وطن العملة النقدية
أسامة مروان
دعنا نتأمل ؛ في أن لكل وطن ، عملته النقدية الخاصة به ، و عليها يرسم أعز ما يعتز به مما يعبر عن تاريخه و أمجاده ، هذه العملات : ذات وحدات كل منها عبارة عن : وحدة عملة كاملة : غالباً ما تقسم مائة جزء ، ويعبر عنها بأنها العملة المتداولة محلياً - أي في إطار الوطن الواحد - وهو ما نسميه في الاقتصاد المحوري : بالنطاق الواحد المجتمعي للطاقة التبادلية .
هذه الــ : وحدة عملة كاملة ؛نعبر عنها بالرمز : و.ع.ك … وهى على سبيل المثال : جنيه مصري ، جنيه إسترليني ، دولار أمريكي ، دولار أسترالي ، ين ياباني ، يوان صيني ، درهم إماراتي ، دينار كويتي ، ريال سعودي ، يورو أوروبى …. إلخ إلخ ..
هذه و.ع.ك يتم تداولها بشكل أساسي داخل الوطن المصدر لها - و لا تخرج عنه إلا بشروط أهمها إعادة تقييمها مقابل العملات الأخرى - وهذا التقييم يختلف من ساعة لأخرى !!
و حيث أن النقود - وفقاً لفرضية الاقتصاد المحوري - هي الجانب المادي الذي يعبر عن مجموع طاقات المجتمع المتراكمة فيها، شاملة القيمة؛ فإن كل: وحدة عملة كاملة- و.ع.ك - يوجد في مقابلها؛ وحدة واحدة من الطاقة المجتمعية التبادلية !!و.ط.م.ت …
أي أن و.ع.ك = و.ط.م.ت - أي - وعك = وطمت
و دعنا الآن نخوض في شرح مثال حسابي يعبر عن، ويثبت العلاقة بين العملات، متمثلة في النقود، المتداولة مجتمعياً محلياً ،وبين الطاقة البشرية المقابلة لها ،والتي تعتبر الغطاء الوحيد لها :
- استولى شخص على عدد 10 وحدات وعك بدون وجه حق ، من شخص آخر يمتلكها في مقابل بذل هذا الشخص الآخر عدد 10 وحدات من وطمت !!
احسب عدد الوحدات من الطاقة ( وطمت ) اللازمة ليقوم هذا اللص باستخدام ال 10 وحدات (وعك) التي استولى عليها بدون وجه حق، كما أسلفنا -لاستعمالها في التداول المجتمعي ؛و الحصول على منفعة حقيقية مفعمة بالطاقة المفيدة ؟!
حل مثل هذه يتمثل في أن المالك الحقيقي الذي فقد 10 وحدات وعك ، قد بذل ، سابقاً، جهدا في صورة طاقة مستنزفة للحصول عليهم ، مع التراضي .. فيكون وحدات الطاقة ،المتواجدة في المجتمع و القابلة للتداول = 10 وحدات وطمت،في مقابل وعك = صفر ( لضياعها منه بالسرقة )
فتتحول وحدات الطاقة وطمت لديه من القيمة الموجبة ( يستطيع الحصول على المنفعة) إلى القيمة السالبة ( لا يستطيع الحصول على المنفعة ).
وعن طريق عدة محاولات مجتمعية معقدة يحاول - وهذا مشاهد على الطبيعة - أن يعوض ما فقده ،عن طريق بذل جهد مضاعف مثلا، أو الاقتراض لفترة، أو ضغط مصروفاته مثلا ،المهم أنه في النهاية قد يحصل على ما قيمته 10 وحدات وعك أخرى !!
وحيث أن هذا اللص قد حصل عليها بدون بذل طاقة مجتمعية تبادلية ( أي بدون أن يقابلها منفعة حقيقية صحيحة للطرف الآخر؛ مقبولة منه بالرضا ) أي أنه يملك عدد 10 وعك في مقابل وطمت = صفر
فيصبح في واقع الأمر - حسب ما نفترضه في هذا الإطار المعقد - يصبح هناك 20 وحدة وعك مقابل 10 وحدات وطمت ؛ في النسيج المجتمعي الواحد ، مقابل هذه العملية تحديداً.
فيحدث بالتالي في قيمة هذه الـ 10 وعك انخفاض في القيمة المجتمعية التبادلية !! قيمته قد تتراوح حول 50%
وهذا ما نلاحظه - واقعياً- فعندما يقوم هذا اللص بالصرف ،و محاولة الحصول على منفعة ؛ فإنه يقوم بالصرف الترفي أو السفهي، فيما قد لا ينفع ، بل فيما قد يضر !!
حل آخر : يعبر عن المالك الأصلي للوحدات المسروقة منه ،حيث أن قيمة النقود لديه قد انخفضت بمقدار 10 وعك - و حيث أنه قد بذل سابقاً 10 وحدات طاقة وطمت - فإن ما معه من نقود متبقية؛ تزداد قيمة الطاقة في مقابلها بمقدار 10 وطمت - فعندما - وهذا مشاهد على الطبيعة -أي عندما يقوم بالصرف يكون أشد دقة ،و حرصاً ،و قد يحصل على منفعة عالية ،قد تعوضه عما سرق منه !!
حل ثالث : يتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه هذا الشريف ؛وذلك اللص !! حيث أن مجموع عوائد المجتمع = 1 ، واحد صحيح // وذلك من ج = ع - أي ع/ج =1 - و ج/ع = 1
أي ما ينقص من فلان يذهب في مجمله إلى علان، أو بعبارة أخرى ما ينقص فلان موجود عند علان - وهذا ما أشار و أرشد إلية القرآن الكريم وفى أموالهم حق للسائل والمحروم - المهم هو كيف يذهب ،و كيف ينتقل ،هذا أو ذاك وتلك قصة أخرى …
فلو انتقل برضا الطرفين أي = مقابل طاقة نفعية تبادلية .
ولو انتقل بدون رضا الطرفين أي = بدون طاقة نفعية تبادلية مقابلة .
فإذا كثر الرضا بين الأطراف المتداولة ، زادت طاقات المجتمع التبادلية و ارتفعت قيمة العملة المحلية بالتبعية .
و إذا كثر عدم الرضا مقابل التداول ، قلت طاقات المجتمع التبادلية ؛ وانخفضت قيمة العملة المحلية بالتالي .
فليتأمل كل شعب نفسه .. وليتساءل عن سبب الغلاء و البلاء ….؟؟!!
و لو أن لدينا كومبيوتر سوبر عملاق .. و استطاع رصد جميع التعاملات التبادلية المجتمعية ، تلك مقابل الطاقة و الأخرى بدون طاقة مقابلة .. إذن لرأينا العجب العجاب .. فسبحان من لديه رقيب عتيد ..!!






5 تعليقات
لاتطولون الشرح في مسمى العملة الخليجية انامن رأيي ان يكون اسمها (كرم او تمر) وهدان الاسمان كل دول الخليج تعتز بهما ان يكتب على هذه العمله والسلام .
شكرا لك لمشاركة قراء "الاقتصادية الإلكترونية" بهذه المقالة، وبرأيي أن مسألة حسم مسمى العملة الوليدة سيكون ميسورا للغاية، حتى لو تم اختيار مسمى إحدى العملات الخليجية مثل الريال أو الدينار.
هذا المقال بالنسبة لي لغه ؤرديه بحروف عربيه . أما العمله
الخليجيه فهى تستوعب كلا الإسمين الكبير منها دينار والأصغر
ريال . أوجنيه دينار ريال .
سمعنا مؤخراً عن دعوات إنفصالية داخل عدة ولايات أمريكية وكان السبب هو فشل الحكومة المركزية فى حل منقذ للأزمة الإقتصادية و المالية الطاحنة التى تجتاح أمريكا و العالم حالياً .. و للبعض رؤية مفادها أن من احد اسباب تلك الأزمة هو وجود عملة موحدة لأكثر من نطاق جغرافى مختلف مثال ذلك العملة الأوروبية : اليورو !! و بشكل أو بآخر : الدولار الأمريكى باعتباره العملة المرجعية لمعظم العملات العالمية - و منشأ هذه الرؤية أن العملة الوطنية لابد أن تعبر بصدق عن مجموع طاقات المجتمع
باقى التعليق السابق/
.... و منشأ هذه الرؤية أن العملة الوطنية لابد أن تعبر بصدق و فاعلية عن مجموع طاقات المجتمع التى من خلالها تحدث عملية تبادل المنفعة عن طريق تبادل السلع بالنقود - و هو ما لا يتحقق فى العملة الموحدة - ولذا ننصح بالتريث فى إطلاق عملة الخليج الموحدة ... و هذا موضوع مقالنا التالى .. بإذن الله