الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

صار الكينيون من البدو في منطقة توركانا الجرداء مضطرون إلى التضحية بحيواناتهم بغية تجاوز الجفاف الاستثنائي السائد، ولم يعد من الغريب رؤية أحد الجمال يرغو على نحو يائس بعدما علقت قوائمه الأربع بأغصان الشجر فيما الدم يسيل من شريانه المبقور.

ويقول ايركال لورينيو (65 عاما) وهو ينظر إلى الحيوان المقطع إربا من أجل الإفادة من جلده ولحمه: «جلبت جملي للذبح بهدف كسب بعض المال بعدما خسرت جملي الآخر الذي نفق من الجوع نتيجة الجفاف».

وكمثل لورينيو، اجتاز نحو 20 شخصا من بدو توركانا ولساعات سهول السافانا حيث تخطت درجة الحرارة أربعين درجة مئوية، بهدف بلوغ المكان حيث يتم ذبح الحيوانات.

ويباع الجمل أو البقرة بسعر عشرة آلاف شيلينغ كيني (100 يورو) في حين تباع العنزة بـ 800 شيلينغ كيني (ثمانية يورو) على أن توزع لحوم الحيوانات في المحصلة على المعوزين.

وتشكل عملية الذبح هذه حجر الزاوية في برنامج مساعدات موجه لمربي الحيوانات في مقاطعة توركانا وضعه أ طباء بيطريون بلا حدود، فرع بلجيكا، وتموله المفوضية الأوروبية بمبلغ 2,2 مليون يورو. وبسبب العوز، تخطى بدو توركانا رفضهم المبدئي التخلي عن جزء من قطيعهم، علما أنه سيتم ذبح ما يزيد على 16 ألف حيوان إلى نهاية العام، من بينهم نحو 30 جملا.وتقع منطقة توركانا وهي أفقر مناطق كينيا، شمال غرب البلد، عند الحدود مع أوغندا والسودان وإثيوبيا.

ويعيش 500 ألف نسمة في هذه المنطقة، 70 في المائة منهم من البدو. وتسبب الجفاف الذي تعانيه هذه المنطقة منذ أكثر من عامين بانهاكهم تماما، على الرغم من أنهم اعتادوا عدائية هذه البيئة شبه الصحراوية.

وفي هذا اليوم، وفدت نساء شابات قصصن شعرهن بالطريقة التقليدية، على نمط موهيكان، يحملن بين أذرعهن الماعز التي نفقت وهن في طريقهن إلى هنا، لرميها إلى جانب عشرات الجيف التي تفترش الأرض تحت شجرة أكاسيا فقدت أوراقها.ايستا اكوام جدة عجوز تجهل سنها، التقريبي، غير أنها تستعيد الماضي قائلة: «إنه أسوأ موسم جفاف نشهده منذ عام 1969 حين ماتت الجمال أيضا». وتضيف: «رحل معظم الذين استطاعوا، قصدوا المدينة.اما انا فأعتاش من الاعانات الغذائية».

هذا الجفاف غير مسبوق في كينيا وقد تسبب في قلب حياة سكان توركانا رأسا على عقب. ويعزو علماء المناخ هذه الظاهرة المناخية إلى الاحترار الذي يعرفه العالم.ويأسف جوزيف ايليم، مسؤول جمعية «توركانا ريام ريام» لأن الجفاف جعل الصراعات بين المجموعات المختلفة تستعر طمعا بالحصول على المراعي التي صارت نادرة. ويقتل مئات الاشخاص سنويا بسبب هذه الصراعات التي تغذيها حركة تهريب الأسلحة الأوتوماتيكية.

وبسبب الجفاف أيضا حرم مئات الشبان من مصدر رزقهم من رعي الحيوانات، وهي المهنة الوحيدة التي مارسها أبناء قومهم، ليصيروا متبطلين في شوارع العاصمة لودوار.ويقول جون اسيكون (30 عاما): «اعتني بالحيوانات منذ ولادتي. وعلى أثر الجفاف نفقت كل الحيوانات التي أملكها، لم أعد أملك خيارا آخر سوى الانتقال هذا العام، إلى المدينة. غير أن كل ما أجيد فعله هنا هو التسول». وترد هذه الشهادة عينها على لسان معظم الشبان في سوق «كاليفورنيا» في لودوار.

أما ايباك لوكو، 25 عاما، فيكسب رزقه من طريق بيع الفحم المستخرج من خشب الشجر اليابس على ما يؤكد. في حين ان الواقع يكذبه، ذلك ان السكان المحليين يعمدون في الواقع الى قطع شجر الغابات من أجل تأمين موارد ضئيلة، ومن شأن هذا الأمر أن يزيد الخلل المناخي الذي تقع عليهم نتائجه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية