د. فارس محمد عمر
عضو فعال صابر في وظيفته ومهم كالآخرين. (قولون) اجتهد وعمل بصمت –غالبا- حتى أكثر صاحبه من إرسال اللحم والخبز الأبيض والحلويات والمعجنات إليه، وحجب عنه الفاكهة وخبز البُر والخضروات. ولما طال ذلك تأثر نشاط القولون وعمله، وبدا عليه الإحباط والانتفاخ وضعف عن تمرير المصالح المتعلقة به. أحس بذلك صاحبه واستمر في ميوله حتى ساء وضع القولون وأمسك عن العمل أكثر الأيام مما آلم صاحبه الذي تجاهل الألم ومارس أسلوب الضغط مع القولون. غضبت الأوردة المرتبطة بالأخير من شدة الضغط وأهدرت من دم صاحبها وآذته معلنة عن نفسها باسم البواسير. ثم برز جزء من الأحشاء من خلال البطن باسم الفتق، وأرسلت المعدة حموضتها ثم غضبت وتقرحت وتعددت المشاكل.
والظهر كم حمل صاحبه في وقوفه وجلوسه وانحنائه، وحمل معه أغراضه ودفع معه وسحب، لكن صاحبه صار يركن إلى الجلوس ويوقف سيارته ليس أكثر من بضعة أشبار من أي مكان يقصده، ولا يسقي نفسه بنفسه ولا يقوم بجهد في بيته أو خارجه إلا نادرا. أخذ الحمل يزداد على الظهر مع إهمال صاحبه لظهره وبطنه معا. ومشاركة لزميله القولون وزميلته المعدة في معاناتهم من الواردات الثقيلة والرديئة، بدأ الظهر يرسل إشارات ألم قوية أحيانا، وأحيانا أخرى يفاجئ صاحبه في انحناءة ويتوقف عن العمل فلا يستطيع صاحبه حراكا. حتى حصل يوما أن فقد الظهر القدرة على المواصلة وتسيب العمل في المكان فانزلق غضروف كان مشهودا له بالثبات سنينا، وسقط على الأعصاب وضعفت العضلات.
أما القلب الذي "يعشق كل جميل" فلم يرد له صاحبه الجميل، واستمر القلب مع ذلك يعمل ليلا نهارا وسط أدخنة وقطران. أضاف إليه صاحبه وظيفة تخزين الفائض من الأكل في ممرات شرايينه المحدودة. تراكمت الدهون وترسبات الدم الغليظ البطيء وصارت تزاحم حركة الدم إلى القلب. صاح القلب وعصره الحزن وضاق بما فيه فآلم صاحبه ألما شديدا وأضعفه وكاد أن يذبحه ذبحا.
تعطلت حياة ذلك الإنسان فأخذ يرسل بالأدوية لأعضائه المسكينة تباعا من الفم والأنف والعروق وغيرها لينقذ ما يمكن إنقاذه. ثم استسلم لسكين الجراح ملقيا باللوم على أعضائه المسكينة الخرساء التي في داخله هو، لم تخدم غيره ولم يضرها سواه!
