الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

أكملت شركة سمه للمعلومات الائتمانية ربطها مشروع محاربة الشيكات دون رصيد مع الجهات المعنية، إلى جانب إنشاء قاعدة معلومات ائتمانية لكل من يصدر مثل تلك الشيكات، في الوقت الذي أطلقت فيه حملتها التوعوية للحد من الظاهرة تحت شعار ''2010 .. كل شيكاتنا برصيد''.

يأتي اكتمال ربط المشروع الذي يتصدى للشيكات دون رصيد في المملكة تمهيداً لإطلاقه مطلع العام المقبل، وهو ما اعتبره مراقبون تحركاً قوياً للتصدي لتلك الظاهرة السلبية في المجتمع، وأنه في ضوئه سيتم التعرف على التقارير والإحصائيات الدقيقة لمصدري الشيكات دون رصيد، ومعاقبتهم بالطرق الناجعة.

#2#

وستعمل قاعدة المعلومات الجديدة التي ستدشنها ''سمه'' على تأسيس قاعدة بيانات موحدة لجميع عملاء البنوك ممن يستغلون الشيكات دون رصيد في جميع مناطق المملكة، حيث يأتي ذلك في إطار سعي الشركة لتوفير بيئة استثمارية سليمة حسب التوجهات الاستراتيجية للمملكة وجميع المؤسسات والهيئات المعنية.

وأكد لـ ''الاقتصادية'' نبيل المبارك مدير عام شركة سمه للمعلومات الائتمانية أن المشروع الجديد الذي ستطلقه الشركة مطلع العام المقبل، سيعمل على إيقاف منح الشيكات لكل من يثبت عليه تصدير شيكات دون رصيد، وإيقاف تعامله مع القطاعات المالية في المملكة.

وأشار المبارك إلى أن قاعدة المعلومات الائتمانية الخاصة بأصحاب الشيكات دون رصيد سيتم ربطها بقاعدة معلومات الأفراد المتضمنة بيانات الأفراد وتعاملاتهم مع القطاعات المالية.

وأضاف أن الهدف من حملة ( 2010 ...كل شيكاتنا برصيد) يتركز في المقام الأول على الحد من إصدار الشيكات دون رصيد خلال العام المقبل، الذي سيشهد انطلاقة المشروع على أرض الواقع، بالنظر إلى أن الشيك ورقة مالية مستحقة الدفع حسب نظام الأوراق المالية ويجب الالتزام بها والحرص على تحريره بكل أمانة، لما للشيك من أهمية قصوى في التعاملات المالية، وتحريره دون رصيد يعد مخالفة صريحة للأنظمة، تتضمن التعدي على حقوق الآخرين، إضافة إلى أن فيها تعديا صارخا على الحقّ المالي الخاص والحقّ العام.

#3#

وأشار المبارك إلى أن ما وقفت عليه ''سمة'' من دراسات وإحصائيات وأرقام رسمية حمل الشركة على تبني هذا المشروع بدعم ومباركة الجهات الرسمية، مبيناً أن تزعزع الثقة بالشيك كورقة مالية مستحقة الدفع دفع إلى فقدان الثقة في ورقة مالية مهمة وجميع الأوراق المالية، وبالتالي احتلال المملكة مرتبة لا تتناسب إطلاقاً والتطورات المالية والاقتصادية التي تعيشها المملكة عالمياً، حيث جاءت المملكة في المرتبة 135 من أصل 178 دولة فيما يخص تطبيق النظام العالمي بهذا الشأن حسب أحدث التقارير الاقتصادية العالمية المعتمدة.

وبين مدير عام ''سمه'' أنه وفق إحصائيات لجنة الأوراق المالية في وزارة التجارة فإن قيمة الشيكات دون رصيد التي أصدرت عام 2007 م بلغت ثلاثة مليارات ريال، مثلت القضايا القائمة منها 500 مليون ريال في آخر ثلاثة أشهر من العام ذاته560 حالة شيك بقيمة 466 مليون ريال خلال عام واحد فقط ، حسب إحصائيات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، كما أن هناك جهات حكومية أعلنت أن عدد الحالات القائمة فيما يتعلق بالشيكات دون رصيد بلغ حتى الآن 20 ألف حالة، بقيمة إجمالية قدرت حتى العام الجاري بنحو عشرة مليارات ريال، نصفها جاء عن طريق الشركات التجارية.

وأوضح المبارك أن ''سمه'' أيقنت ضرورة مساهمتها الفاعلة في تقليص هذه الظاهرة، التي تعكس جوانب سلبية ليست فقط على الاستثمار في المملكة وجاذبيته والاستقرار المالي والاقتصادي، بل على أساس النظام المالي والاقتصادي، خصوصاً في ظل الطفرة الاقتصادية والمالية التي تشهدها المملكة في ظل القيادة الرشيدة، التي أوصلت المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة وضمن أهم 20 دولة بدليل انضمام المملكة إلى مجموعة العشرين، التي أصبحت عملية تقود الاقتصاد العالمي وتشرف عليه.وأشار المبارك إلى أن مشروع سمه يطمح إلى الحد من ظاهرة الشيكات دون رصيد وأنه يأتي متماشياً ومتواكباً مع الجهود المبذولة كافة من كل الجهات ذات العلاقة، ما يؤكد تكاملية أهداف المشروع، والنتائج المتوخاة التي يأملها الجميع.

وحول الجمهور المستهدف من هذه الحملة، قال المبارك ''المجتمع بكافة أطيافه الفردية والمؤسساتية معني برسائل هذه الحملة وأهداف هذا المشروع، فمن يصدر شيكاً بلا رصيد قد يكون فرداً، وقد يكون ممثلاً لكيان اعتباري سواء مؤسسات مالية أو غيرها، لذا سعت (سمه) إلى توسيع نطاق الحملة لتشمل المجتمع بكل شرائحه، ولتحقق الفائدة المرجوة منها، خصوصاً أنها تحمل مضامين إيجابية لمجتمع خال من الممارسات غير السليمة التي لا شك أن آثارها السلبية لا حصر لها''.

وفيما يخص الآلية التي سيعمل بها المشروع، أشار مدير عام ''سمه'' إلى أن الشركة ستعتمد آلية تضمن من خلالها عدم ظهور الشيكات المصدرة دون رصيد من قبل العملاء، سواء أفراد أو شركات أو مؤسسات مالية عن طريق التقارير الائتمانية التي ترصد تلك العمليات السلبية وتوثقها في سجلاتهم الائتمانية إن وجدت، وبالتالي انعكاسها سلباً على التاريخ الائتماني لهؤلاء العملاء والتقييم العام لهم، ويصعب من قدرتهم على التعامل مع الجهات ذات العلاقة. وأضاف ''في حالة تم إصدار شيك دون رصيد، فسيظهر ذلك في التقرير الائتماني، سواءً على المستوى الفردي أو المؤسسات والشركات، كما أن احتواء التقرير الائتماني للشيكات المصدرة دون رصيد فيها إجراء احترازي لكل المؤسسات المالية والشركات، لما للأثر السلبي المتوقع أن ينتجه ظهور مثل هذا في التقرير الائتماني''.

وتابع ''إن الشركة أقرت أوزانا خاصة بمصدري الشيكات بلا رصيد، ستؤثر سلبياً بلا شك في نقاط تقييم التقرير الائتماني، وفي حال ظهر أن صاحب التقرير قد أصدر شيكاً بلا رصيد، فسيؤثر ذلك بلا شك في علاقة صاحب التقرير بعملاء سمه، سواء البنوك أو غيرها، وكلما تكررت الحالة أثر هذا أكثر في الملاءة المالية للعملاء المصدرين تلك الشيكات''. وأفاد المبارك أن كل من يصدر شيكا دون رصيد سيتم وضع اسمه في قاعدة بيانات خاصة، وربطه بتقارير الائتمان الشخصية، لافتاً إلى أن تلك المعلومة بالإمكان تصحيحها في حال عمد صاحب الشيك إلى تسديد ما عليه من مستحقات، مع بقاء اسمه في قائمة البيانات لمراقبة أعماله المالية.

وأفاد مدير عام ''سمه'' أن من ضمن أهم الرسائل التي تتضمنها حملة (كل شيكاتنا برصيد) يكمن في المحافظة على حقوق الجميع من خلال إظهار كل من يصدر شيكا بلا رصيد، حيث أن ظهور ذلك في التقرير الائتماني سيشكل علامة فارقة في كل التعاملات المالية، مضيفاً ''إن الحملة يكمن فيها جانب توعوي مالي له أبعاد مستقبلية تطمح ''سمه'' إلى تحقيقها، ويأتي في مطلعها المساهمة الفاعلة في جاذبية السوق السعودية، والهدف الأسمى من تلك الحملة ليس المعاقبة ولكن رفع الوعي المالي في ضرورة التعامل بحرص مع من الأوراق المالية لإعادة الثقة لها بإذن الله''. وكان أمراء المناطق قد بحثوا خلال الأعوام الماضية موضوع الشيكات المرتجعة ''دون رصيد''، التي أصبحت تشكل هاجسا أمنيا واقتصاديا للسلطات النقدية والحقوقية في البلاد، نظرا لما تحدثه من أضرار مالية جسيمة، تضر بسلامة نظام الأوراق التجارية وتهز الثقة بالنظام المصرفي السعودي، كما أنها تتسبب في حدوث أضرار قانونية لا حصر لها، بسبب الضياع والإنكار للحقوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية