أبريل) المقبل. ويقترح بعد يومين على الرئيس جورج دبليو بوش أنه ينبغي عقد اجتماع مبدئي لمجموعة العشرين في واشنطن. وينظر الأمريكيون إلى أنفسهم على أنهم هم الذين دفعوا عملية مجموعة العشرين، وفي وجه المقاومة الأوروبية في الغالب. ويصر المسؤولون البريطانيون على أن براون هو الذي ساعد على إقناع بوش – بعد أن جند الدعم من جانب لويز إناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل، فضلاً عن دعم رؤساء الوزراء خوزيه لويس رودريجز ثاباتيرو الإسباني، وكيفين رود الأسترالي – بأن مثل هذا التجمع العالمي كفيل بأن يكون مفيداً لاستعادة الثقة.

يتذكر أحد المسؤولين ممن كانوا في الاجتماع قائلاً: «أشار كيفين رود إلى أن جوردون – بصفته الرئيس التالي لمجموعة العشرين في عام 2009 – سيكون قادراً على استضافة ’قمة إنقاذ العالم‘. وأعتقد أن جوردون استنتج ذلك فعلياً».

بينما كان مستثمرو «وال ستريت» يقولون لبراون إن نقص رأس المال كان يسبب مشكلة للبنوك، يتلقى هو، ودارلنج، إشارات مختلفة من جانب إدارة بوش. وتتنامى الشكوك في لندن بأن مبدأ عدم ثقة أيديولوجي بتدخل الدولة يمنع الولايات المتحدة من العمل.

يتذكر أحد المسؤولين ممن كانوا في تلك الرحلة قائلاً: «قال جوردون إن علينا أن نسأل حكومة الولايات المتحدة، لأننا إذا مضينا بمفردنا، فكيف سيحل ذلك المشكلة. ولو كانت البنوك البريطانية هي التي تفعل ذلك فقط، وعلى الأرجح مع قيام حكومة المملكة المتحدة بتوفير الأموال، فمن شأن ذلك أن يجعل القضية تبدو كأنها مشكلة المملكة المتحدة فقط، أو ستقوم السوق بالانحياز ضدنا بطريقة ما».

26 أيلول (سبتمبر) 2008

يقوم براون برحلة غير مجدولة إلى واشنطن لإجراء محادثات مع بوش دون ترتيب. وحيث إن من عادته عدم إجراء أحاديث مطولة جانبية، فإن الزعيم البريطاني يدخل مباشرة في صلب الموضوع قائلاً: إن البنوك بحاجة إلى مزيد من رأس المال.

يوضح الرئيس الأمريكي أن بولسون المنهك يفعل أقصى ما بوسعه لجعل الكونجرس يوافق على خطة برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة كما تم استنباطها في الأصل. ووفقاً لمسؤولين بريطانيين، فإن حقن رأس المال في البنوك الأمريكية من قبل الدولة لا يحتل قائمة تفكيره. ويعود براون المكتئب إلى الوطن. ويعقد اجتماعاً مع مستشاريه عند مقدمة الطائرة لمناقشة المعلومات التي جمعوها من الزيارة التي قاموا بها إلى الولايات المتحدة. ويقول مسؤولوه إنه في تلك اللحظة تحديداً قرر أن تمضي بريطانيا بمفردها، وتعيد رسملة بنوكها.

يقول أحد المسؤولين ممن كانوا في الرحلة: «بإمكانك أن تتخيل الشعور بالوحدة الذي ساد بين الجميع. ومن الواضح أن هانك بولسون، الرئيس السابق لبنك جولدمان ساكس، رفض مسار العمل ذلك، وكنا هناك نستعد للقيام بالأمر بمفردنا». ويسرع دارلنج ومسؤولو وزارة المالية العمل على استراتيجية إنقاذ شاملة، بما في ذلك المزيد من السيولة، وضمانات الائتمان، و ــ الأهم من ذلك ــ إعادة رسملة البنوك، على الرغم من أن الخطة لم تتشكل بعد بالكامل. واعتبرت إعادة الرسملة خطوة ضرورية تسبق أي برنامج لتأمين الأصول الرديئة، والتي ستمضي المملكة المتحدة إلى الإعلان عنها خلال عام 2009. ولدى الخطة ميزة إضافية مقارنة بالخطة الأمريكية في كونها أرخص ثمناً على الأرجح.

2 تشرين الأول

(أكتوبر) 2008

تدعو الليدي فاديرا مايكل كلاين، التنفيذي السابق في بنك سيتي جروب، ومستشار حكومة المملكة المتحدة، لكي يسافر من نيويورك إلى لندن دون سابق تحضير من أجل إجراء محادثات خاصة. وتعقد بعدئذ اجتماعاً في مقر بنك ستاندرد شارترد في الحي المالي في لندن ــ استضاف الاجتماع بيتر ساندس، الرئيس التنفيذي ــ للمزيد من العمل على الخطة. ويحضر الاجتماع روبن بودينبيرج، وديفيد سوانس من بنك يو بي إس، إلى جانب توم سكولار، وهو موظف حكومي مرموق.

يقول كلاين في هذا الصدد: «القرار الأكثر قوة الذي تم اتخاذه في الغرفة» كان إتاحة إمكانية حصول الحكومة على السيولة اعتماداً على جمع رأس المال. ويضيف: «أصبح ذلك القرار مسودة عمل لبلدان أخرى».

4 تشرين الأول

(أكتوبر) 2008

يستضيف ساركوزي محادثات في باريس مع ثلاثة قادة آخرين ــ براون، وأنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، وسيلفيو بيرلوسكوني، رئيس وزراء إيطاليا. وكان الاجتماع بمثابة كارثة.

يصف المسؤولون الفرنسيون براون بأنه كان «قلقاً للغاية». وعلى الرغم من أنه يقدم «عرضاً مذهلاً» حول كون البنوك الأوروبية أعلى مديونية من مثيلاتها في الولايات المتحدة، ومجادلاً بالقول إن تصرف الاتحاد الأوروبي في غاية الأهمية، إلا أنه لا يعطي كثيرا من التفاصيل عن الوضع القاسي الذي تواجهه البنوك البريطانية، أو ماذا يخطط أن يفعل لإنقاذها.

يضع الفرنسيون اللوم على تحفظ براون، والتصلب المزعوم من جانب ميركل في دعم حزمة إنقاذ يقدمها الاتحاد الأوروبي. وتؤكد المشكلات التي واجهت بنك هيبو ريل إيستيت، مقرض الرهن العقاري الألماني، في الأسبوع التالي أنه لا يوجد أي نظام مصرفي حصين ومنيع لأي دولة.

يقول أحد كبار المساعدين لميركل إنها «خرافة» من حيث الإشارة إلى أن مشكلة بنك هيبو ريل إيستيت هي التي قيدتها، مضيفاً: «إن نغمة إلقاء المحاضرات الصادرة عن المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، كانت مزعجة إلى حد ما. وأشارت تلك النغمة إلى أن البلدان القارية كانت أغبــى مــن أن تفهـــم ماذا يجــري. وكنا نعرف تماماً ماذا كان يجري».

7 تشرين الأول (أكتوبر) 2008

يضع براون، ودارلنج، وكبار المسؤولين البريطانيين، التفاصيل النهائية للخطة. وكانت الأجواء بين البنوك التي تم استدعاء مسؤوليها في الساعة 7.30 مساءً «مهنية»، حسبما أفاد أحد المراقبين. ووصفها آخر بأنها «نكدة».

يقول أحد المسؤولين ممن حضروا المحادثات: «كانت البنوك تقاوم الأرقام. وكان الوقت يقترب من ساعات الفجر، وذهب جوردون لينام». وشهدت الساعات الأخيرة قبل خطة البنوك الحاسمة التي وضعتها بريطانيا الليدي فاديرا تتعثر عبر الأروقة المظلمة لـ 10 داوننج ستريت وهي تحاول إيجاد غرفة نوم براون.

وحين تعثرت بدراجة ثلاثية العجل تخص ابن رئيس الوزراء جون، استيقظت زوجته سارة وهي تقول: «عد إلى النوم جون». وجاءها الجواب: «أنا شريتي».

8 تشرين الأول

(أكتوبر) 2008

يتم الكشف عن خطة إعادة الرسملة، والسيولة، والضمانات الائتمانية إلى الأسواق. ويقول المسؤولون الفرنسيون إنه كانت أمامهم مهلة مدتها ساعة واحدة فقط. وتعترف الليدي فاديرا قائلة: «لم تكن لدينا فكرة حول كيفية تأثير الخطة على الأسواق». وفي حال استجابت الأسواق على نحو مواتٍ، فإن حزب المحافظين المعارض سيدعم الخطة على الرغم مــــن وصفــه لها بأنهــــا «محاولة يائسة وأخيرة لمنع الكارثة».

أثناء محاولتها الحصول على 20 دقيقة من النوم خلال ظهيرة ذلك اليوم على أريكة في مكتبها، يهاتفها السير فريد جودوين، رئيس بنك رويال بنك أوف سكوتلندا، ليقول إن بنكه بحاجة إلى ما يتراوح بين خمسة مليارات إلى عشرة مليار جنيه إسترليني. وأمضى الأيام السابقة وهو يصر على أن السيولة كانت مشكلته الوحيدة.

يقول السير فريد حين يكشف عن المبلغ الذي يعتقد أن بنكه المتعثر سيحتاجه: «ستتعرضين إلى صدمة». وتقول الليدي فاديرا: «إنني مصدومة لأنني أعتقد أنك ستحتاج إلى المزيد». وفي النهاية، يأخذ البنك 20 مليار جنيه إسترليني من دافعي الضرائب.

12 تشرين الأول

(أكتوبر) 2008

يسافر براون إلى باريس مرة أخرى ليوضح لساركوزي تفاصيل خطته. ويجره الرئيس إلى اجتماع لقادة منطقة اليورو – في العادة تكون غرفة الاجتماع مغلقة أمام البريطانيين – يوضح خلاله براون ماذا فعل. وحسبما يروي المسؤولون الفرنسيون، فإن براون كان يلعب دورين مهمين في الأسابيع التي أدت إلى عقد القمة: يعلم نظراءه بشأن حجم المشكلة، ويعمل على إقناع ميركل، وجعلها توقع على إطار عمل يشمل بلدان الاتحاد الأوروبي كافة.

يقول أحد المسؤولين البريطانيين: «كانت هناك مشاركة فعلية بينهما. وعرف ساركوزي أن جوردون حصل على موافقتها». ويقول المسؤولون الفرنسيون إنه في حين أن خبرة براون تتمتع بالاحترام، إلا أنه اضطر إلى العمل لأن البنوك البريطانية كانت في فوضى تامة. ويضيفون: «لم تكن المسألة مسألة قيادة، أو تصور تحديداً – كان عليه أن يتصرف». ورغم ذلك، ففي غضون 24 ساعة تعلن بلدان الاتحاد الأوروبي الكبيرة عن توفير رأسمال وضمانات تمويل مدعومة من جانب الحكومة تماثل تلك التي يتم تنفيذها في بريطانيا.

يعترف فريق ميركل أن «الدور المهم للغاية» لبراون في تعزيز مسألة رسملة البنوك، بينما كان الآخرون، بمن فيهم ألمانيا، يضعون المزيد من التركيز على قضية الضمانات حين كانت أسواق المال لليلة واحدة في تراكم. ويقول مساعد ميركل: «نعتقد أن القرارات التي تم اتخاذها في باريس ساعدت على تفادي الكارثة».

14 تشرين الأول

(أكتوبر) 2008

يغير بولسون برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة ليشمل رسملة البنوك. ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن ذلك الخيار كان مطروحاً دائماً، وأن بولسون قرر تحويل تركيز برنامجه خلال المعارك المطولة مع الكونجرس في الوقت الذي تدهور فيه الوضع الاقتصادي.

رغم ذلك، فإن وجهة النظر الأمريكية السائدة هي أن مساهمة براون في وضع استراتيجية شاملة للتعامل مع المشكلة تثبت أنها مفيدة أثناء تغيير السياسة الأمريكية ــ حتى لو أن رئيس الوزراء يميل إلى المبالغة في دوره.

بالنسبة لبراون، جاء قرار بولسون وكأنه تبرير لمجازفته. ولكن يعتبر التمويل الدولي بمثابة البيئة الطبيعية لبراون. حتى أن بعضاً من وزرائه يتساءلون هذه الأيام بشأن ما إذا كان أكثر اهتماماً في تسوية قضايا الإصلاح المالي لأجل طويل، بدلاً من أساسيات الفوز في انتخابات عامة ستجري في غضون أقل من سبعة أشهر.

رغم كافة الثناء العالمي على تصرفه الحاسم قبل عام مضى، كانت المكافأة صغيرة لغاية الآن على الصعيد المحلي. ويقول أحد الوزراء: «ربما كانت تلك أفضل لحظات جوردون. وعلى الرغم من هذا، لست متأكداً كم عدد الأصوات في ذلك».

أسهمت الأزمة المالية في توليد «نظام عالمي جديد» على شكل مجموعة العشرين من البلدان القائدة، وفقاً لجوردون براون، الذي ترأس قمة لندن في شهر نيسان (أبريل). ويجادل رئيس الوزراء البريطاني بالقول إن مجموعة العشرين عبارة عن حكومة اقتصادية عالمية واعدة، حيث إنها تضم القوى سريعة النمو مثل البرازيل، والصين، والهند، إلى جانب البلدان الصناعية الكبرى من مجموعة الثماني. وقام بتعيين شريتي فاديرا، أحد مساعديه المقربين، لمساعدة كوريا الجنوبية على الاستعداد لتولي رئاسة مجموعة العشرين في العام المقبل. ويخمن البعض في ويستمنستر بأنه ربما يرغب في إدارة المؤسسة بنفسه إذا حصلت على أمانة عامة دائمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية