الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

عودة الحيوية إلى سوق الأسهم تكتنفها المخاطر

جون أوثرز
الثلاثاء 29 سبتمبر 2009 7:31
عودة الحيوية إلى سوق الأسهم تكتنفها المخاطر
عودة الحيوية إلى سوق الأسهم تكتنفها المخاطر

كان لا بد لهذا الأسبوع أن يكون أسبوعاً يشعر فيه المتداولون في أسواق الأسهم بشعور جيد إزاء الحياة. فقد شهدت أسعار الأسهم الأمريكية ارتفاعاً بلغ 60 في المائة تقريبا خلال نحو ستة أشهر، بعد أن بلغت القاع في آذار (مارس) الماضي.

وأثناء ذلك، أعلن الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع ''أن النشاط الاقتصادي بدأ في استعادة حيويته''. وقال ذلك بلهجة هي الأكثر ثقة منذ فترة الوقت.

غير أن كرسبن أودي، وهو واحد من أعلى مديري صناديق التحوط في لندن احتراماً، كان يرى الأمور بطريقة مختلفة.

فقد اختار يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي أعلن فيه الاحتياطي الفيدرالي عودة النشاط الاقتصادي إلى حيويته، ليقول في ملاحظة للعملاء، وردت على صفحات ''فاينانشيال تايمز''، إن ''ارتفاع الأسهم يدخل مرحلة الفقاعة''.

وكلمة ''الفقاعة'' تحمل دلالات انفعالية عالية، لكن أودي استطاع تبرير استخدامه لها، مجادلا بأن الأسواق كانت مشوهة بفعل المحاولات الحكومية المصممة على تخفيض تكلفة اقتراض الأموال من خلال شراء السندات، وهي السياسة المعروفة بالتخفيف الكمي.

وقال: ''لا بد للتخفيف الكمي من بلوغ نهايته في وقت ما، لكن إلى أن يفعل ذلك، فإن هذه السوق الصاعدة ترعاها صاحبة الفخامة الحكومة، وعلى الجميع التمتع بذلك''.

ضربت هذه الملاحظات على وتر حساس، وواصلت الأسهم عمليات بيع شاملة بعد تصريحه. وكانت المخاوف من أن التزويد الحكومي غير المسبوق للأموال الرخيصة يعمل على إحداث فقاعة أخرى، يتم تداولها منذ عدة أشهر في وول ستريت والحي المالي في لندن. ويبدو هذا الأمر مقلقاً بالنسبة إلى البعض.

ويمتلئ التاريخ بأمثلة من الارتفاعات القوية لأسعار الأسهم بعد عمليات بيع شاملة. وكل ذلك يمثل جزءا من ''فيزياء'' الأسواق.

ولا تبدو في الأفق تلك الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار الأسهم في أسواق البلدان المتقدمة، التي شهدها عام 2007.

ووفقاً لمقاييس التقييم التقليدية، أسعار الأسهم ليست قريبة من القمم التي بلغتها أثناء فقاعات الاستثمار الماضية.

وكذلك يبدو أن ''السقوط الشامل'' للاقتصاد في نهاية العام الماضي، قد توقف. ويضاف إلى ذلك أن إعلان الاحتياطي الفيدرالي أشار إلى أن معدلات الفائدة ستظل منخفضة لفترة ما، الأمر الذي يمثل نقطة مشجعة بالنسبة إلى موجودات ذات مخاطر على شاكلة الأسهم.

ويبدو التعافي القوي لأسعار الأسهم منذ آذار (مارس) ـ حين كانت هناك مخاوف فعلية من حدوث كساد عظيم ثان ـ أمراً منطقياً.

لكن في ظل وجود إشارات تبعث على القلق لا بد من الاستمرار في توجيه السؤال حول ما إذا كان هذا الأمر يمثل تعافياً فعلياً، أم أنه فقاعة؟ وتحقق ارتفاع أسعار الأسهم في وقت كان فيه نمو الاقتصاد العالمي فوق الصفر بقليل، وكانت البطالة مستمرة في الارتفاع.

وبالفعل حقق مؤشر ستاندر آند بورز 500 ارتفاعاً أعلى بكثير من توقعات تسعة من كل عشرة من استراتيجي وول ستريت فيما يتعلق بأسعار الأسهم في نهاية العام، حسب دراسة ميدانية أجرتها بلومبيرغ.

وتسود مخاوف من أن المستهلكين الأمريكيين لن يعودوا إلى عاداتهم الشرائية السابقة بسبب ارتفاع البطالة، وحاجتهم إلى سداد ديونهم.

إلى ذلك، ثمة مخاوف من أن الصين التي هي مصدر النمو الآخر القوي، حققت ارتفاع سوق أسهمها من خلال الإقراض بالأسهم.

ويلاحظ أن الأسهم الصينية شهدت عمليات بيع شاملة حادة في آب (أغسطس) حين ألمحت السلطات إلى أنها ستشدد شروط الإقراض.

#2#

وسرعة ارتفاع أسعار الأسهم بحد ذاتها تعتبر سبباً للمخاوف.

فالتاريخ يشهد بأن عمليات البيع الشامل الكبرى تتبعها ارتدادات إيجابية كبرى، لكن إذا ما قسنا الأمور بما شهده مؤشر ستاندر آند بورز 500، فإن ارتفاع الأسهم كان أقوى، بعد ستة أشهر، من أي ارتفاع سابق له، بما في ذلك تلك الارتفاعات التي جاءت بعد أدنى نقاط شهدتها أسعار الأسهم في أعوام 1932، 1974، و1982.

توحي العلاقات بين الأسواق كذلك بمستويات غير صحية من المضاربة.

وكانت علاقات الارتباط ضعيفة بين العملات وأسواق الأسهم قبل بداية الأزمة في 2007، بينما كانت علاقة الارتباط بين النفط والأسهم علاقة عكسية كالمعتاد.

لكن أسعار النفط وأسعار الأسهم كانت ترتفع في ترادف هذا العام، تماماً كما تراجعت معاً خلال الأزمة، بينما تظل علاقات الارتباط بين الدولار وأسواق الأسهم وثيقة بصورة ملحوظة.

إن المضامين التي توحي بها مثل علاقات الارتباط هذه تبعث على القلق.

ويصف تيم لي، من Pi Economics، ذلك بقوله: ''كان يمكن منذ أوائل عام 2007 توقع 40 في المائة من مجمل التحركات على صعيد مؤشر ستاندر آند بورز 500، من تحركات الين، والعكس صحيح. وإذا افترضنا بصورة منطقية كاملة أن الين ومؤشر ستاندر آند بورز 500 أداتان ليس بينها ارتباط، فإن ذلك ينطوي على تعطيل لعملية الاكتشاف الكفوء للأسعار في الأسواق''.

فهل يحمل ذلك صفات الفقاعة؟ جاء التعريف التقليدي من جانب الاقتصادي شارلز كندلبيرغر في كتابه الصادر عام 1978 بعنوان ''حالات الجنون، والهلع، والانهيار'' Manias, Panics and Crashes.

وهو يرى أن الفقاعة ظاهرة من الحالة النفسية الشاملة، ويشير إلى المرحلة الأخيرة من جنون استثماري، حين يتم شراء الموجودات ''ليس بسبب معدل العائد على الاستثمار، لكن في ظل توقع بأنه سيكون بالإمكان بيع الموجودات، أو الأوراق المالية إلى شخص آخر بسعر أعلى''.

وتنفجر الفقاعة حين لا يعود هناك ''مخبول أشد خبالاً'' على استعداد للمبالغة في دفع كثير من المال مقابل الحصول على أسهم.

هكذا، في ظل فقاعة فعلية، فإن الأسهم تقيم بصورة أعلى من قيمتها الحقيقية، مقارنة بالمقاييس الأساسية لها، مثل عوائدها، أو قيمة الموجودات في ميزانياتها العمومية.

غير أن مقاييس التقييم التقليدية للأسهم تقول إنها ما زالت بعيدة عن أن تصبح فقاعة فعلية. ويتم تداول الأسهم الأمريكية بمضاعف يزيد 18.7 مرة على معدل عائدها خلال السنوات العشر الماضية، وفقاً لبيانات يحتفظ بها البروفيسور روبرت شيلر، من جامعة يال.

وكانت التحركات المتطرفة في المعدلات الدورية للأسعار مقارنة بالعوائد، قد أشارت بدقة إلى قمم وإلى انخفاضات في أسعار الأسواق طويلة الأجل.

وكان المعدل الدوري للأسعار، مقارنة بالعوائد، هو 27 ضعفاً خلال الفترة السابقة مباشرة لبداية الأزمة عام 2007، مثلا. وبلغ المعدل 43 ضعفاً في أعلى نقطة له خلال الطفرة المؤقتة. ولذلك يبدو من السابق لأوانه القول إن الأسهم تعيش مرحلة فقاعة.

غير أن الحجة بأن هذه فقاعة أولية، بما تحمله من مخاطر تطور حالة من الجنون، تعتبر أسهل من حيث إمكانية الاستدامة.

ونجد أولاً، حسب وجهة نظر كندلبيرغر، أن الفقاعات يدفعها الائتمان الرخيص. وفي ظل سعر فائدة عند نقطة الصفر في الولايات المتحدة، فإن الائتمان رخيص للغاية.

والأمر الثاني هو أنه يبدو أن كثيرين من المستثمرين يستخدمون المنطق المشابه للفقاعة، معتقدين أن الآخرين سيكونون، خلال فترة قريبة، على استعداد لشراء المزيد.

هناك ''صعوديون'' فعليون يعتقدون أن الاقتصاد العالمي سيتعافى بقوة انطلاقاً من هذه النقطة، الأمر الذي يجلب عوائد للشركات في أعقابه.

غير أن آخرين يركزون على السيولة التي كانت على الخطوط الجانبية، وعلى الضغوط التي يتعرض لها مديرو الصناديق الذين يريدون تجنب إحراج كونهم ظلوا خارج الأسواق أثناء ارتفاع أسعار الأسهم.

يقول مارك لابولا، من سيكث مان ريسيرش Sixth Man Research في كاليفورنيا، الذي دعا بقوة إلى الاستثمار في السوق إنه ''لا يستطيع أن يؤكد بما يكفي من القوة كيفية الدور الكبير الذي تلعبه نظرية اللعبة البسيطة''.

وهو يجادل بأن مديري صناديق الأسهم المشتركة الكبرى هم الذين يقودون الأسواق. وكانت نتائج نشاطات معظمهم جيدة هذا العام.

فما حققوه يتفوق على ما حققته مؤشرات علامات قياس أسواق الأسهم التي يقارن أداؤهم بأدائها. ولذلك يقول لابولا: ''الحافز هو عدم الخسارة، بدلاً من تحقيق المكاسب''.

ولهذا، فإنهم سيتمسكون بالأسهم بشدة في المؤشرات الرئيسية للمحافظة على علاواتهم في نهاية العام.يقول جيرمي جرانثان، المؤسس المشارك لـ GMO، وهو وصندوق كبير لإدارة الأموال في بوسطن: ''مديرو الصناديق ليسوا ببساطة على استعداد للإقدام على المخاطرة بمسيرتهم العملية بأن يكونوا مخطئين مقابل مكسب صغير، وبأن يفقدوا عملهم''.

وبالتالي، فإنهم يحتشدون داخل المؤشر، على الرغم من أن جرانثان الذي أيد الشراء لدى بلوغ الأسعار أدنى نقطة لها في آذار (مارس)، يرى بالفعل أن أسعار الأسهم مرتفعة للغاية في ظل المخاطر الكثيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

هناك مصدر خوف آخر يحمله لنا التاريخ الأقرب. فبعد فقاعة الإنترنت عام 2000، شهدت الأسهم العالمية سوقاً بطيئة تهوي بنسبة 49 في المائة قبل أن تصل إلى القاع في الفترة السابقة لغزو العراق في آذار (مارس) 2003.

وبعد ذلك تمتعوا بفترة ارتفاع في أسعار الأسهم استمرت أربع سنوات تضاعفت خلالها مؤشرات الأسهم.

وكان من التصرفات العقلانية، والناجحة، أن يكون المرء في السوق في الفترة 2003 – 2007، لكن يمكن القول بأثر رجعي إنه كان ''ارتفاع أسعار خاص بالمجانين'' أشعلته أموال رخيصة، بينما قلص ألان جرينسبان سعر الفائدة المستهدف لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى 1 في المائة. وأدى ذلك إلى تغذية فقاعة في الرهون والإسكان.

جاء ارتداد الأسواق الإيجابي عام 2003 حين لم تكن أسعار الأسهم رخيصة، إذ كانت تتداول بمضاعف عوائد دورية يبلغ 21 ضعفاً، حسب البروفيسور شيلر، حين سقط هذا المضاعف دون ستة أضعاف في قاع الأسواق المتباطئة السابقة.

ولذلك يبدو كما لو أن الأموال الرخيصة منعت الأسواق من تناول كل العلاج الذي تحتاج إليه. وبصورة مشابهة، بدأ صعود أسعار الأسهم الحالي بتداول أسهم بمعدل بلغ 13 ضعفاً من معدل العوائد خلال السنوات العشر السابقة.

وكان ذلك هو المعدل الأرخص خلال 21 عاماً، لكن مع ذلك كان ضعف أدنى النقاط التي شهدها بعد عمليات البيع الشاملة الكبرى السابقة، الأمر الذي يوحي مرة أخرى بأن الأموال الرخيصة أنقذت الأسواق قبل أن يتم تنظيف النظام من كل تجاوزات المضاربة.

الخطر القائم في هذا السيناريو هو أن المقرضين يفقدون ثقتهم في صدقية وملاءة الحكومات، الأمر الذي يمكن أن يتسبب في رفع أسعار الفائدة بما يشعل موجة جديدة من البيع الشامل للأسهم. غير أن ذلك ليس بالأمر الوشيك.

وكان من المنطقي البقاء في الأسواق في الوقت الذي أبقت فيه سوق الرهون العقارية المنتعشة الائتمان رخيصاً بصورة غير طبيعية.

وربما يكون من المنطقي فعل ذلك في الوقت الذي يبقي فيه تدخل الدولة الائتمان رخيصاً بصورة غير عادية. وحين يصبح مردود السندات والسيولة متدنياً للغاية، الأمر الذي يزيد من مخاطر التضخم في المستقبل، فإن الاستجابة العقلانية هي شراء الموجودات التي تولّد تدفقات سيولة يمكن الاعتماد عليها بشكل أوسع، مثل الأسهم، أو تلك التي تعمل كتحوط ضد التضخم، مثل السلع. واستنادا إلى هذا المنطق، من المحتمل كذلك أن يلتفتوا أكثر إلى أودي، وأن ''يتمتعوا بالفقاعة''.

عليهم أن يقوموا بذلك الآن، لأنه إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فإن حل العقدة سيكون مؤلماً. ويقول ديفيد بورز، من أبسوليوت ستراتيجي ريسيرش Absolute Strategy Research في لندن، الذي كان مضاربا على الصعود لفترة ما، وكان ينصح بالبقاء في أسواق الأسهم: ''إنها اللعبة الأخيرة لتجاوز الرزمة. حين انفجرت فقاعة التقنية، تم تمرير مشاكل الميزانيات العمومية إلى قطاع الأسر (من خلال الرهون). هذه المرة يتم تمريرها إلى القطاع العام (من خلال ضمان الحكومات لديون البنوك). ولم يتبق أحد لتمريرها إليه في المستقبل''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية