يتضايق البعض عندما يتصل ويطلب مقابلة صديق يكن له المحبة والتقدير ويعتذر ذلك الصديق بأن الظروف لا تسمح بمقابلته ، وتختلف جراء هذا ردة فعل الناس، البعض يتسامح وينسى، آخرون يبالغون ويقطعون صلتهم بذلك الصديق لمجرد أنه اعتذر لظروف خاصة به.
حصلت معي هذه الحادثة وتركت في نفسي أثرا ولكن لم أقطع الصلة بذلك الصديق، ليس لأني مثالي ولكن لما أوجسته في نبرة صوت هذا الصديق عبر الجوال من دلالات توحي بأن هناك أحداث خاصة يمر بها، ورغم هذا وكما ذكرت أحسست بشيء خفي في نفسي بأن هذا الصديق قد لا يود مقابلتي أو لم يهتم بي وتجاهلني.
ومرت الأيام وشاءت قدرة الله أن نجلس أنا وذلك الصديق بقرب بعضنا في مناسبة خاصة وقد تحدثنا وكأن شيء لم يكن، لكن ذلك الشيء الخفي بقي في نفسي مع أنني أحاول أن لا أجعل له أي أهمية وأن لا يطغى على نفسيتي أثناء حديثي مع ذلك الصديق.
قال لي: "تتذكر ذلك اليوم الذي اتصلت فيه وتطلب المقابلة" قلت: نعم ، قال: "كنت أتمنى مقابلتك ولكن كان شجاراً طاغياً دار بيني وبين زوجتي وأتت والدتها وانتهى الأمر في النهاية للطلاق" وكان استقبالي لهذا الخبر كالصاعقة وكأن جسمي قد تناثر على الأرض من شدة لوم نفسي لما أكننته لمجرد شك في أمانة ذلك الصديق الوفي. وكانت مبادرة ذلك الصديق بالإفصاح عن ظروفه هي ما زاد شد روابط الصداقة فيما بيننا ومهما يكن لابد أن اعذر صديقي في أي ظروف كانت، فلا نعلم ما هي الأحوال حوله ولا ننسى أيام وكلمات جميلة تمت فيما بيننا.
